تحضير درس التصور الاسلامي للحرية ثانية باك
أهداف درس التصور الإسلامي للحرية ثانية باك: أتعرف التصور الإسلامي للحرية؛ أميز بين التصور الإسلامي للحرية، والتصورات الأخرى. أدرك ضوابط…
النص الأول: قال الله تعالى في سورة آل عمران: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].
النص الثاني: قال الله تعالى في سورة الأنبياء: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
النص الثالث: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه». رواه مسلم.
لِنتَ: صرت لينا سهلا، وفيه دلالة على الرفق.
فظًّا غليظ القلب: جافيا وعنيفا وقاسيا.
العالمين: جميع الثقلين؛ الإنس والجن.
العنف: الشدة والغلظة.
الرحمة: رقة في القلب بها يألم الإنسان لمصاب كل متألم ومفجوع.
الرفق: لين الجانب في القول والفعل.
اعتنى الإسلام بالجانب الأخلاقي للإنسان، وكانت القيم والأخلاق موضع تقدير في سائر الرسالات السماوية، لكونها تصلح حال الإنسان في نفسه، ويتعدى نفعها إلى غيره من الناس، فيعم الخير والصلاح أحوال المجتمع في سائر المجالات، فتكون منظومة القيم الأخلاقية هذه صمام أمان، وعنصر قوة في البناء الحضاري لأي أمة، ولعل قيم الرفق والرحمة من أعظم قيم الإسلام التي تدل على عظمته وخيريته، إذ يفتح الله بها قلوب العالمين.
إن أول ما يلفت الأنظار في القرآن الكريم، وهو دستور المسلمين، وأهم مصادر التشريع، أن كل السور فيه، باستثناء سورة التوبة، قد صُدِّرت بالبسملة، وأُلْحِق بالبسملة صفتا «الرحمن الرحيم»، وليس يخفى على أحد أن تصدير كل السور بهاتين الصفتين أمر له دلالته الواضحة على أهمية الرحمة ومكانتها في الإسلام.. فما مكانة الرفق والرحمة في منظومة القيم الإسلامية؟ وكيف نرسخها في سلوكنا مقتدين برسول الله ﷺ؟
لغة: الرأفة والعطف.
اصطلاحا: خلق إسلامي رفيع، يقوم على الرأفة واللين في التعامل مع الإنسان كيفما كان، ومع غيره من الكائنات الأخرى، وهي رقة في النفس تدفع صاحبها إلى فعل الخير.
وهي رقة في القلب بها يألم الإنسان لمصاب كل متألم ومفجوع، فيرحم الصغير، ويعطف على الفقير، ويساعد المحتاج، ويطعم المسكين، ويرق للضعيف، ويشفق على المبتلى.
لغة: الرفق هو ضد العنف والقسوة، ويأتي بمعنى لين الجانب، واللطف في القول والفعل، والتأني.
اصطلاحا: هو خلق إسلامي يقوم على ترك العنف والغلظة، والأخذ بالأسهل والألين في التعامل بالقول أو الفعل.
والرفق لين الجانب في القول والعمل، والتأني في الأمور والأخذ بأيسرها، والمشي فيها بتؤدة وحلم، وترك الشدة والغلظة في ذلك، والرفق صفة من الصفات الطيبة، بل هو الخير كله. والرحمة أعم من الرفق.
مظاهر كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية تجسد خلق الرحمة بشكل واضح، ومن أمثلة ذلك نجد:
الرفق يجلب الخير لصاحبه، وهو من الأخلاق الفاضلة التي يحبها الله تعالى، ويأتي بالخير للعبد في الدنيا والآخرة.
قال رسول الله ﷺ: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه».
والرفق يزين الأشياء ويجملها، قال ﷺ: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».
ومن كان رفيقا بالناس حظي برفق الله، قال رسول الله ﷺ: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به».
إن مظاهر الرحمة والرفق في سيرة النبي ﷺ تجسد للعالم شخصية الرسول الرحيم الذي بلغ درجة الكمال البشري في أخلاقه وتصرفاته، وتؤكد على عالمية رسالة الإسلام التي لا تميز بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو العرق، بل هي رحمة كلها للعالمين.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
فالرحمة والرفق من أبرز مظاهر الكمال النبوي، وقد تجسدا في تعامل الرسول ﷺ مع الناس جميعا، مسلمين وغير مسلمين، ومع مختلف المخلوقات، فكان رحيما بالخدم والأطفال والصبية، وبالجاهل والأعراب، وبالبهائم والدواب، كما كان رفيقا في دعوته وتعليمه وتعامله مع الناس.
وتؤكد هذه الصفة عالمية رسالة الإسلام التي تقوم على الرحمة والرفق والإحسان، ولا تميز بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو العرق، بل تجعل الرحمة خلقا يشمل العالمين.