تحضير درس الإلحاد بين الوهم والحقيقة للسنة الثانية باكالوريا
أهداف درس الإلحاد بين الوهم والحقيقة: أتعرف مبادئ الإلحاد وفلسفته؛ أدرك فساد الفكر الإلحادي؛ أتمسك بتعاليم الإسلام، وأدافع عنها في…
الحرية هي أساس أي بناء إنساني، وسلب الحرية هو سلب للحقوق الواجبة للإنسان؛ ولذلك فبقاؤه الإنساني رهين بتلك الحرية التي منحه الله ﷻ إياها، من أجل ضبط سلوكه، حتى لا تنحط ذاته إلى الدونية فيفقد كرامته وتفضيله.
لكن الواقع يبين الخلل الحاصل في تحديد مفهوم الحرية، بل وممارستها.
فما معنى الحرية في الإسلام؟ وما موقف الإسلام من الحريات؟ وما العلاقة بين الحرية والمسؤولية؟ وما حدودها وضوابطها؟ وهل حرية الإنسان تدعوه لكي يتصرف وفق رغباته، وإن أدى الأمر إلى انتهاك حقوق الآخرين؟
تشكل قضية الحرية إحدى القضايا الأساسية التي تثير نقاشا كبيرا، إذ بالإضافة إلى أنها قيمة كونية، لا خلاف في كونها من الحقوق الأساسية للإنسان التي تقرها كافة الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية. لكن يقع الإشكال في تحديد مفهوم هذه الحرية ، إذ يختلف باختلاف المرجعيات، وبناء على هذا الاختلاف يقع الاختلاف في حدودها وضوابطها. فما حقيقة الحرية في الإسلام؟
لغة: الخُلُوص من الشوائب أو الرق، (وقيل: مصدر من حر يحر إذا صار حرا، والحرية والحر نقيض العبد).
اصطلاحا: حالة يكون عليها الكائن الحي الذي لا يخضع لقهر أو قيد، ويتصرف طبقًا لإرادته وطبيعته. (وفي تعريف آخر: هي حالة نفسية قائمة على تحرر وانعتاق الإنسان من كل ما يسلب كرامته ويتصرف بمحض إرادته دون قيد أو قمع لمشيئته ما لم تتنافى مع الشرع والقانون والقيم الكونية).
الحرية في الإسلام: ما منحه الله تعالى للإنسان من إمكانية التصرف الإرادي المجرد عن كل ضغط أو إكراه، لتحصيل حقه وأداء واجبه دون تعسف أو اعتداء.
الحرية الدينية (العقدية): أباحت شريعة الإسلام حرية الاعتقاد؛ أي أنها لا تجبر أحداً على اختيار معتقده، قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [سورة البقرة، الآية: 255/256]، ويقول عز وجل: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [سورة الكهف، الآية: 29]. وبالمقابل حَمَّلَ الإسلام الإنسان مسؤولية اختياره وحسن أو سوء اختياره.
حرية التفكير والتعبير والرأي (الحرية الفكرية): أعطى الإسلام للإنسان حرية التفكير والتعبير في حدود الآداب العامة والأخلاق الفاضلة التي لا تمس بأعراض الناس وخصوصياتهم، شريطة عدم السب واللعن والكذب والقذف، وكل ما يدخل ضمن آفات اللسان.
حرية طلب العلم والتعلم: طلب العلم والمعرفة حق كفله الإسلام للفرد، ومنحه حرية السعي في تحصيله، أما ما كان من العلوم بحيث لا يترتب على تحصيله مصلحة، وإنما تتحقق به مضرة ومفسدة، فهذا منهي عنه، مثل علم السحر والكهانة.
الحرية السياسية: وهي حق الإنسان في اختيار السلطة السياسية التي تدبر شؤونه وانتخابها.. وتنبيهها إذا انحرفت عن منهج الله وشرعه، بدون فوضى ولا نزاع.
حرية الإرادة: فلا يحاسب الإنسان ولا يجازى إلا إذا كانت أفعاله وأقواله صادرة عن إرادته الحرة بلا إكراه أو ضغط (فلا تكليف أو محاسبة دون توفر الإنسان على حرية الإرادة). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه” [رواه ابن ماجه].
حرية التملك: الإنسان حر في الكسب والإنفاق والتملك.
الحرية الفردية: هي الحرية المرتبطة بذا الإنسان والنابعة من قناعاته ومعتقداته، من قبيل حرية اختياره للدين والتعبير عن الرأي وممارسة التفكير ومشاركته مع الغير، ويشترط في هذا أن يتم بقناعة شخصية وفق إرادته الخاصة دون إكراه على ذلك، وبه سيتحمل المرء مسؤولية كل أفعاله وأقواله وسلوكياته.
الحرية الجماعية: وهي الحريات العامة المشتركة بين الأفراد والتي يحكمها الشرع والقانون ويضبطها، وهي كل ما يتعلق بالأحكام العامة التي تخص المجتمعات، واختراقها يعتبر خرقا للقانون.
صور أخرى: حرية العمل، والحرية المدنية، وحرية التنقل.
العبودية لله تعالى وحده، والانقياد التام لشرعه.
غاية المسلم نيل رضا الله تعالى.
المسؤولية: فلا حرية في نظر الإسلام دون مسؤولية وحساب.
كرم الإسلام الإنسان بأن أعطاه حريته وحرره من كل القيود التي تحد من قيمته الإنسانية وتفقدها جوهرها الثابت فيه، وفي مقابل ذلك حدد لهذه الحرية حدودا لا يجب على المرء تجاوزها من قبيل:
أقوم سلوكي وأتمثل القيم:
القيم المستفادة: التوحيد – الحرية – الكرامة – الإيمان – العلم – المسؤولية…