ملخص درس الإيمان والعلم اولى باك التربية الاسلامية
أهداف الدرس: أتعرف معنى الإيمان والعلم والعلاقة بينهما. أدرك أهمية العلم في الإسلام ودوره في ترسيخ الإيمان. أستنتج أنه لا…
إن عدم إدراك أبعاد الإيمان بالله الواحد؛ يكون سببا في أن لا يُرى الأثر المطلوب لعقيدة التوحيد في حياة الإنسان، أو على حياته، وقد لا يحسّ بها وبعطائها؛ لأنه تلقاها أشكالاً ورموزا وتقاليد بالتوارث الاجتماعي والاستسلام والتسليم، دون أن يفكر في أبعادها، أو تبلغ هي أبعادها في نفسه، ودون أن تنعكس على جميع أنشطته الحياتية، ولذلك نرى الكثير من الناس يعيشون في ظل سيطرة عدد من الماديات والشهوات، جعلوها موضع السعي إليها بكل الوسائل والطرق، مما أضفى على الساعين إليها صفة العبودية لها، إذ أضحت لهم الوثن المعبود، فيظلون حبيسين لها بعيدا عن الله، فتُكبّل أيديهم عن العطاء، وترهنهم عن بذل الخير للعالمين، لأن الإنسان بذلك يصبح خادما لها عوض أن تكون هي خادمة له. وإلى أي حد يمكن أن يكون توحيد الله تعالى مفتاحا للتحرر من كل المعبودات الأخرى؟ وما السبيل للتحقق بعقيدة التوحيد؟ وكيف نجعل من عقيدة التوحيد وما تمنحه من فضاء واسع لحرية الإنسان بأبعادها الحضارية الكونية مفتاحا للعطاء والإنتاج وتفجير الطاقات الخلاقة التي تعود بالخير على الفرد والمجتمع؟
لغة: هو مصدر وحّد يوحد توحيدًا؛ أي: جعل الشيء واحدًا، ومنه قولهم: وحّد البلدة؛ أي: جعلها واحدة تحت حاكم واحد.
شرعا (واصطلاحا): هو إفراد الله تعالى في ألوهيته، ور بوبيته، وأسمائه وصفاته، وهو إله ورب جميع المخلوقات، وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
توحيد الربوبية: وهو إفراد الله بأفعاله، كالخلق والملك والتدمير والرزق والإحياء والإماتة.
توحيد الألوهية: وهو إفراد الله بالعبادة، كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة.
توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله تعالى بأسمائه وصفاته، من غير تأويل أو تحريف أو تمثيل أو تكييف أو تعطيل.
لغة: الخُلُوص من الشوائب أو الرق أو اللُّؤْم مصدر حرّ.
اصطلاحًا: انعتاق الإنسان وتحرره من كل قيد ظالم أو مانع وتصرفه طبقًا لإرادته وطبيعته بمحض إرادته فيما ينفع ذاته وغيره، خلاف العبودية، وهي حالة يكون عليها الكائن الحي الذي لا يخضع لقهر أو قيد أو غلبة.
خصائصها: تتميز الحرية في الإسلام بكونها فطرية، ومظهر من مظاهر تكريم الله عز وجل للإنسان.
الدعوة إلى التوحيد تمثل بحق ثورة مدوية على أنواع الاستبداد المسيطرة على عقول الناس، وتحررا شاملا للروح الإنسانية من براثن الاستعباد، وانقلابا كاملا على أصناف الرق والعبودية التي انغمست فيها الإنسانية.
لا حرية للإنسان إلا بتوحيد الله وعبوديته وحده، لأن ذلك مما يحرره من عبودية النفس والشيطان والناس وسائر المعبودات الأخرى المذلة للإنسان.
يحرر التوحيد العقل البشري من الشرك ومن الخضوع لغير الله تعالى، فالبشرية في كثير من مراحلها قد أغرقت في الخرافات والخضوع للأساطير وأصبحت أسيرة للأوهام ولما تمليه عليها عقول الكهنة والسحرة والمنجمين، وباتت مسلوبة الإرادة والعقل أمام تسلطهم حتى أوهم هؤلاء الإنسان أنه لا يمكن الوصول إلى ربه إلا عبر طريقهم والخضوع لأشخاصهم.
فجاء التوحيد وإخلاص العبودية لله لتحرير عقول الناس من هذه الأوهام وتخليصهم من الاستعباد بكل أنواعه، واتباع الأساطير، وطلب العون من السحرة والمنجمين وغيرها من الاعتقادات الباطلة. كما دعا الإسلام إلى تحرير العقل البشري في أدائه للعبادات وفي معاملاته بأنواعها وفي المعارف.
الإنسان في ظل عقيدة التوحيد يحرر نفسه من الخضوع لغير الله كيفما كان نوعه، فهو لا يعبد إلا الله ولا يخضع إلا لله ولا يتوجه بالخوف والرجاء والاستعانة والاستغاثة وطلب الرزق والصحة وغيرها إلا من الله عز وجل.
فالإنسان الموحد متحرر من كل صنوف التبعية والخضوع لغير الله سواء كان هذا المخضوع له صالحا أو فاسدا أو كاهنا أو ساحرا حيا أو ميتا. وقد تجسد هذا في قول ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس: “نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام..”.
عندما أراد الغرب أن يجسد الحرية الشخصية أطلق العنان للشهوات والغرائز لأبعد حدود؛ حتى تحولت إلى قيد جديد يأسر الفكر والسلوك والأخلاق، وينهك الجسد ويفكك الأسر ويضيع الأنساب، وينشر الرذيلة والشذوذ وكل مظاهر الفساد في الأرض.
أما الإنسان في ظل عقيدة التوحيد فإنه يتحرر من قيود النفس والشهوات التي تقود الإنسان إلى الهلاك والضياع، كما تسبب في تشتت الأسر وانحلال المجتمعات؛ لأن النفس الأمارة بالسوء أنانية بطبعها، تسعى لإشباع غرائزها المادية والمعنوية ولو بإلحاق الضرر بالذات أو بالآخر حتى يصير الإنسان عبدا لهواه وغرائزه يفترس من حوله.
ولذلك يجب الحذر من الحرية المغشوشة، فالخضوع للشهوات والانقياد لها ليس حرية بقدر ما هو عبودية في أبشع صورها والتي تنافي ومقصد الله من خلق الإنسان.