تحضير درس إكمال الدين ووفاة الرسول صلى الله عليه وسلم الثانية باك
دراسة نصوص الانطلاق لدرس إكمال الدين ووفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ…
النص الأول: قال تعالى في سورة يس: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)﴾
النص الثاني: قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)﴾
النص الثالث: قال تعالى في سورة البقرة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾
النص الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة». [صحيح البخاري]
مضمون الآيات الكريمة والمستفاد منها:
مضمون الحديث النبوي الشريف:
تنبيه الله تعالى ورسوله للمتشددين في الدين بالغلبة والقهر، لأن الإسلام دين اليسر ورفع الحرج.
تأكيد الرسول ﷺ على أن من خصائص الشريعة الإسلامية التيسير ورفع الحرج ونبذ التشدد والغلو.
إن سعي الإنسان إلى الكمال، وبحثه عن الحقيقة ، ومحاولته تغذية جانبه الروحي بالإيمان لتحقيق الاعتدال النفسي والطمأنينة القلبية بالإسلام، ومن ثم نيل رضا الله تعالى، لا يمنعه إلا ضعف الاجتهاد في البحث عن الحق والجهل التام بدين الإسلام، والصورة السيئة التي تلصق به قسرا، من تهم العنف والتشدد والتطرف التي لا أساس لها من الصحة، فقد طغت نظرة مشوهة مجانبة للصواب لدى الكثيرين ممن لا يعرفون عن الإسلام إلا ما تسوقه بعض وسائل الإعلام، مما يجعل مسؤولية المسلم في تعُرُّف خصائص الإسلام وسماحته والتعريف بها أمانة كبرى يسهم بها في تصحيح هذه الصورة النمطية والدعوة إلى الله على بصيرة:
فما خصائص الشريعة الإسلامية، وما مميزاتها؟ • وإلى أي حد يمكن أن يسهم تَعَرُّفُ الخصائص العامة للشريعة الإسلامية في ترسيخ الإيمان والاعتزاز بالدين، وجعل ممارسة التدين ممارسة رشيدة، تساعد على الثبات على الصراط المستقيم الذي ارتضاه الله تعالى طريقا للصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة؟
انفردت الشريعة الإسلامية بالعديد من الخصائص التي ميزتها عن غيرها من المذاهب والشرائع الوضعية، ويمكن ذكر بعضها على الشكل الآتي:
المفهوم: أي أن الإسلام مصدره الله جل وعلا، فكل تعاليمه ومنهجه وتوجيهاته وأحكامه أنزلها الله تعالى في وحيه القويم، وليست من وضع البشر؛ الشريعة الإسلامية منسوبة إلى الرب جل وعلا، أوحى بها إلى رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأمره بتبليغها إلى الناس.
الأدلة الشرعية:
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾
قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
من ثمرات الربانية:
سلامة الدين الإسلامي من النقص والخلل والتعارض.
حفظه من التحريف والتزوير والزيادة والنقصان.
المفهوم: أي أن الإسلام دين شامل، ومعناه إحاطة الشريعة الإسلامية بجميع مجالات الحياة الفردية والجماعية، المادية والروحية، والدينية والدنيوية والأخروية.
الأدلة الشرعية:
قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. [سورة النحل، الآية: 89]
قال تعالى: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾.
المفهوم: أي أن الرسالة الإسلامية كونية تعني بعموم البشر والناس كافة، موجهة لعامة الناس دون اعتبار للجنس أو اللون أو اللغة أو الأعراق أو المكانة، فهي تشمل المشترك الإنساني في الخلق والقيم، وصالحة لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة.
الأدلة الشرعية: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
من ثمرات وتجليات العالمية:
المفهوم: يدعو الإسلام إلى الوسطية والاعتدال في كل شيء، وبذلك فإنه ينبذ الغلو والتطرف، كما ينبذ التفريط والتقصير؛ وتعني أنه لا إفراط في أحكامها ولا تفريط؛ بل هي وسط في العقيدة والشريعة والأحكام، بعيدة عن التطرف والغلو، والتوسط والاعتدال في تطبيق الأحكام الشرعية بين الدنيا والآخرة، وبين العبادة والعمل، وبين الروح والجسد.
الأدلة الشرعية:
5. اليسر ورفع الحرج (الإسلام دين اليسر ورفع الحرج):
المفهوم: أي أن الإسلام دين السهولة والرفق، واليسر ورفع الحرج من أبرز سمات الشريعة الإسلامية وخصائصها؛ ومعنى اليسر التسهيل، والحرج هو المشقة، فأحكامها ميسرة ومعتدلة، يرفع الحرج والمشقة عن الناس في الالتزام بأحكامه، فلا يكلف الإنسان فوق طاقته، ولا تكلفه بما لا يستطيع فعله، ولا تشدد فيها ولا غلو، ويرخص لأصحاب الأعذار الشرعية تخفيفا أو تركا.
الأدلة الشرعية:
من مظاهر اليسر ورفع الحرج:
6. الاجتهاد والتجديد (الإسلام دين الاجتهاد والتجديد):
المفهوم:
الاجتهاد: استنباط الأحكام الشرعية المناسبة للقضايا والنوازل المستجدة، غير المذكورة في القرآن الكريم ولا السنة النبوية؛ ويقصد به بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعية، وهي عملية خاصة بالعلماء المجتهدين، لتستطيع استيعاب جميع الإشكاليات المستجدة في كل العصور، وتساير كل القضايا في مختلف الأزمنة والأمكنة.
التجديد: تطهير الشرع من البدع والتصورات التي يلحقها به الناس جهلا أو كيدا، وكذا إفهامهم أحكام دينهم بما يتناسب مع مداركهم، وتقريبها من واقعهم، ومراعاة أحوالهم. ويراد به إحياء الشيء، وإرجاعه لأصله بما يتوافق مع الواقع دون الخروج عن مقصوده.
الهدف منهما: تلبية حاجات الناس مهما تغيرت ظروف الواقع (الزمان، المكان) والأحوال الشخصية والعامة.
الأدلة الشرعية:
قال عليه السلام: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».
مفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية: هو إخضاع حياة الناس الدينية والدنيوية لأحكام الإسلام.
شروط تطبيق الشريعة الإسلامية ومتطلباته:
استيعاب الإسلام بكل أحكامه وتشريعاته، والإيمان بوجوب التطبيق الكامل لأحكامه.
التدرج في تطبيق أحكام الشريعة ومراعاة ظروف المجتمع والأفراد.
تحقيق مناط الحكم قبل تنزيله وتطبيقه.
العمل على إزالة عوائق تطبيق الشريعة الإسلامية.