تحضير درس الخصائص العامة للشريعة الإسلامية ثانية باك
أهداف درس الخصائص العامة للشريعة الإسلامية أتعرف الخصائص العامة للشريعة الإسلامية؛ أعتز بديني، وأسعى للتعريف بسماحته. أولا: دراسة النصوص الشرعية…
النص الأول: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)﴾ [سورة المؤمنون: 115-116].
النص الثاني: قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: «نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة».
المستصفى، أبو حامد الغزالي، 2/284.
عبثا: باطلا وبدون هدف ولا مقصد.
المصلحة: المنفعة، وضدها المفسدة والمضرة.
مقصود الشرع: مراده ومبتغاه وهدفه.
دفعها: رفعها وإزالتها.
النص الأول: الله تعالى منزه عن اللهو والعبث في الخلق، مع تقرير البعث والجزاء والحساب، فهو الملك الحق سبحانه وتعالى.
النص الثاني: تأكيد الإمام أبي حامد الغزالي على أن التشريع الإسلامي يقوم على جلب المصالح ودفع المفاسد، عن طريق حفظ الضروريات الخمس.
تهدف هذه الشريعة إلى تحقيق السعادة للإنسان في الدنيا لتحقيق خلافته في الأرض، فجاءت أحكامها لتأمين مصالحه، وهي جلب المنافع له، ودفع المضار عنه، فترشده إلى الخير، وتهديه إلى سواء السبيل، وتدله على البر، وتأخذ بيده إلى الهدي القويم، وتكشف له المصالح الحقيقية، وتدفع عنه ما قد يتوهمه مصلحة وهو مفسدة، ثم وضعت له الأحكام الشرعية لتكون سبيلاً ودليلاً لتحقيق هذه المقاصد والغايات، ثم لحفظها وصيانتها، ثم لتأمينها وضمانها وعدم الاعتداء عليها، ومع ذلك يظن البعض أن الأحكام الشرعية والتكاليف التي يأمر بها الشرع، عوامل مشقة، وإرادة إيقاع المكلف في العنت، فيدع تطبيقها، ويتركها، والواقع أن المشقة الموجودة في الطاعات المأمور بها ، مشقة معتادة ومقدور عليها، كما أن التيسير مصاحب لكل تكليف شرعي.
لغة: القصد، هو العدل والتوسط، واستقامة الطريق.
اصطلاحا: هي الغايات والحكم والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامه، لتحقيق عبودية الله وحفظ مصالح العباد.
قال الله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة المائدة: 6].
غاية التشريع في الإسلام هي تحقيق مصالح الناس في الدارين (الدنيا والآخرة)، وجلب المصالح ودفع المفاسد، وتحقيق عبودية الله تعالى. ويكون هذا بالتخفيف والتيسير وعدم تكليفهم ما لا يطيقون.
مفهومها: هي المقاصد والمصالح الضرورية التي لا بد منها لحفظ حياة الإنسان الدينية والدنيوية، بحيث إذا فقدت اختلت مصالح الإنسان، ولم تجر حياته على استقامة، بل شاع الفساد والفوضى، وضاع النعيم الأبدي وحل العذاب في الآخرة.
أقسامها: انطلاقا من قول الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله، يتضح أن الضروريات أو الكليات الخمس التي يسعى الشارع إلى الحفاظ عليها هي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
ولرعاية هذه المقاصد، وضع الشارع طريقين أساسيين: وضع الأحكام الشرعية التي تؤمّن وجود هذه المصالح، وتقيم أركانها، وتوفّر تحقيق المنافع منها، وذلك في حالة وجودها؛ ووضع الأحكام الشرعية التي تحفظ هذه المصالح وتصونها من الضياع أو الإخلال بها، وذلك في حالة العدم، لدفع المفاسد عن الناس.
هي المصالح التي يحتاج إليها الناس للتيسير عليهم ورفع الحرج عنهم، وإذا فقدت لا يختل نظام حياتهم كما في الضروريات، ولكن يلحقهم الحرج والمشقة والضيق.
وقد شرع الإسلام في مختلف أبواب العبادات والمعاملات والعادات والعقوبات مجموعة من الأحكام لرفع الحرج والتيسير على الناس.
في العبادات: شرعت الرخص، مثل قصر الصلاة وجمعها للمسافر، وإباحة الفطر في رمضان، وأداء الصلاة قاعدا للعاجز، والتيمم للعاجز عن استعمال الماء أو فاقده.
في العادات: أبيح الصيد والتمتع بالطيبات مما هو حلال مأكلا ومشربا وملبسا.
في المعاملات: أبيحت العقود التي تحقق حاجات الناس من بيوع وإجارات وشركات ورهون وضمانات وتبرعات.
في العقوبات: شرع للولي حق العفو عن القصاص، وشرع التضامن بين الأقارب بتحمل الديات، أي جعل الديات على العاقلة، وعاقلة الرجل عصبته.
يقصد بها الأخذ بمحاسن العادات ومكارم الأخلاق، وإذا فقدت لا يختل معها نظام الحياة كما في الضروريات، ولا ينال الناس الحرج والمشقة كما في الحاجيات، ولكن تصبح حياتهم مستقبحة في تقدير الشرع وفي تقدير العقلاء.
وتوجد هذه المقاصد في العبادات والعادات والمعاملات والعقوبات.
في العبادات: شرعت الطهارة وستر العورة في الصلاة، وأخذ الزينة من اللباس والطيب عند كل مسجد، والتقرب إلى الله بأنواع الطاعات كالنوافل وغيرها.
في العادات: أرشد الشرع إلى آداب الأكل والشرب والنوم والتعلم.
في المعاملات: حرم بيع النجاسات والمضار، وحرم الإسراف والتقتير، والبيع على البيع، والخطبة على الخطبة، وأمر بالرفق والإحسان في معاشرة المرأة.
في العقوبات: حرم الغدر، ومنع التمثيل بالقتلى، ونهى عن قتل النساء والصبيان والرهبان ومن لا يحمل سلاحا في الحرب.
أحكام الشريعة الإسلامية مبنية على العلل ورعاية المصالح، ولذلك فإن اعتماد المقاصد من طرف المجتهد في اجتهاده أو فتواه يمكن من مراعاة هذه المصالح، واستنباط الأحكام وعللها وفق قواعد منضبطة، وتنزيلها وفق ما يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة.
كما أن المقاصد تسمح بتفادي التصادم بين الفروع المستنبطة والأصول الكلية والأهداف العامة للشريعة، ومنح الاستنباط قوة ورجحانا أكبر بانضمام الأدلة الكلية إلى الأدلة الجزئية، وتحقيق مصالح الخلق في المعاش والمعاد، ورفع الحرج عنهم في شؤونهم الخاصة والعامة، وتقريب شقة الخلاف بين المجتهدين، ومحاولة تحقيق ما يشبه الإجماع في جملة من القضايا.
وتتجلى وظائف المقاصد الشرعية فيما يلي: