تحضير درس الخصائص العامة للشريعة الإسلامية ثانية باك
أهداف درس الخصائص العامة للشريعة الإسلامية أتعرف الخصائص العامة للشريعة الإسلامية؛ أعتز بديني، وأسعى للتعريف بسماحته. أولا: دراسة النصوص الشرعية…
“قال ابن إسحاق: … عن عائشة رضي الله عنها قالت: رجع إلي رسول الله ﷺ في ذلك اليوم حين دخل من المسجد، فاضطجع في حجري، فدخل علي رجل من آل أبي بكر، وفي يده سواك أخضر. قالت: فنظر رسول الله ﷺ إليه في يده نظرا عرفت أنه يريده، قالت: فقلت: يا رسول الله، أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: نعم، قالت: فأخذته فمضغته له حتى لينته، ثم أعطيته إياه، قالت: فاستن به كأشد ما رأيته يستن بسواك قط، ثم وضعه، ووجدت رسول الله ﷺ يثقل في حجري. فذهبت أنظر إليه، فإذا نَظَرُهُ قد شَخَصَ، وهو يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة، قالت، فقلت: خُيِّرْتَ فَاخْتَرْتَ، والذي بعثك بالحق، قالت: وَقُبِضَ رسول الله ﷺ”. السيرة النبوية لابن هشام ج. 2 ص. 654 – 655 بتصرف.
هي أول وآخر حجة حجها النبي عليه السلام بعد فتح مكة، وكان متوعدا مع آخر خطبة له، وكانت في السنة العاشرة للهجرة (9 ذو الحجة 10 هـ). وسميت بحجة الوداع بهذا الاسم لأن النبي عليه السلام ودع الناس فيها وعلمهم في خطبتها أمر دينهم، وأمرهم بتبليغه إلى من بعدهم (إلى من غاب عنها)، وخطب فيها خطبة الوداع التي تضمنت قيماً دينية وأخلاقية وعُدَّة، وقد نزل فيه الوحي مبشراً أنه: ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾.
شرع الله تعالى العبادات تدريجا بدأ بالصلاة مرور بالصيام والزكاة وصولا إلى الحج، لتكتمل عبادتهم، ويتعلموا دينهم، وشاءت أقدار الله تعالى أن تكون مناسك الحج هي آخر العبادات فعلمها عليه السلام لصحابته فسار بهم أداء مناسك هذه الفريضة وهو يقول لهم: “لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه” (مسند الإمام أحمد).
بعد ذلك ألقى خطبته في اليوم التاسع من ذي الحجة في جبل عرفات أمام جمع غفير من المسلمين، لقد كانت بحق خطبة الوداع حيث أشار عليه الصلاة والسلام إلى العديد من القضايا، ومقاصد الشريعة الإسلامية:
وشكل نزول الآية الكريمة حدثا بارزا في تاريخ الإسلام حيث تزامن ذلك مع حجة الوداع، وفيها أدرك الصحابة بتمام الدين وإحساسهم الوجداني كأنها خطبة مودع لهم لما حملت من إيحاءات وتصريح لتوديع النبي صلى الله عليه وسلم وبوصاياه بحفظ الدين والثبات على الطريق وتبليغ رسالته والسير على نهجه.
وقد تمت أعمال الدعوة، وإبلاغ الرسالة، وبناء مجتمع جديد على أساس إثبات الألوهية لله، ونفيها عن غيره، وعلى أساس رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة الإسلام الدين الخالد، الذي اكتمل وتمت به نعمة الله على عباده، والذي يصلح لكل زمان ومكان لا ينقصه شيء، ولا يقبل التطوير أو التعديل أو التقديم أو التأخير.
أنزل الله تعالى قوله في حجة الوداع: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].
قال ابن كثير – رحمه الله -: “هذه أكبر نِعَمِ الله – تعالى – على هذه الأُمَّة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم – صلوات الله وسلامه عليه – ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف، كما قال تعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ [سورة الأنعام: الآية 115]، أي: صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأوامر والنواهي، فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ أي: فارضوه أنتم لأنفسكم، فإن الدين الذي أحبه الله ورضيه، وبعث به أفضل الرسل الكرام، وأنزل به أشرف كتبه”.
ومن أعظم نعم الله تعالى علينا، أن الله هو ربنا، وأنه خصنا بخاتم الأنبياء والمرسلين، وأنه أنعم علينا بدين الإسلام وعقيدة التوحيد، وأكمل لنا شريعتنا وبين لنا طريق الحق والهدى والرشاد، وحذرنا من طريق الزيغ والضلال والإلحاد.
بعد عودته ﷺ من حجة الوداع، بقي في المدينة النبوية شهري محرم وصفر، وفي أواخر صفر وأوائل شهر ربيع الأول ابتدأ به المرض.
مرّ مرض النبي صلى الله عليه وسلم بمراحل مختلفة؛ حيث أصابه صداع شديد في رأسه وهو عائد من جنازة كانت في البقيع، حتى إنه وضع عصابةً على رأسه من شدّة الألم، وحينما اشتد به الألم استأذن أزواجه أن يقضي فترة مرضه ببيت أمنا عائشة رضي الله عنها، فأخذه الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب إلى حجرتها، فبقي في بيتها حتى توفي ﷺ.
وكان في أول الأمر يخرج للمسجد فيصلي بالصحابة، ثم وقبل خمسة أيام من وفاته ارتفعت حرارة جسمه واشتد عليه المرض ولما عجز عن الخروج استخلف أبا بكر على الصلاة ليصلي بالناس نيابة عنه بقوله: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، وكان ذلك إشارة منه إلى أنه الخليفة من بعده، واستمر مرض الموت مدة ثلاث عشرة يوما.
أوصى ﷺ في مدة مرضه ببعض الوصايا منها:
بينما كان المسلمون خلف أبي بكر – رضي الله عنه – يصلون فجر الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشر من الهجرة وهم صفوف في الصلاة، إذا بستر حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع، وإذا بوجهه المنير ينظر إليهم وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف متبسما يضحك، ففرح المسلمون بما رأوا وفهموا أن يفتنوا من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم ثم أرخى السِّتر على حجرته، ولم يدروا حينئذ أنها المرة الأخيرة التي يرون فيها وجهه الكريم صلى الله عليه وسلم فتوفي من يومه.
ولما أخذه صلى الله عليه وسلم غَشْيُ الموت كان بجواره إناء فيه ماء فكان يدخل يديه في الماء ويمسح بهما وجهه ويقول: “لا إله إلا الله إن للموت سكرات”.
ثم اشتد الوجع على الرسول ﷺ أكثر فأكثر حتى لم يستطع النطق، فكان يقول: “مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى”، ثم ثقل رأسه على صدر السيدة عائشة رضي الله عنها، وكان آخر ما قاله مختارا جوار ربه: “اللهم بالرفيق الأعلى” ثلاثًا، وتوفي وهو وضع رأسه على صدر السيدة عائشة رضي الله عنها وعمره ثلاثة وستون سنة.
في يوم الثلاثاء غُسّل وكُفّن في ثياب بيض ثلاث سُحوليّة من قطن، ليس فيها قميص ولا عمامة. ودُفن في مكانه الذي توفي فيه في بيت عائشة رضي الله عنها. وصلّى الناس عليه أرسالا يدخل قوم فيصلون ثم يخرجون ولا يؤمهم أحد.
وصل الخبر إلى الصحابة بالمسجد وفيهم عمر بن الخطاب، فكان ذلك صدمة شديدة عليهم؛ حيث خرجت السيدة عائشة تقول للصحابة: مات رسول الله، مات رسول الله.
فقام عمر بن الخطاب ؓ وهو بالسُّنْحِ يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قال انه مات قطعت رأسه، إنما ذهب ليقابل ربه كما ذهب موسى من قبل وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، وعثمان بن عفان ؓ لا يستطيع أن يتحرك، وعلى بن أبي طالب ؓ يمشي مذهولا هنا وهناك.
فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، وقال: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبداً. ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: “ألا من كان يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”، ثم قرأ آية الله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [آل عمران: 144]، وقرأ: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ [الزمر: 30]. فعلم الناس أن الرسول قد مات حقاً، ثم غسله العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وأولاد العباس بن عبد المطلب ووضعوا التراب على النبي ﷺ.