تحضير درس الخصائص العامة للشريعة الإسلامية ثانية باك

8 دقائق قراءة

أهداف درس الخصائص العامة للشريعة الإسلامية

  • أتعرف الخصائص العامة للشريعة الإسلامية؛
  • أعتز بديني، وأسعى للتعريف بسماحته.

أولا: دراسة النصوص الشرعية وتأملها

النص الأول: قال تعالى في سورة يس: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)﴾

النص الثاني: قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)﴾

النص الثالث: قال تعالى في سورة البقرة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾

النص الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة». [صحيح البخاري]

ثانيا: الشرح السياقي وتذليل الصعوبات اللغوية

  • ألم أعهد إليكم: ألم أوصكم وأمركم في الدنيا؛
  • كلماته: أوامر الله سبحانه وأحكامه المنزلة.
  • اتبعوه: اعملوا بأوامره واجتنبوا نواهيه.
  • تهتدون: ترشدون وتوفقون إلى طريق الحق.
  • يسر: سهل وميسر وضده العسر؛ والتسهيل.
  • العسر: المشقة غير المستطاعة؛
  • حرج: الضيق، والتكليف بما لا يطاق؛ والمشقة.
  • يشاد: الزيادة على ما أمرت به، المبالغة.
  • فسددوا وقاربوا: السداد الإصابة، فإن لم يتيسر فقارب.
  • أبشروا: استبشروا وافرحوا بدينكم.
  • الغدوة: العبادة صباحا.
  • الروحة: العبادة مساء.
  • الدلجة: العبادة ليلا.

ثالثا: مضامين النصوص الشرعية والمستفاد منها

مضمون الآيات الكريمة والمستفاد منها:

  • من خصائص الشريعة الإسلامية، بناؤها على توحيد الله والتحذير من عبادة الشيطان؛
  • بيان الآية الكريمة بعث الرسول ﷺ إلى كافة الناس بشيرا ونذيرا.
  • التأكيد على عالمية رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وإرساله للناس كافة، لذا وجب الإيمان بالله وإتباع ما جاء فيها.
  • من نعم الله على الناس اليسر ورفع الحرج.

مضمون الحديث النبوي الشريف:

تنبيه الله تعالى ورسوله للمتشددين في الدين بالغلبة والقهر، لأن الإسلام دين اليسر ورفع الحرج.

تأكيد الرسول ﷺ على أن من خصائص الشريعة الإسلامية التيسير ورفع الحرج ونبذ التشدد والغلو.

الوضعية

إن سعي الإنسان إلى الكمال، وبحثه عن الحقيقة ، ومحاولته تغذية جانبه الروحي بالإيمان لتحقيق الاعتدال النفسي والطمأنينة القلبية بالإسلام، ومن ثم نيل رضا الله تعالى، لا يمنعه إلا ضعف الاجتهاد في البحث عن الحق والجهل التام بدين الإسلام، والصورة السيئة التي تلصق به قسرا، من تهم العنف والتشدد والتطرف التي لا أساس لها من الصحة، فقد طغت نظرة مشوهة مجانبة للصواب لدى الكثيرين ممن لا يعرفون عن الإسلام إلا ما تسوقه بعض وسائل الإعلام، مما يجعل مسؤولية المسلم في تعُرُّف خصائص الإسلام وسماحته والتعريف بها أمانة كبرى يسهم بها في تصحيح هذه الصورة النمطية والدعوة إلى الله على بصيرة:

فما خصائص الشريعة الإسلامية، وما مميزاتها؟ • وإلى أي حد يمكن أن يسهم تَعَرُّفُ الخصائص العامة للشريعة الإسلامية في ترسيخ الإيمان والاعتزاز بالدين، وجعل ممارسة التدين ممارسة رشيدة، تساعد على الثبات على الصراط المستقيم الذي ارتضاه الله تعالى طريقا للصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة؟

المحور الأول: مفهوم الشريعة وخصائصها في الإسلام

1. مفهوم الشريعة الإسلامية:

  • لغة: المسلك والمنهج والسبيل والطريق المستقيم.
  • اصطلاحا: هي أحكام الله تعالى المنزلة على المكلفين التي شرعها في القرآن والسنة، من توجيهات عقدية وأحكام تكليفية (من عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق)، مأمورون بإتباعها طبقا لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية لتنظيم شؤون حياتهم الدينية والدنيوية.

2. مفهوم الخصائص العامة للشريعة الإسلامية:

  • الخصائص لغة: جمع خاصية، وهي كل نعت أو سمة أو وصف ينفرد به الشيء.
  • اصطلاحا: هي الميزات والصفات والأوصاف والسمات التي تنفرد وتتميز بها شريعة الإسلام عن غيرها من الديانات والشرائع والمذاهب والشرائع الوضعية، والهدف منها هو تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.

المحور الثاني: أبرز الخصائص العامة للشريعة الإسلامية وأدلتها

انفردت الشريعة الإسلامية بالعديد من الخصائص التي ميزتها عن غيرها من المذاهب والشرائع الوضعية، ويمكن ذكر بعضها على الشكل الآتي:

1. الربانية (الإسلام رباني المصدر والوجهة):

المفهوم: أي أن الإسلام مصدره الله جل وعلا، فكل تعاليمه ومنهجه وتوجيهاته وأحكامه أنزلها الله تعالى في وحيه القويم، وليست من وضع البشر؛ الشريعة الإسلامية منسوبة إلى الرب جل وعلا، أوحى بها إلى رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأمره بتبليغها إلى الناس.

الأدلة الشرعية:

قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾

قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

من ثمرات الربانية:

سلامة الدين الإسلامي من النقص والخلل والتعارض.

حفظه من التحريف والتزوير والزيادة والنقصان.

2. الشمول (الإسلام دين شامل):

المفهوم: أي أن الإسلام دين شامل، ومعناه إحاطة الشريعة الإسلامية بجميع مجالات الحياة الفردية والجماعية، المادية والروحية، والدينية والدنيوية والأخروية.

الأدلة الشرعية:

قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. [سورة النحل، الآية: 89]

قال تعالى: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾.

3. العالمية (الإسلام دين عالمي):

المفهوم: أي أن الرسالة الإسلامية كونية تعني بعموم البشر والناس كافة، موجهة لعامة الناس دون اعتبار للجنس أو اللون أو اللغة أو الأعراق أو المكانة، فهي تشمل المشترك الإنساني في الخلق والقيم، وصالحة لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة.

الأدلة الشرعية: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾

من ثمرات وتجليات العالمية:

  • أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان.
  • انتشاره في جميع بقاع العالم.
  • يوحد بين البشر، ويدعوهم إلى التعارف والتآخي، ونبذ كل مظاهر التمييز والعنصرية، وجعل التقوى والعمل الصالح أساسا للتفاضل.
  • خطاب الله تعالى لعباده بعموم الخطاب (مثل: “يا أيها الناس”، “يا أيها الذين آمنوا”، “يا عبادي”، “يا بني آدم”).

4. التوازن والاعتدال (الوسطية والاعتدال / الإسلام دين التجديد والوسطية والاعتدال):

المفهوم: يدعو الإسلام إلى الوسطية والاعتدال في كل شيء، وبذلك فإنه ينبذ الغلو والتطرف، كما ينبذ التفريط والتقصير؛ وتعني أنه لا إفراط في أحكامها ولا تفريط؛ بل هي وسط في العقيدة والشريعة والأحكام، بعيدة عن التطرف والغلو، والتوسط والاعتدال في تطبيق الأحكام الشرعية بين الدنيا والآخرة، وبين العبادة والعمل، وبين الروح والجسد.

الأدلة الشرعية:

  • قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا».

5. اليسر ورفع الحرج (الإسلام دين اليسر ورفع الحرج):

المفهوم: أي أن الإسلام دين السهولة والرفق، واليسر ورفع الحرج من أبرز سمات الشريعة الإسلامية وخصائصها؛ ومعنى اليسر التسهيل، والحرج هو المشقة، فأحكامها ميسرة ومعتدلة، يرفع الحرج والمشقة عن الناس في الالتزام بأحكامه، فلا يكلف الإنسان فوق طاقته، ولا تكلفه بما لا يستطيع فعله، ولا تشدد فيها ولا غلو، ويرخص لأصحاب الأعذار الشرعية تخفيفا أو تركا.

الأدلة الشرعية:

  • قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. [سورة البقرة، الآية: 185]
  • وقال عليه السلام: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه».
  • قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «…فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه».

من مظاهر اليسر ورفع الحرج:

  • تيسير الأحكام الشرعية مقارنة بالشرائع السماوية السابقة، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا…﴾، كتشريع خمس صلوات، وقصر مدة الصيام…
  • تشريع الرخص لذوي الأعذار الشرعية، بالترك كإعفاء الفقير من الزكاة، والعاجز من الصيام… أو بالتخفيف كإباحة التيمم وقصر الصلاة وإفطار رمضان…

6. الاجتهاد والتجديد (الإسلام دين الاجتهاد والتجديد):

المفهوم:

الاجتهاد: استنباط الأحكام الشرعية المناسبة للقضايا والنوازل المستجدة، غير المذكورة في القرآن الكريم ولا السنة النبوية؛ ويقصد به بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعية، وهي عملية خاصة بالعلماء المجتهدين، لتستطيع استيعاب جميع الإشكاليات المستجدة في كل العصور، وتساير كل القضايا في مختلف الأزمنة والأمكنة.

التجديد: تطهير الشرع من البدع والتصورات التي يلحقها به الناس جهلا أو كيدا، وكذا إفهامهم أحكام دينهم بما يتناسب مع مداركهم، وتقريبها من واقعهم، ومراعاة أحوالهم. ويراد به إحياء الشيء، وإرجاعه لأصله بما يتوافق مع الواقع دون الخروج عن مقصوده.

الهدف منهما: تلبية حاجات الناس مهما تغيرت ظروف الواقع (الزمان، المكان) والأحوال الشخصية والعامة.

الأدلة الشرعية:

قال عليه السلام: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر».

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».

المحور الثالث: مفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية وشروطه ومتطلباته

مفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية: هو إخضاع حياة الناس الدينية والدنيوية لأحكام الإسلام.

شروط تطبيق الشريعة الإسلامية ومتطلباته:

استيعاب الإسلام بكل أحكامه وتشريعاته، والإيمان بوجوب التطبيق الكامل لأحكامه.

التدرج في تطبيق أحكام الشريعة ومراعاة ظروف المجتمع والأفراد.

تحقيق مناط الحكم قبل تنزيله وتطبيقه.

العمل على إزالة عوائق تطبيق الشريعة الإسلامية.

القيم الواردة في الدرس وأتمثلها

  • أضبط تصرفاتي وفق ضوابط الشرع وأحكامه؛
  • أعرف بسماحة الإسلام ووسطيته ويسره؛
  • أُحقق التوازن في حياتي بلا إفراط أو تفريط.
كتبه

StudyMaroc

← العودة إلى وحدة مدخل الاستجابة كاملة