درس حق الله: الاعتزاز بالإسلام الثانية باك مدخل القسط

7 دقائق قراءة

أهداف درس حق الله: الاعتزاز بالإسلام

← أتعرف مفهوم الاعتزاز في الإسلام، ومظاهره؛

← أكتشف نماذج للاعتزاز بالإسلام وأعتز بديني.

النصوص الشرعية والدعامات:

  • قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة آل عمران، الآية: 26].
  • قال تعالى في سورة المنافقون: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة المنافقون، الآية: 8].
  • قال تعالى في سورة فصلت: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة فصلت، الآية: 33].
  • قال تعالى في سورة يس: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) ﴾ [سورة يس، الآيات: 20 – 25].

تذليل الصعوبات اللغوية وما يستفاد من النصوص:

1. الصعوبات اللغوية:

  • مالك الملك: المتصرف في خلقه.
  • تعز من تشاء: ترفعه المكانة المرموقة، وتؤتيه السلطان والقوة.
  • لله العزة: لله الغلبة والقوة.

2. مضامين النصوص وما يستفاد منها:

  • الملك والعزة تكتسبان بمشيئة الله وإرادته.
  • إثبات الله عز وجل أن الهيبة والعزة هي لله ولرسوله وللمؤمنين، ردا على المنافقين الذين يوهمون أنفسهم بأنهم في موضع عزة ورفعة، وادعاءاتهم ما هي إلا أوهام.
  • من أحسن ما يعتز به المسلم عن دينه؛ هو الدعوة إلى الله والعمل الصالح.
  • بيان اعتزاز الرجل بدينه بالدعوة إلى الله الحق والإصرار على نشره بين الناس.
  • الإيمان الحقيقي يهب الإنسان الاعتزاز بما هو عليه.

أتأمل الوضعية وأتساءل

من طبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عليها أن يعتزوا دائما بنسب أو مال أو جاه أو غيره، فالإنسان مجبول على حب البحث عن العزة بأي سبب من الأسباب. وقد يغتر الإنسان أحيانا ويلجأ إلى مواضع عز زائفة وخداعة، فيأوي إليها فيهون بهوانها، ويخرّ بسقوطها، والمؤمن يرصد موضع الاعتزاز الحقيقي فيجده في دينه، فيعلنه ويظهره ويتشرف به، فتكون له العزة بعزة الإسلام.

الوضعية المشكلة

من رحمة الله تعالى بخلقه أن بث في فطرتهم عقيدة التوحيد، فتميل القلوب الصافية، والعقول النيرة مع نداء الفطرة مستجيبة له، ومعلنة بأعلى صوت انتماءها للإسلام، بل اعتزازها به، كيف لا وهو شرع اختاره الله عز وجل واصطفاه. فلماذا أعتز بالإسلام؟ وكيف يكون الاعتزاز به؟ وما مظاهر هذا الاعتزاز؟

المحور الأول: مفهوم الحقوق وأقسامها، ومفهوم الاعتزاز وقيمة العزة ومركزيتها في الإسلام

1. مفهوم الحقوق وأقسامها:

مفهوم الحقوق:

لغة: النصيب، الثابت، الواجب، العدل. اصطلاحا: هي المصالح الثابتة للفرد أو الجماعة مادية كانت أو معنوية يقرها الشرع أو القانون.

أقسام الحقوق: وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ. حق الله: ما يجب على الإنسان تجاه ربه من تعظيم وإتباع للأوامر واجتناب النواهي.

ب. حق للنفس: ما يلزم الإنسان تجاه نفسه من تزكية وطهارة، ورعاية، وصونها عما يضرها.

ج. حق للغير: ما يجب على الإنسان تجاه الغير من احترام وتقدير، وحفظ لخصوصياتهم المادية والمعنوية.

2. مفهوم العزة والاعتزاز بالإسلام:

لغة: القوة والغلبة والشدة والقهر ونفاسة الشيء وعلو قدره.

اصطلاحا: هي حالة نفسية تصاحبها قوة معنوية، وتنبثق منهما أقوال وأفعال تدل على الشعور بالفخر والاستعلاء وصدق الانتماء لهذا الدين مع تواضع ورحمة بالمؤمنين.

الارتباط بالله، وارتفاع بالنفس عن موضع المهانة، والتحرر من رق الأهواء ومن ذل الطمع وعدم السير إلا وفق ما شرعه الله ورسوله.

مفهوم الاعتزاز بالإسلام: هو إحساس يملأ القلب والنفس بالإباء والشموخ، وافتخار بالانتساب إلى دين الإسلام، وإعلان الانتماء إليه، وتمثل أحكامه وإتباع أوامره واجتناب نواهيه قولا وفعلا وحالا.

3. علامات ومظاهر الاعتزاز بالدين:

  • الاعتزاز بالقرآن الكريم.
  • الاعتزاز بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
  • الاعتزاز بالعقيدة الصحيحة.
  • الاعتزاز بالأخلاق السامية، والقيم العليا.
  • الاعتزاز باللغة العربية والحضارة الإسلامية.

4. أسباب اعتزاز المؤمن بدينه:

  • لأنه دين الله الذي ارتضاه لعباده، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾.
  • لأنه دين يحرر الإنسان من القيود والأغلال، فلا يذل نفسه لمخلوق مثله ولا أدنى منه، بل يتقوى بإيمانه ويوجه وجهته صوب خالقه وفاطره.

5. قيمة العزة ومركزيتها في الإسلام:

  • حرص القرآن الكريم على ترسيخ وتأسيس معاني العزة في نفس المسلم، ليشعر بالفخر وصدق الانتماء للإسلام، ويحس بالقوة والرفعة في ظله.
  • ترقى بالفرد نحو الاستقامة والمبادرة للخيرات والإتباع الكامل لتعاليم الدين وتمثلها حقيقة، وبذلك يتقوى بالله لمواجهة كل الأهوال والشهوات والغرائز التي تميله عن الحق، فلا يضعف أمامها، قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
  • الله يأمرنا أن نكون أعزاء، لا نذل ولا نخضع لأحد من البشر، وإنما الخضوع يكون لله عز وجل العزيز المتكبر وحده.

المحور الثاني: دلالة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وتجلياتها على المعتقد والسلوك

1. دلالة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين:

العزة الحقيقية الصادقة منشؤها ومصدرها من الله تعالى، هو الذي يهبها لمن يشاء من عباده، وكل عزة لغيره من الخلق تندرج تحتها:

  • عزة الله تعالى: خطاب الله تعالى كله عزة وعلو، فهو الخالق المدبر لهذا الكون العظيم، وعزته هي قهره لكل المخلوقات.
  • عزة الرسول صلى الله عليه وسلم: مثل الرسول صلى الله عليه وسلم أنموذجا للعزة الكاملة كونه المختار وخاتم الرسل، فقد واجه الباطل بنفحة الاعتزاز المستمدة من الله تعالى فكان مصباحا يستنار به، وعزته هي إظهار دينه على كل الأديان.
  • عزة المؤمنين: لا يحرم المؤمن الصادق من هذه النفحة الراقية إذا اتبع أوامر الله واجتنب نواهيه، وعزة المؤمنين هي نصر الله لهم على أعدائهم.

2. تجليات العزة والاعتزاز بالإسلام في المعتقد والسلوك:

أ. على مستوى المعتقد (الاعتقاد):

  • اللجوء إلى الله تعالى والاستعانة به، وحسن الظن به.
  • الإيمان به جل وعلا وعدم الشرك به، والرضا بكل ما قسمه على خلقه.
  • الارتباط بالله عز وجل إيمانا ويقينا ودعاء وتوكلا وخوفا.
  • التعلق بكتاب الله قراءة وتدبرا وعلما وعملا.

ب. على مستوى السلوك:

  • تحرير المسلم من عبادة الهوى، وتحريره من الجشع والطمع فيترفع عن الملذات والمغريات وعدم الاستسلام للشهوات.
  • الاستقامة والتحلي بمكارم الأخلاق، والترفع عن كل خلق دني.
  • تحقيق العفة بترك المعاصي صغيرها وكبيرها، وتمثل الحياء في كل شيء.
  • تزكية النفس وتوجيهها نحو الطاعات، والمبادرة للخيرات والعمل الصالح.
  • إظهار شعائر الإسلام وتعظيمها.
  • قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • الثقة بنصر الله وانتصار الدين، واليقين الجازم في نصرة الله تعالى لدينه ولعباده المؤمنين، والشعور بالرضى عن الذات والثقة بالنفس.
  • تقديم أحكام الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم على كل الأهواء والآراء.
  • الدعوة إلى دين الإسلام والتعريف به.

المحور الثالث: العزة في الصلة بالله، والذلة في الصدود عن الدين

  • العزة في الصلة بالله:
    العزة خلق عظيم يجب أن يتصف به المؤمن، ولا عزة للمسلم إلا في قوة صلته الوثيقة بالله تعالى عبر توطيد العلاقة به والدوام على قربه لاستمداد نفحاته وأنواره التي ترفع المرء وتجعله مفتخرا، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ويعبده حق العبادة، فيستعلي عن الملذات والمحرمات خوفا منه سبحانه. فالعزة في طاعة الله تعالى والسير على منهاجه وموالاة المؤمنين. والدافع للعزة هو طلب مرضاة الله وإكرام النفس وصونها عما يهينها ويذلها، وتلبية حاجاتها في اكتساب الفضائل والأخلاق الحسنة التي من خلالها تكمل شخصيتها.
  • الذلة في الصدود عن الدين:
    الذلة في معصيته والصدود عن دينه وشرعه. فالإنسان إذا خرج عن هذا المعنى وقع في الذلة والمَذَلَّة التي تفقده هويته وتربطه بعوالم مليئة بالشبهات والشهوات والمعاصي فيكون أذل الأقوام. ومآل العزيز أفضل وأحسن من مآل الذليل عند الله لا يستوون أبدا، فقد جاء في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». وبهذا يتضح أنه لا عزة إلا بالله، كما عبر عن ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله».
  • نماذج تجسد الاعتزاز بالإسلام:
    في سير الأنبياء والرسل نماذج تجسد هذا الاعتزاز، فقد وقف نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواقف من أقوامهم معتزين بدينهم ودعوتهم رغم الإغراء والتنكيل، ومن الصحابة بلال وسلمان وصهيب كانت عزتُهم في اعتزازهم بانتمائهم للإسلام.

القيم الواردة في الدرس:

العزة – الكرامة – الترفع عن الدنايا – التواضع للمؤمنين – خدمة الناس.

كتبه

StudyMaroc

← العودة إلى وحدة مدخل القسط كاملة