درس الكفاءة والاستحقاق أساس التكليف اولى باك

6 دقائق قراءة
خطاطة درس الكفاءة والاستحقاق أساس التكليف أولى باك

أهداف الدرس:

  • التعرف على معنى التكليف وتحمل المسؤولية من المنظور الشرعي.
  • تحديد مفهوم الكفاءة والاستحقاق والعلاقة بينهما.
  • بيان أهمية مبادرة الكفء لخدمة الصالح العام.

النصوص الشرعية والوظيفية

1- النصوص الشرعية:

  • قال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 247]
  • قال جل وعلا حكاية عن نبيه يوسف عليه السلام: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ۝ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 54 – 55]
  • عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» [رواه مسلم].

2- قاموس المعاني:

  • أستخلصه لنفسي: أجعله من خلصائي وأهل مشورتي.
  • مكين: صاحب مكانة، أو متمكن.
  • خزائن الأرض: خزائن جباية الأرض وغلاتها (منصب تدبير شؤون الزراعة والمالية بمصر).

3- ما يستفاد من النصوص:

  • معايير استحقاق الملك: العلم ليتمكن من معرفة أمور السياسة، وقوة البدن ليقدر على مقاومة الأعداء ومكابدة الشدائد.
  • الصفات التي استحق بها يوسف عليه السلام منصب خازن المال هي: الحفظ (الأمانة) والعلم (الكفاءة).
  • الصفات المطلوب توافرها في كل من يتحمل المسؤولية هي: الأمانة والعلم.
  • جواز طلب المسؤولية: في حق من توفرت فيه شروطها.

الوضعية والوضعية المشكلة

الوضعية للتأمل والتساؤل

من ثمرات التقوى وراثة الأرض، ومن ثمرات العلم والكفاءة استحقاق التكليف بالمسؤوليات. ولقد هيأ الله تعالى خلقه ليتحملوا مسؤوليات التكليف، إلا أن قدرات الناس تتباين في مراتب العلم والكفاءة، وتتفاوت في مهارات التسيير بحسب خبراتهم في إدارة الأمور وتدبير الأزمات، وتسيير الموارد البشرية وقيادة المؤسسات وتخطيط المشاريع، لهذا جعل الله تعالى معيار الكفاءة والعلم والاستقامة شرطا لاستحقاق التكليف بالمسؤولية؟

الوضعية المشكلة

شكلت قضية الكفاءة والاستحقاق، معضلة زلزلت عقول الكثير من الناس وعقائدهم، فمن منازعة قابيل لاستحقاق هابيل وقتله لأخيه أن تقبل الله تعالى قربانه دونه، إلى اعتراض الأمم على أهلية أنبيائهم للرسالة، إلى النقاش المحموم اليوم في المنتديات الافتراضية للأحق بتسيير الشأن العام. هي فتنة تكاد نارها تفني الناس إن لم يعودوا إلى الرشد ويهتدوا بالهدي للحق. فما السبيل إلى التكليف عن استحقاق؟

المحور الأول: معنى التكليف وتحمل المسؤولية من المنظور الشرعي

1- مفهوم التكليف:

لغة: طلب وإلزام ما فيه كلفة ومشقة.

اصطلاحا: إلزام المكلف بما اقتضى الشرع فعله أو تركه أو استواء فعله وتركه (الأحكام التكليفية الخمسة: الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة). وهو إسناد أمانة القيام بمهمة ما للقادر، على وجه الإلزام والائتمان، بحيث تقع عليه تبعاتها، ويقدم عنها حسابا إلى غيره.

2- التكليف وتحمل المسؤولية من المنظور الشرعي:

التكليف وتحمل المسؤولية شرعا: يعني إلزام المكلف بما أمر به الشرع، وذلك بمعرفة الأحكام الشرعية وتطبيقها وفق شروط التكليف.

تحمل المسؤولية: هو الالتزام والقدرة على تحمل أعباء المسؤولية المكلف بها وفق المعايير التي تحددها نوع المسؤولية، ووفق الأسس والمعايير الشرعية للكفاءة والاستحقاق.

حكمه ومكانته: يعتبر التكليف وتحمل المسؤولية من الأمور الواجبة شرعا متى تحقق شرط ذلك، وقد شرف الله أنبياءه بها واصطفى أخيرهم للنبوة.

طبيعته: التكليف ليس تشريفا أو وجاهة، وإنما هو تكليف وتأمين على مصالح الناس وشؤون البلاد والعباد لحديث: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

المحور الثاني: مفهوم الكفاءة والاستحقاق والعلاقة بينهما

1- مفهوم الكفاءة وأسسها ومظاهرها:

لغة: الكفء هو النظير الجدير بنظيره، والند المساوي لنده مثله، ومنه الكفاءة في الزواج، والمماثلة والمساواة.

اصطلاحا: هي أهلية للقيام بعمل بقدرة وحسن تصرف، ومجموع الصفات والمهارات الفطرية والمكتسبة الدالة على مماثلة قدرة من كلف بمهمة أو مسؤولية لمستوى المهمة التي كلف بها، فهو جدير بها لمكافأته لها وتؤهله عند التكليف بها لأدائها بإتقان.

أسس الكفاءة وشروطها: العلم والخبرة – حسن الخلق والاستقامة – الأمانة والقوة.

مظاهر الكفاءة وأسسها من القرآن الكريم:

القوة: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26].

حسن الخلق والاستقامة.

الأمانة والعلم: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55].

العدل والقسط والرحمة.

المقصود بالقوة هنا:

قوة الإيمان واليقين في الله تعالى.

القوة في الفكر والعلم والبدن والبصيرة.

القوة في الإرادة والعزيمة والهمة والذكاء.

القوة في التخطيط والإدارة والتسيير والتدبير.

2- مفهوم الاستحقاق:

لغة: يرادف الأهلية والجدارة، وثبوت الحق للغير.

اصطلاحا: يُقصد به الأولى والأجدر والمستحق للأمر، وهي أهلية يثبت معها واجب تولي المسؤولية وصلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات في حق من توفرت فيه شروط الدين والأمانة والعلم والصدق والقوة والشجاعة والجدارة.

3- العلاقة بين الكفاءة والاستحقاق:

هي علاقة ترابط وتكامل وشرطية؛ فالكفاءة القائمة على أسس العلم والخبرة والاستقامة والقوة والأمانة وحسن الخلق هي سبب وشرط ضروري لاستحقاق التكليف بالمهام والمسؤوليات، ولا تعطى الأسبقية في تحمل المسؤولية إلا لمن توفرت فيه أسس الكفاءة وشروطها، ولا استحقاق بلا كفاءة، ويكون الاستحقاق هو ثمرة من ثمرات الكفاءة.

والنبي ﷺ في رفضه تعيين أبي ذر الغفاري رضي الله عنه يضرب لنا مثلاً يحتذى في شروط تعيين المسؤولين واختيار ذوي الكفاءات؛ حيث حذره من ذلك حين طلب التكليف بمسؤولية تدبير بعض شؤون المسلمين بقوله ﷺ: «إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها».

المحور الثالث: مبادرة الكفء لخدمة الصالح العام

1- حكم مبادرة الكفء ونموذجها:

  • يجوز في الشرع الحنيف مبادرة أصحاب الكفاءات لتحمل المسؤوليات خدمة للصالح العام، ومساهمة منهم في بناء مجتمعاتهم.
  • يوسف عليه السلام نموذج حي للمؤمن المبادِر؛ فلما اتصف بالأمانة والخبرة والكفاءة والاستحقاق لتدبير خزائن مصر، أعلن عن كفاءته واقترح نفسه لتقلد منصب تدبير شؤون الزراعة والمالية، فولاه الملك المنصب بعد أن تأكد من كفاءته وأهليته لخدمة مصالح البلاد.
  • المؤمن الكفء بطبيعته مبادر إلى تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة من خلال توظيف قدراته ومهاراته التي تعينه على تحمل أعباء المهام، بدءاً بالأسرة مروراً بمختلف القطاعات الحيوية العامة والخاصة والارتقاء إلى مراتب القيادة واتخاذ القرارات، بهدف تنمية المجتمع والرقي به إلى منازل الأمم المتقدمة.
  • مطلوب من أصحاب الكفاءة المبادرة لخدمة مجتمعاتهم من خلال الاجتهاد والمنافسة الشريفة، منعاً للانتهازيين الباحثين عن الشهرة والثراء الطرق غير المشروعة.

2- من فوائد تكليف الأكفاء بالمسؤولية:

  • تشجيع جميع الأفراد على العمل بجد واجتهاد وإخلاص.
  • تحقيق المصلحة العامة وضمان حقوق أفراد المجتمع.
  • تحقيق المساواة والعدل في التكليف بمختلف المسؤوليات.
  • القضاء على إسناد المسؤوليات بالرشوة، أو القرابة، أو بمعايير غير الكفاءة والاستحقاق، وما يسببه ذلك من فساد وخيانة للأمانة وتضييع للحقوق ومصالح الأفراد والمجتمع.
كتبه

StudyMaroc

← العودة إلى وحدة مدخل الحكمة كاملة