تحضير درس حق النفس الصبر واليقين اولى باك

7 دقائق قراءة
تحضير درس حق النفس الصبر واليقين في رحاب التربية الإسلامية

أهداف درس الصبر واليقين اولى باك

  • التعرف على مفهوم الصبر، ومعنى اليقين وتجلياتهما.
  • تمثل حق النفس في الصبر واليقين.
  • تحديد العلاقة بين الصبر واليقين وتجلياتهما.

دراسة النصوص الشرعية

النصوص الشرعية:

النص 1: قال تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: 18].

النص 2: قال تعالى: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة يوسف: 89-90].

النص 3: عن الحسن أن أبا بكر رضي الله عنه خطب الناس فقال: قال رسول الله ﷺ: “أيها الناس، إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيرا من اليقين والمعافاة، فسلوهما الله عز وجل” [مسند الإمام أحمد].

قاموس المعاني:

  • منّ الله علينا: تفضل الله علينا.
  • اليقين: العلم الحق الثابت الراسخ في القلب، والتصديق الجازم بوعد الله تعالى.
  • المعافاة: صلاح البدن وسلامته من الأمراض.

ما يستفاد من النصوص:

النص 1: تحقق نبي الله يعقوب عليه السلام بالصبر الجميل واليقين في جنب الله.

النص 2: تبيان الآيتين لعاقبة صبر يوسف عليه السلام وأخيه، وتجلي عاقبة الصبر والصابرين في الفوز بفضل الله وكرمه في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة.

النص 3: الترغيب في طلب اليقين والمعافاة من الله لما لهما من آثار طيبة في الدنيا والآخرة، وأن أفضل ما يؤتاه المؤمن في دنياه إلى جانب المعافاة في البدن يقينه بربه عز وجل.

وضعية التأمل والتساؤل

عِصْمَةُ الأَنْبِياءِ والمُرْسَلينَ حَقِيقَةٌ كُبْرى، وقَصَصُهُم عِبَرٌ عَظِيمَةٌ لِلمُؤْمِنينَ؛ فَما مِن نَبِيٍّ إلا وَجَدَ مِن قَوْمِهِ أَقْسَى البَلاءِ، فَصَبَرَ لِحُكْمِ اللهِ تعالَى، وتَحَمَّلَ الأَذَى والشَّدائِدَ، وما مِن رَسُولٍ إلا اقْتَحَمَ المِحَنَ، وواجَهَ أَعاصِيرَ العِنادِ والاسْتِهْزاءِ، وثَبَتَ في وَجْهِ حَرْبِ أَوْلِياءِ الشَّيْطانِ لِرِسالَةِ الإِيمانِ، فَهَلْ بَعْدَ صَبْرِ الرُّسُلِ والأَنْبِياءِ عليهم السلام مِن قُدْوَةٍ؟ وهَلْ بَعْدَ سَبْرِ يَقِينِهِم مِن أُسْوَةٍ؟ فَما مَفْهُومُ الصَّبْرِ واليَقِينِ، وما السَّبِيلُ إلى التَّحَلِّي بالصَّبْرِ والتَّحَقُّقِ بِنُورِ اليَقِينِ؟

الوضعية المشكلة

كُلَّما تَطَلَّعَ المَرْءُ إلى خُصُوماتِ المُتَخاصِمِينَ، عَلِمَ أَنَّ الصَّبْرَ قَلَّ في نُفُوسِ المُخْتَلِفينَ، وكُلَّما نَظَرَ إلى جَشَعِ الجَشِعِينَ، عَلِمَ أَنَّ اليَقِينَ ذَبُلَ في تَوَكُّلِ المُدَّعِينَ، وتَساءَلَ: أَلَيْسَ لُبابُ الصَّبْرِ في جَنَّةِ الخُلْدِ طالِبِينَ؟ إنَّ مَشاهِدَ سُرْعَةِ الحَياةِ تُؤَجِّجُ قَلَقَ المُسْتَعْجِلِينَ، وأَرْقامَ المُعامَلاتِ التِّجارِيَّةِ تُزِيدُ عَطَشَ الهَلِوعِينَ؟ أَوَلَيْسَ شِفاءُ النُّفُوسِ في الصَّبْرِ واليَقِينِ؟

المحور الأول: الصبر واليقين: المفهوم والتجليات

1. مفهوم الصبر واليقين:

مفهوم الصبر:

لغة: من صبر: التحمل والجَلد والثبات، وحبس النفس.

اصطلاحا: قدرة الإنسان وخلق يصدر عن قدرة العبد على جَلد النفس وتحمل المصاعب والشدائد والابتلاءات، وحبس النفس عن الجزع والشكوى في ثبات ويقين دون شكوى أو جزع.

الدليل: قال تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: 18].

مفهوم اليقين:

لغة: من الفعل يقن: الثبات والتحقق والتثبت ووضح.

اصطلاحا: العلم الحق الثابت الراسخ في القلب، رسوخ اعتقاد جازم لا يخالطه شك ولا ظن، وهو أعلى درجات الإيمان وشعبة من شعبه، وصفة من صفات الأنبياء والمرسلين.

الدليل: قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [سورة الأنعام: 75].

2. أنواع الصبر وتجلياته:

الصبر على ثلاثة أنواع:

الصبر على طاعة الله: بالامتثال لأوامره والإرغام على القيام بالواجب الشرعي والحرص على أداء العبادات وتحمل مشقتها التي تصعب على النفوس بسبب الكسل كالصلاة، أو بسبب البخل كالزكاة، أو بالصوم والحج.

الصبر عن معصية الله: بمجاهدة النفس وكبح جموحها عن الوقوع في ما يغضب الله باجتناب نواهيه والانتهاء عن الكبائر والفواحش والغيبة والغش وسائر الذنوب، خاصة إذا توفرت أسباب المعصية، أسوة بنبي الله يوسف عليه السلام الذي عرضت عليه المعصية فاستعصم وفضّل السجن على أن يقع فيها.

الصبر على ابتلاء الله وامتحانه: بالصبر على المصائب والمحن والأقدار وقضاء الله وقدره من مرض أو رسوب في الامتحان وزوال نعمة المال والشدائد بمواجهتها بالثبات واحتساب الأجر عند الله رضا بما قدره واختاره لعبده.

الدليل: قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)﴾ [سورة البقرة: 155-156].

3. تجليات الصبر واليقين وآثارهما:

تجليات الصبر وآثاره:

  • الإحساس بطمأنينة القلب وسكينة الروح.
  • نيل محبة الله تعالى، لقوله ﷺ: “إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم…”.
  • عظم الجزاء في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة النحل: 96].
  • الصبر وفاء بالأمانة وحق النفس على صاحبها للحصول على الحياة الطيبة والفوز بالرحمة.

تجليات اليقين وآثاره ومظاهره:

  • التصديق بما أخبر به الله تعالى ورسوله ﷺ والتصديق الجازم بوعده.
  • التوكل على الله تعالى وحسن الظن به، قال تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [سورة النمل: 79].
  • تعلق القلب بالله والرضا بحكمه وقضائه وقدره.
  • المضي على الحق والسبيل والثبات عليه في الحياة بعزم وثبات.
  • الهدى والفلاح، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)﴾ [سورة البقرة: 4-5].
  • اليقين في أمر الله تعالى وخبره وفي الأمور العلمية والاعتقادية، كيقين سيدنا يعقوب عليه السلام برد ابنائه إليه ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ [سورة يوسف: 83]، ويقين الرسول ﷺ بدخوله مكة فاتحاً ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [سورة الفتح: 27].
  • مشاهد يقين الأنبياء: كإبراهيم عليه السلام في تركه لزوجه وولده في صحراء مقفرة وتلبيته لنداء ربه في ذبح ولده إسماعيل، وموسى عليه السلام في تسلمه عصاه وهي ثعبان مبين، ونبينا محمد ﷺ في خروجه لعمرة الحديبية تصديقا لرؤياه.

المحور الثاني: علاقة الصبر باليقين في الإيمان والعمل

الاقتران بين الصبر واليقين: قرن الله تعالى الصبر باليقين وجامع بينهما في كثير من الآيات، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [سورة السجدة: 24].

تنال الإمامة في الدين بالصبر واليقين: صاغ العلماء هذه العلاقة صياغة جميلة بقولهم: “بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين”؛ لأن العبادة لا بد أن تكون عن يقين، وما الصبر إلا ثمرة من ثمرات اليقين، فالعلاقة بينهما علاقة تكامل وترابط وترتيب.

التغلب على الشهوات والشبهات: المؤمن معرض للشهوات التي تورث تقديم الهوى على طاعة الله، وللشبهات التي تورث شكاً في الدين، فلا يتغلب على الشهوات إلا بالصبر، ولا يتغلب على الشبهات إلا باليقين.

الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله: اليقين أعلى من الصبر وهو أصله، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله”؛ فالبيقين يشمل الإيمان كله ويستوعب الدين كله.

التكامل بين السلوك والقلب: الصبر سلوك وعمل يشير إلى الناحية العملية السلوكية وإلزام النفس طاعة الله وتجنب معاصيه وتحمل الابتلاء، أما اليقين فمستودعه القلب وهو معيار العقول يتناول الجانب الفكري المبدئي والثقة الكاملة في صدق الرسالة؛ ومن جمع هاتين الصفتين قوي إيمانه وكان من عباد الله الصالحين.

اليقين يعين على الصبر وتحمل الابتلاء: عندما يوقن العبد بالثواب والعقاب والنتائج والعواقب الحميدة، يحمله ذلك على الصبر والمداومة على العبادات وترك المعاصي؛ وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سأل النبي ﷺ عن أشد الناس بلاء فقال: “الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه” [مسند أحمد].

المحور الثالث: الصبر واليقين أساس ثبات الإيمان والأمة

دور الصبر واليقين في ثبات الإيمان: للصبر واليقين دور هام وتأثير بالغ في ثبات إيمان المؤمن والأمة ورسوخه في القلب رسوخاً لا يعتريه شك، واستقامته على دينه مهما كانت العوائق والعقبات.

إكساب القدرة على مواجهة المشكلات: يمنح الصبر واليقين المؤمن قدرة هائلة على مواجهة مشكلات الحياة ومعيقاتها بالثبات والقوة والرضا؛ فلولا اليقين في وعد الله للمؤمنين الصالحين بالجنة والنعيم وحسن الجزاء لما استطاع المسلم الصبر والتحمل والثبات في سبيل تحقيق وعد الله عز وجل.

مضاعفة الأجر والثبات عند اللقاء: اليقين بمضاعفة أجر العاملين الصابرين الموقنين، واليقين بلقاء الله ومجازاة المتقين بالجنة، يثبت المؤمن؛ وكلما قوي صبر العبد قوي إيمانه واستقر اليقين في قلبه، وثبت عليه إلى أن يلقى ربه عز وجل وهو راض عنه.

الخلاصة في أساس الثبات: ينبني الإيمان الثابت على ركنين: فباليقين: يعلم حقيقة الأمر الذي لا شك فيه، فينعكس على عمل القلب والجوارح، فلا يتعلق قلب بغير الله ولا تنشغل الجوارح إلا بطاعته. وبالصبر: ينفذ الأمر المطلوب المصحوب بالاستعانة بالله (فاصبر واستعن بالله).

كتبه

StudyMaroc

← العودة إلى وحدة مدخل القسط كاملة