أهداف درس الرسول ﷺ نموذج الكمال البشري الثانية باك
- أتعرف مفهوم القدوة وأهمية وجود نموذج للتأسي في حياة الإنسان.
- أكتشف معالم وتجليات الكمال البشري في شخصية الرسول ﷺ.
- أقتدي بالرسول ﷺ في أقواله وأفعاله وأخلاقه، وأعبر عن صدق محبته باتباع سنته.
النصوص الشرعية والمؤطرات (الدعامات)
- قال تعالى في سورة الأحزاب (الآية 21): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.
- قال تعالى في سورة القلم (الآية 4): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
مضمون الآيات وما يستفاد منها:
- الرسول ﷺ القدوة الكاملة: لمن كان يرجو القرب من الله تعالى وثواب الآخرة ونيل رضاه.
- تزكية الله تعالى للرسول ﷺ: شهادة الله تعالى على عظمة وجلال أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، ووصفه بكمال الخلق العظيم وتمام الأخلاق الحميدة.
تذليل الصعوبات اللغوية
- أسوة حسنة: قدوة صالحة يُقتدى بها في الأقوال والأفعال والأخلاق.
نص تاريخي من السيرة الشريفة
قال العلامة القاضي عياض رحمه الله تعالى: “قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ سورة الأحزاب، الآيتان: 45 و46: جمع الله تعالى في هذه الآية ضروباً من رُتَبِ الأُثْرَةِ، وجُمْلَةً أوصافٍ من المِدْحَةِ؛ فجعله شاهداً على أُمَّتِهِ بإبلاغهم الرسالةَ؛ وهي من خصائصه ﷺ؛ ومُبشِّراً لأهلِ طاعَتِهِ، وَنَذِيراً لأهلِ معصيتِهِ، وداعياً إلى توحيده وعبادته، وسراجاً منيراً يُهْتَدَى به لِلْحَقِّ”. كتاب الشفا، بتعريف حقوق المصطفى ﷺ للقاضي عياض، ج1 ص: 29-31 بتصرف.
المحور الأول: مفهوم القدوة ومركزية وجود نموذج للتأسي في نجاح الدعوة وتوجيه السلوك
1. مفهوم القدوة:
لغة: التأسي والاتباع والاقتفاء.
اصطلاحاً: الاقتداء بشخص والسير على نهجه وطريقته في أقواله وأفعاله وأحواله وسلوكاته.
2. أهمية وجود نموذج للتأسي في نجاح الدعوة وتوجيه السلوك:
القدوة الحسنة عنصر مهم في حياة الإنسان، وهي من أنفع الوسائل وأقربها للنجاح وأكثرها نجاعة في حياة الناس لتوجيه السلوك نحو الفضائل وترك الرذائل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنجاح في الدعوة إلى الله تعالى.
تتجلى أهميتها في:
- تطبيق الدين عمليا: تظل كلمات المربين مجرد كلمات عابرة إذا لم تتحول إلى حقيقة واقعة، والقدوة هي المرجع الأول لتطبيق الدين على أكمل وجه قولا وعملا، لكون نجاح أي دعوة متوقف على وجود نموذج للقدوة والتأسي.
- التذكير والتأسيس: أنها تذكير لكل غافل عن أحكام الدين؛ وكلما ابتعد الناس عن الالتزام بقيم الإسلام وأحكامه، كانت الحاجة أشد إلى القدوة الحسنة. وبذلك تتأسس الدعوة على حقيقتها بعيداً عن الأقوال واللغو، بل بالأفعال والأخلاق الحية.
- وجوب الاقتداء: لذا اصطفى الله تعالى رسوله ﷺ، وجعله نموذجاً للكمال البشري، وأمر المسلمين بالاقتداء به قولاً وفعلا، وتمثل أخلاقه لكي يتمكنوا من حمل شريعة الإسلام وتحويلها إلى واقع عملي ملموس في مختلف مجالات الحياة.
المحور الثاني: معالم وتجليات الكمال البشري في شخص الرسول ﷺ
تعريف الكمال البشري لغة واصطلاحا
لغةً: التمام والانتهاء إلى الغاية التي لا نقص بعدها في صفات الإنسان.
اصطلاحاً: بلوغ أعلى مراتب الاستقامة، وتمام الأخلاق، والعبودية لله، مع البقاء في حدود الطبيعة البشرية. وهو مُتجسّد بشكل كامل في هدي النبي ﷺ وأخلاقه.
تعدد مسؤوليات الرسول ﷺ وشمولية كماله البشري
كان الرسول ﷺ شخصية فذة استطاع أن يجمع كفاءات عديدة ويوازن بينها، بل ويقوم بمسؤولياته كاملة. فهو رب الأسرة، وقائد الجيش، ورئيس الدولة، وهو السياسي، والقاضي، والمستشار، والمربي، والعابد… إلى غير ذلك من مهامه التي استوعبت كل جوانب حياة البشر، الأمر الذي جعل منه ﷺ المثل الأعلى والنموذج الكامل للناس كافة على اختلاف طبقاتهم وتخصصاتهم بشهادة حتى الذين كفروا به وكذبوه. فأثر في القريب والبعيد والمسلم وغيره، وصارت أخلاقه وسلوكاته مثالاً يدرس ويحتذى به لإصلاح الأفراد والمجتمعات.
ومن نماذج ومظاهر الكمال البشري في أخلاقه ﷺ:
- رحمته ﷺ بالعالمين: رحمته ﷺ التي عمت الجميع، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
- الحياء ومكارم الأخلاق: كان ﷺ متحلياً بالحياء ومكارم الأخلاق، بعيداً عن القبائح والرذائل، وكان حياؤه خُلُقاً بارزاً لمسه فيه كل من عاشره وصاحبه. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها» (رواه البخاري ومسلم).
- الحلم والعفو: الصفح والعفو عند المقدرة، وهو من أساليبه التربوية والدعوية في التعامل مع الآخرين والمخالفين بالخصوص والصبر على أذى قومه. وتجلّى حلم الرسول ﷺ وعفوه في عفوه عن كثير ممن آذوه، وفي معاملته للناس بالرحمة والصفح عند المقدرة.
- جوده وكرمه وعطاؤه: كان ﷺ أجود الناس بالخير، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. عن أنس رضي الله عنه قال: «ما سُئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة» (رواه مسلم).
- خشيته وطاعته لربه: كان ﷺ أشد الناس خوفاً من الله وأتقاهم له وأكثرهم طاعة، قال ﷺ: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له» (رواه البخاري). وكان ﷺ كثير العبادة والطاعة لله تعالى، ومن ذلك قيامه الليل حتى تورمت قدماه، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (متفق عليه).
- تواضعه ﷺ: كان ﷺ متواضعاً بعيداً عن الكبر والتعالي، لا يأنف من قضاء حوائج الضعفاء والمساكين، وكان إذا مر على الصبيان سلم عليهم، وكان يخدم نفسه ويحلب شاته ويخصف نعله ويرقع ثوبه. وكان يتواضع مع جميع شرائح المجتمع بدون تمييز، وكان ينهى عن الغلو في مدحه قائلاً: «لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبدُه، فقولوا: عبدُ الله ورسولُه» (رواه البخاري).
المحور الثالث: التأسي بالرسول ﷺ دليل على محبته وصدق الإيمان به
إن الاقتداء بالنبي ﷺ وفق هديه وسنته وفي مختلف مجالات الحياة مظهر من مظاهر الإيمان به وتعظيمه والاستجابة لأمره وحبه. وكانت محبة الصحابة له هي المحرك الأسمى للارتباط به وبسلوكه وأخلاقه.
وهذا لا يتأتى إلا من خلال:
- اتباع أوامره واجتناب نواهيه وامتثال سنته.
- الاقتداء والتأسي به وتقديمه على النفس والوالد والولد.
- الرجوع إلى هديه وشريعته والاحتكام إليهما في جميع مجالات الحياة.
قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (متفق عليه).
ومن ثم، فإن التأسي بالنبي ﷺ بين الناس يبين صدق إيمان المسلم به ودرجة حبه له.
V. أتمثل القيم الواردة في الدرس
- الاقتداء والتأسي بالرسول ﷺ.
- محبة الرسول ﷺ وتعظيمه.
- التعريف بأخلاقه واعتبارها نموذجاً للكمال البشري.