ملخص درس الإيمان والغيب اولى باك
أهداف الدرس أتعرف مفهوم الإيمان والغيب أدرك أقسام الغيب والحكمة منه أدرك العلاقة بين الإيمان والغيب أكتشف أهمية الإيمان بالغيب…

طريق العلم طريق طويل لا نهاية له، فالذي يحسب أن طلب العلم ينتهي بالحصول على أعلى الشهادات، أو بنيل أحسن الوظائف والْمُهِمَّاتِ، وَاهِمٌ. لأن الإنسان كلما عظمت مسؤولياته، ازداد حاجة لعلوم أعظم، وتدبير يوسف عليه السلام لأزمة القحط التي قضاها الله تعالى على مصر لم تكن إلا بعلم، شمله تخطيط، وتدبير للموارد البشرية، وتقنيات للتخزين، وغيرها. أما الايمان، فهو أكثر ارتباطا بالعلم. فما حقيقة حاجة المؤمن للعلم؟
إذا كان قلب العبد لا يزال على الفطرة السليمة من طغيان الهوى، كان أقرب إلى الاهتداء إلى الحق. إلا أن عقل الإنسان يحتاج إلى العلم، لأنه ضياء يكشف جمال الحقائق الخفية، ويرفع عنها حجب الجهل، فمن لم يستضئ بضياء العلم، فبأي ضياء يستضيء؟ ومن لم يجعل الله له نورا، فهل له بعد نوره من نور؟
الإيمان: هو التصديق الجازم بحقائق الوحي القطعية الراسخة في القلب. وهو لغةً: التصديق والاعتقاد الجازم. واصطلاحاً: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، وأركانه ستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقضاء خيره وشره.
العلم: لغة: إدراك كنه الشيء وحقيقته (بمعنى إدراك الشيء على حقيقته).
واصطلاحا: هو “إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما”، أو هو مجموع المعارف التي يكتسبها الإنسان عن طريق البحث والدراسة، والقابلة للإثبات بمنهج علمي معين بصفة نسبية أو مطلقة، في مختلف حقول المعرفة كالعلوم الشرعية والهندسة والرياضيات والفيزياء والفلك وغيرها.
رفع الإسلام من قيمة العلم ودعا إليه وحث على طلبه لكونه السراج المنير الذي ينير العقل ويكرم الإنسان بدليل، ومن مظاهر ذلك:
نزول أول آية من القرآن الكريم تدعو إلى العلم: قال سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق: 1].
الحث على طلبه وجعله فريضة شرعية: لقوله صلى الله عليه وسلم: “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”، وحذر من كتمانه.
الدعوة إلى التفكر والتدبر في الكون: وإعمال النظر في سننه وقوانينِه طلباً للفهم والإدراك، قال تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [سورة الطارق: 5]، وقال تعالى: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [سورة يونس: 101].
تفضيل العلماء وبيان فضلهم وشأنهم العالي:
اعتبار العلماء ورثة الأنبياء: وجعل طريق طلب العلم طريقاً موصلاً إلى الجنة.
شمولية العلم في الإسلام: العلم في الإسلام شامل وغير مقتصر على علوم الشرع، فهو يدعو إلى كل ما من شأنه تنمية الإيمان وبناء المجتمع القوي وصيانة الكرامة وتسخير الكون وفق مقاصد الشرع.
العلم يهدي إلى الإيمان ويقوي دعائمه، فالإيمان يدعو إلى العلم ويرغب فيه، وهذه العلاقة التكاملية لا نجدها في غير الإسلام. إن التدبر في آيات الله تعالى في الأنفس والآفاق ودراستها من خلال العلوم النافعة له ثمار طيبة وتجليات عديدة، منها:
العلم مفتاح لترسيخ الإيمان في القلوب الخاشعة: فالقلوب المؤمنة كلما تدبرت آيات الله وما جاء فيها من علم عظمت ربها، من خلال التأمل في حقائق الكتاب المسطور (القرآن) والكتاب المنظور (الكون)، فينفتح لنور الإيمان الذي يتأسس على العلم الصحيح. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [سورة الأنفال: 2].
العلم سبب لخشية الموقنين وتقوية الإيمان: بالعلم يستنتج العبد إيمانه بربه، فمن خلال مشاهدة المخلوقات وإدراك أسرار الله تعالى ومظاهر عظمته وحكمته فيها، يترسخ الإيمان في القلب إلى درجة اليقين بالله عز وجل وتزداد محبته والخشية منه. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [سورة فاطر: 28].
العلم النافع يدعو صاحبه إلى العمل الصالح واليقين الصادق: قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [سورة آل عمران: 18].
العلم يرسخ اليقين بالغيب: العلم يرسخ اليقين بالغيب الذي أخبر الله تعالى به، وبه يتذوق المسلم حلاوة الإيمان، ويلحق بركب الأنبياء والصديقين، ويعبد الله تعالى على يقين وبصيرة، وينير عقول الحائرين والمشككين ويهديها إلى الحق.
التحرر من سلطان الهوى والجهل والمادة: وتمتين الصلة بالله تعالى بدوام ذكره والخضوع له بالعبادة.
العلم الصحيح المبني على قواعد سليمة منطقية لا يتعارض مع الإيمان الحق؛ لأن العلم طريق نحو الإيمان، والإيمان القوي يتأسس على العلم الصحيح. لا يمكن للعلم أن يناقض الدين، ولا يمكن للدين أن يناقض العلم، بل هما وجهان لشيء واحد؛ فما يقر به العقل جاء به الدين، وما جاء به الدين أقره العقل، ولهذا فإن صحيح المنقول (القرآن والسنة الصحيحة) لا يمكن أن يناقض صريح المعقول، والحقيقة العلمية الثابتة لا يمكن أن تناقض نصاً قطعي الثبوت قطعي الدلالة.
تكامل الإيمان والعمل والعلم:
التعارض الظاهري: العلم الصحيح لا يتعارض مع الإيمان الحق بل كل منهما يكمل الآخر ويقويه، وإذا ظهر لنا تعارض بين العلم والإيمان فهناك احتمالات: إما أن العلم ليس صحيحاً، أو أن الإيمان ليس صحيحاً، أو أن العقل ليس سليماً، والإسلام دين العقل والمنطق إذ لا يوجد في الإسلام ما يخالف ذلك.
التطابق مع الاكتشافات العلمية: مما يؤكد عدم تعارض العلم الصحيح مع الإيمان الحق تطابق آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي ﷺ مع الاكتشافات العلمية الحديثة، والتي كانت سبباً في إسلام عدة علماء غربيين.