أهداف درس الإلحاد بين الوهم والحقيقة:
- أتعرف مبادئ الإلحاد وفلسفته؛
- أدرك فساد الفكر الإلحادي؛
- أتمسك بتعاليم الإسلام، وأدافع عنها في وجه الفكر الإلحادي.
النصوص الشرعية:
- قال تعالى في سورة فصلت: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (40).
- قال تعالى في سورة الأعراف: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (180).
- قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ [يس: 77-79].
- قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ سورة فصلت، الآية: 53.
مضمون الآيات:
- بيان القرآن الكريم لبطلان شبهات الجاحدين والمنكرين للبعث والخلق بالدلائل العقلية والمشاهدة الحسية.
- توعد الله تعالى للذين يلحدون في آياته وأسمائه بالعذاب الشديد يوم القيامة.
- بيان قدرة الله تعالى على إحياء الموتى وإعادتهم، والإنكار على من يجحد آيات الله ويعرض عنها.
تذليل الصعوبات اللغوية:
- يلحدون في آياتنا: يميلون فيها عن سبيل الحق واستقامته.
الوضعية
لا تفتأُ النفسُ الإنسانيةُ تبحثُ عن أجوبةٍ للأسئلةِ الوجوديةِ التي تؤرقُ الإنسانَ ما لم يجدْ لها جوابا، ولعل المُلْحِدَ – وهو ينكرُ وجودَ إلهٍ للكونِ – يَعِيشُ معاناةً نفسيةً وحيرةً وجوديةً كبرى ما لم يهتدِ إلى إجاباتٍ عن أسئلةِ الحياةِ والوجودِ والمصيرِ. وهذا البحثُ عن الإجاباتِ في الأصلِ، بحثٌ عن الدينِ والحقائقِ، وبحثٌ عن التدينِ الذي هو شعورٌ فطريٌ في الإنسانِ من حيثُ هو إنسانٌ، سواء أكانَ مؤمناً بوجودِ الخالقِ أو كافراً به مؤمناً بالمادةِ والطبيعةِ، وهذا الشعورُ لا يمكنُ أن يخلو منه أو ينفصلَ عنه، وقد ظهرَ الإلحادُ عبر التاريخِ – والقائمُ على فكرةِ أساسها إنكارُ وجودِ الخالقِ – نشازا وخروجا عن هذه الفطرةِ، رغم الشواهدِ الكثيرةِ المبثوثةِ في الكتابِ المسطورِ وفي الكونِ المنظورِ، والتي تجعلُ كلَ من له عقلٌ يفكرُ، يَعِي ويَتَيَقَّنُ أن بديعَ الصنعِ لن يدلَ إلا على صانعٍ عظيمٍ حكيمٍ:
- فما حقيقةُ الإلحادِ، وما أسسه وأنواعه؟ وما مظاهره المعاصرة؟
- وما ملامح المنهج القرآني في دحض أوهم الإلحاد؟
- وإلى أي حد تصمُدُ أسس الإلحاد أمام الحجج الباهرة والأدلة الساطعة؟
المحور الأول: مفهوم الإلحاد وحقيقته وأنماطه
1. مفهوم الإلحاد:
لغة: الميل عن القصد.
اصطلاحا: يُعرف الإلحاد في أصله بأنه المذهب الفكري القائم على إنكار وجود الخالق سبحانه وتعالى. ويتميز عن غيره من صور الشك أو الانحراف العقدي؛ إذ يمثل الإنكار المباشر للوجود الإلهي، بينما تتفرع عنه مواقف أخرى تعكس الجحود بالشرائع أو التكذيب بالصفات.
2. حقيقة الإلحاد:
تعتمد الرؤية الإسلامية في مناقشة حقيقة الإلحاد على الاستدلال بأن القول بوجود هذا النظام الدقيق في الكون بغير خالق حكيم يتنافى مع مبدأ العلية العقلي والفطري؛ إذ يستدل العلماء والشرع بالنظر في الخلق لبيان تهافت دعوى الصدفة، وتسعى الرؤية الإسلامية إلى مناقشة هذه الحجج وبيان ما تراه من أوجه ضعفها.
3. أنماط الإلحاد وشبهاته:
- الإلحاد بإنكار وجود الله: وهو المظهر الأساس للملحدين، ويستدل المؤمنون بإحكام الكون ونظامه الدقيق على وجود الخالق وقدرته؛ إذ أن جسد الإنسان وحده كفيل ببيان عجيب صنع الخالق، فلله علامات في الكون تدل على وجوده وتدبيره الحكيم، قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 20-22].
- الإلحاد في أسماء الله وصفاته: قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} الأعراف/180، فمن صور الإلحاد بها مثلا: وصف الله تعالى بما لا يليق بجلاله وعظمته، تعطيل أسماء الله عن معانيها وجحد حقائقها، تشبيه صفاته بصفات خلقه.
- الإلحاد بالقرآن الكريم كله أو بعضه: ويتمثل في جحد المصدر الإلهي للقرآن الكريم أو إنكار أحكامه القطعية؛ حيث يُميز الشرع بين مناقشة التفسير أو الوقوع في سوء فهم المعنى، وبين ردّ النصوص الثابتة قطعاً والجحود بأحكامها، وهو ما يستشهد عليه بما ورد في نهي أهل الكتاب عن الأخذ ببعض الكتاب والكفر ببعضه الآخر: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} البقرة/85.
- الإلحاد بإنكار البعث والحساب: يروجون لشبهة أن لا وجود لحياة بعد الموت، وأن الإنسان يعيش ويموت وبموته تنتهي حياته، قال تعالى على لسان بعضهم: {وَمَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24]، وقد أجابهم الله تعالى قائلا: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: 78-79].
المحور الثاني: الكون شاهد على وجود الخالق (آيات الأنفس والآفاق)
إن المتأمل في هذا الكون بما يحمل من جمال وإحكام في الخلق يجد نفسه أمام إبداع يعجز عن إحداثه مخلوق من المخلوقات؛ سواء في الآفاق من الشمس، والقمر، والنجوم، والليل، والنهار، والرياح، والأمطار، والرعد، والبرق، والصواعق، والنبات، أو في الأنفس من خلق الإنسان وتطوره من نطفة إلى علقة ثم مضغة، وما يدل عليه ذلك من قدرة الله على الخلق وقدرته على إحياء الموتى. فذو العقل السليم المبصر يجد لنفسه علامات وأدلة تزيد يقينه بوجود الله وموافقة فطرته السليمة. والعاقل اللبيب كلما أمعن التدبر في الكون كلما ازداد يقينه بوجود الله تعالى، وتبيّن له ضعف الشبهات الإلحادية.
ويمكن عرض هذه الأدلة التي تدل على وجود الله تعالى وعظمته كالآتي:
- خلق الله للإنسان من علامات وجوده وقدرته: قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36)} الطور.
- إحياء الموتى من أدلة قدرة الله تعالى وعظمته: قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: 78-79].
- إبداع الكون وخلقه: قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].
- آيات الله وعلاماته في خلقه: مصداقا لاستدلال الأعرابي الذي سئل عن وجود الله تعالى فقال: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدل على العزيز الخبير.
المحور الثالث: المنهج القرآني في دحض أوهام الإلحاد
تعددت أساليب القرآن الكريم في بسط الأدلة والبراهين ومحاججة الجاحدين والمعرضين ومن أهم هذه الأساليب:
- مخاطبة العقل والمنطق والفطرة.
- الدعوة إلى النظر في الكون والتأمل فيه.
- رفع التحدي والإعجاز في وجه المنكرين والمعرضين.
- الأسلوب الوصفي التصويري لتقريب المعنى إلى أذهانهم علهم يقتنعون.
- أسلوب الترغيب والترهيب بالشدة أو اللين في الخطاب.
- التذكير بيوم الحساب وما ينتظرهم من عذاب.
- يضرب الأمثلة ليتضح المقال، وأيضا يعرض حججهم الناكرة لوجود الله ويبطلها بأدلة مقنعة.
أمثلة من محاورة القرآن للجاحدين:
- فنجده يخاطب منكري وجود إله للكون بآيات تتدرج في الحجة والتحدي بقوله سبحانه: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور: 35-37].
- وقوله سبحانه: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} يس/33.
- وقوله سبحانه: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: 78-79].
- وقوله سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88].
- وهكذا يستمر القرآن في محاورة الجاحدين والمنكرين بشتى الطرق ومختلف الوسائل بما لا يدع مجالا للشك والارتياب.
آثار الإلحاد:
إن للإلحاد أخطاراً قد تنقلب على الملحد في الدنيا والآخرة، ومن ذلك:
- الخروج عن الفطرة السليمة والاضطراب العقدي.
- التساؤل عن الغاية من الحياة وفقدان المعنى لدى بعض الأشخاص.
- التخوف من المصير وسوء الخاتمة.
- العذاب الأليم في الآخرة.
أقوم سلوكي: على المسلم أن يحافظ على عقيدته بتعلمها ومدارستها وتقوية إيمانه بالله سبحانه وتعالى، وتحصين العقيدة بالعلم الصحيح، والتثبت من الشبهات ومناقشتها بالحجة والدليل.
القيم المستفادة: التوحيد – الإيمان – العلم – اليقين – التفكر…