الفرض الاول مع التصحيح في التربية الاسلامية اولى باك
نموذج الفرض الكتابي رقم 1 الدورة الاولى مع التصحيح I. وضعية تقويمية : أثناء الشهر الأول من زواجها، ظهرت أعراض…

من ثمرات التقوى وراثة الأرض، ومن ثمرات العلم والكفاءة استحقاق التكليف بالمسؤوليات. ولقد هيأ الله تعالى خلقه ليتحملوا مسؤوليات التكليف، إلا أن قدرات الناس تتباين في مراتب العلم والكفاءة، وتتفاوت في مهارات التسيير بحسب خبراتهم في إدارة الأمور وتدبير الأزمات، وتسيير الموارد البشرية وقيادة المؤسسات وتخطيط المشاريع، لهذا جعل الله تعالى معيار الكفاءة والعلم والاستقامة شرطا لاستحقاق التكليف بالمسؤولية؟
شكلت قضية الكفاءة والاستحقاق، معضلة زلزلت عقول الكثير من الناس وعقائدهم، فمن منازعة قابيل لاستحقاق هابيل وقتله لأخيه أن تقبل الله تعالى قربانه دونه، إلى اعتراض الأمم على أهلية أنبيائهم للرسالة، إلى النقاش المحموم اليوم في المنتديات الافتراضية للأحق بتسيير الشأن العام. هي فتنة تكاد نارها تفني الناس إن لم يعودوا إلى الرشد ويهتدوا بالهدي للحق. فما السبيل إلى التكليف عن استحقاق؟
لغة: طلب وإلزام ما فيه كلفة ومشقة.
اصطلاحا: إلزام المكلف بما اقتضى الشرع فعله أو تركه أو استواء فعله وتركه (الأحكام التكليفية الخمسة: الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة). وهو إسناد أمانة القيام بمهمة ما للقادر، على وجه الإلزام والائتمان، بحيث تقع عليه تبعاتها، ويقدم عنها حسابا إلى غيره.
التكليف وتحمل المسؤولية شرعا: يعني إلزام المكلف بما أمر به الشرع، وذلك بمعرفة الأحكام الشرعية وتطبيقها وفق شروط التكليف.
تحمل المسؤولية: هو الالتزام والقدرة على تحمل أعباء المسؤولية المكلف بها وفق المعايير التي تحددها نوع المسؤولية، ووفق الأسس والمعايير الشرعية للكفاءة والاستحقاق.
حكمه ومكانته: يعتبر التكليف وتحمل المسؤولية من الأمور الواجبة شرعا متى تحقق شرط ذلك، وقد شرف الله أنبياءه بها واصطفى أخيرهم للنبوة.
طبيعته: التكليف ليس تشريفا أو وجاهة، وإنما هو تكليف وتأمين على مصالح الناس وشؤون البلاد والعباد لحديث: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
لغة: الكفء هو النظير الجدير بنظيره، والند المساوي لنده مثله، ومنه الكفاءة في الزواج، والمماثلة والمساواة.
اصطلاحا: هي أهلية للقيام بعمل بقدرة وحسن تصرف، ومجموع الصفات والمهارات الفطرية والمكتسبة الدالة على مماثلة قدرة من كلف بمهمة أو مسؤولية لمستوى المهمة التي كلف بها، فهو جدير بها لمكافأته لها وتؤهله عند التكليف بها لأدائها بإتقان.
أسس الكفاءة وشروطها: العلم والخبرة – حسن الخلق والاستقامة – الأمانة والقوة.
القوة: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26].
حسن الخلق والاستقامة.
الأمانة والعلم: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55].
العدل والقسط والرحمة.
قوة الإيمان واليقين في الله تعالى.
القوة في الفكر والعلم والبدن والبصيرة.
القوة في الإرادة والعزيمة والهمة والذكاء.
القوة في التخطيط والإدارة والتسيير والتدبير.
لغة: يرادف الأهلية والجدارة، وثبوت الحق للغير.
اصطلاحا: يُقصد به الأولى والأجدر والمستحق للأمر، وهي أهلية يثبت معها واجب تولي المسؤولية وصلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات في حق من توفرت فيه شروط الدين والأمانة والعلم والصدق والقوة والشجاعة والجدارة.
هي علاقة ترابط وتكامل وشرطية؛ فالكفاءة القائمة على أسس العلم والخبرة والاستقامة والقوة والأمانة وحسن الخلق هي سبب وشرط ضروري لاستحقاق التكليف بالمهام والمسؤوليات، ولا تعطى الأسبقية في تحمل المسؤولية إلا لمن توفرت فيه أسس الكفاءة وشروطها، ولا استحقاق بلا كفاءة، ويكون الاستحقاق هو ثمرة من ثمرات الكفاءة.
والنبي ﷺ في رفضه تعيين أبي ذر الغفاري رضي الله عنه يضرب لنا مثلاً يحتذى في شروط تعيين المسؤولين واختيار ذوي الكفاءات؛ حيث حذره من ذلك حين طلب التكليف بمسؤولية تدبير بعض شؤون المسلمين بقوله ﷺ: «إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها».