الفرض الثاني التربية الإسلامية الأولى باك الدورة الأولى
فرض رقم 2 تربية اسلامية اولى باك مع التصحيح I وضعية تقويمية تربية اسلامية اولى باك : بعد مرور شهر…
تعرف قضايا العنف في المحاكم ارتفاعا مهولا بسبب مسارعة كثير من الناس إلى العنف والعنف المضاد، وغياب خلق العفو عن العلاقات الاجتماعية، ولجوء الإنسان المقهور إلى قهر من هو أضعف منه، حتى تفشى المراء والفجور في الخصومة، في الأسرة وبين الأزواج، والإخوة والأقارب. فصارت حياة الناس جحيما لا يطاق، فصار العفو عند البعض ضعفا، وصار التسامح بلاهة وغفلة. فما العفو وما أثره في الإصلاح بين المتخاصمين؟ وما معنى التسامح وما تجلياته السلوكية؟ وما السيل لاكتساب هذه القيمة وفق الهدي النبوي؟
لم يعد المتخاصمون يجدون من يهدئ من روعهم ويدخل بالصلح بينهم، فأُوكِلَت الزوجة إلى نفسها وأُوكِلَ الزوج إلى نفسه، فبدل أن تطيب الخواطر تؤجج مشاعر العداوة، فيستحيل الخلاف معضلة، ويتحول النقاش مشكلة، فيزداد الحرص على الخصومة، ويزداد العناد، ويقف الأطفال مشدوهين مصدومين، ينتظرون رحمة تنزل على قلوب والديهم. فهل تستقيم حياة دون عفو ولا تسامح؟
لغة: الطمس والمحو، ومصدر من فعل عفا يعفو عفوا بمعنى المسح والإخفاء، يقال عفت الريح الأثر إذا أخفته ومسحته. اصطلاحا: إسقاط العقوبة عن المذنب المستحق للعقوبة، مع وجود القدرة على إنزالها به.
الفرق بين العفو والصفح: يفترق العفو عن الصفح في توبيخ المذنب، فإذا ترك عقابه وتوبيخه معا فهو صفح، وإذا ترك عقابه فحسب فهو عفو.
لغة: اللين واليسر والتساهل، واسم من فعل سمح يسمح سمحا وسماحة وتسامحا، بمعنى التساهل والحلم والعفو.
اصطلاحا: تعامل الكريم مع الغير باليُسر واللين، النابع من جود المتسامح وكرمه، والجود على من أساء إليه بالتجاوز والإعراض والسَّتر، بحيث يراعي حال المتعاملين معه، ويحترم حق غيره في التعبير عن رأيه المخالف ما لم يسئ إلى معتقده ومقدسات دينه. وهو خلق يشمل المعاملات المالية (كالتجارة والقرض)، والاجتماعية (كالزواج والطلاق والجوار).
العفو صفة من صفات الله تعالى: العفو اسم من أسماء الله الحسنى الدالة على سعة رحمته بعباده، فهو عفوٌّ يحب من يعفو، ويصفح عن المذنب، ويفرح بالتائب، يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: 43]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25].
خلق الأنبياء والرسل عليهم السلام: والمتأمل في حياة الأنبياء والمرسلين يدرك يقينا أن صفة العفو من أخلاقهم. والسيرة النبوية مليئة بنماذج من عفوه وتسامحه صلى الله عليه وسلم، فهذا نبينا محمد ﷺ عند فتح مكة، وقد دخلها فاتحا منتصرا، لم يلتفت إلى معاملات خصومه وعداوتهم له، بل آثر الصفح والعفو عنهم، وقال لهم: (يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ اذهبوا فأنتم الطلقاء) [الرحيق المختوم]. وكذلك نبي الله يوسف عليه السلام نموذج في التسامح والعفو عند المقدرة وسورة يوسف خير دليل على ذلك.
فضل التسامح في المعاملات: يتصف المتسامح بمكارم الخلق، فهو يحسن إلى الفقير ويصبر على المدين، ويتجاوز عن المخطئ، ورد الحقوق إلى أهلها، قال النبي ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» [صحيح البخاري]. ومن مقتضياته ترك كل أنواع الظلم للغير من الغش والخيانة والخديعة في المعاملات المالية والاجتماعية، تأسيا بنبي الله يوسف عليه السلام الذي قابل إساءة إخوته بالعفو والصفح، وقسوتهم بالرحمة والإحسان، قال تعالى حكاية عنه: ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ [يوسف: 59].
العفو والتسامح خُلُقُ الصالحين: لا يعفو إلا من انطبعت نفسه بالجود والعطاء، وفاض قلبه بالكرم والسخاء، ولا يقابل الإساءة بالإساءة.
التسامح أشمل وأعم من العفو إذ هو ليونة ويسر وتساهل في معاملة الغير يدل على معنى التساهل والتجاوز عن الأخطاء وعدم المؤاخذة بها، يشمل المعاملات المالية والاجتماعية. والعفو مظهر من مظاهر التسامح؛ لأن العفو يكون في المعاملات الإنسانية فقط، فيدل على المعنى المتعلق بعدم المؤاخذة بالأخطاء وإسقاط العقوبة؛ كأن يعفو الشخص عن شخص آخر أخطأ في حقه مع امتلاك القدرة على الانتقام منه ومعاقبته وإسقاط العقوبة، وبالتالي يكون العفو من مظاهر التسامح. فالعلاقة بينهما وطيدة، والتسامح خلق يتأسس على العفو عن المذنب، وكلاهما خُلُق كريم، ولهما نفس النتائج والثمار الطيبة.
العفو والتسامح يؤديان إلى التألف وإشاعة التراحم والمودة بين الناس، وإلى التأدب بالآداب الإسلامية الراقية، ونبذ الحقد والحسد والتباغض، ليتحقق العدل والإنصاف والمساواة بين بني البشر وإعطاء كل ذي حق حقه. قال الرسول ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [صحيح مسلم / مسند أحمد].
ولخلق العفو والتسامح آثار وفوائد عظيمة على الفرد والمجتمع أهمها:
نيل العزة والشرف والأجر والثواب: بقدر ما يعفو المسلم عمن ظلمه، بقدر ما يزداد عزا واقتدارا في قلوب الناس، وينال شرفا ورفعة ومنزلة وعلو المكانة عند الله ﷻ فقد وعد الله من عفا بالأجر والمغفرة فقال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40].
تحقيق الصحة النفسية والتمتع بها: يحرر خلق العفو والتسامح النفس واطمئنان القلب وراحة البال بتحرير المسلم من المشاعر السلبية كالحقد والبغض والكراهية وإحلال المشاعر الإيجابية محلها، فتحل محلها الراحة والسعادة، لذا أمر الدين الحنيف بالصفح الذي لا يترك آثارا سلبية في النفس، قال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85].
الشعور بالأمن والأمان: فالعفو المتسامح لا يشعر بخوف أو انتقام مضاد ولا يتوقع المكروه من أحد.
التعامل مع الحياة بسهولة: وذلك بمواجهة صعوبات الواقع بمرونة وتساهل ، إذ لو تعامل كل مسلم بالعفو والتسامح لمعامله الناس بالمثل ، مما يؤدي إلى انعدام العداوة والبغضاء .
نشر المحبة والأخوة وتماسك المجتمع وتلاحمه: الإسهام في تحقيق التآزر والتماسك والوحدة والقوة بين الأفراد داخل المجتمع، وتتوحد صفوفه وتتوافق أهدافه، ويشعر أبناؤه أنهم لبنات متراصة في بنيان واحد.
تعميق الصداقة وتجنب العداوة والتخفيف منها: فالعفو يحول دون الانتقام والثأر الذي يؤدي إلى كثرة الجرائم، وانقلاب العداوات والضغائن إلى صداقة حميمة ومحبة ظاهرة، إذا قوبلت السيئة بالحسنة، والذنب بالعفو والتسامح، انطفأت نيران الحقد وتعمقت أنفاس المحبة بين الناس، قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34].
الحد من الظواهر الاجتماعية السلبية: العفو والتسامح من أسس استقرار الأسرة، ويخفف ويحد من بعض الظواهر الاجتماعية السلبية؛ كالطلاق والتفكك الأسري وقطع الأرحام.
التخفيف من كثرة المنازعات: الحد من المنازعات والقضايا أمام المحاكم والسلطات المختلفة (الدرك، الشرطة، المقاطعات…).
التيسير في المعاملات: التسامح في المعاملات يحقق التيسير على الناس في البيع والشراء وفي الديون.