نضال المغرب من أجل تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية اولى باك

7 دقائق قراءة

ملخص درس نضال المغرب من أجل تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية PDF للسنة الأولى باكالوريا مادة التاريخ

مقدمة

فرضت فرنسا حمايتها على المغرب سنة 1912م، لكن إخضاع معظم مناطق المغرب عسكريا لم يكتمل إلا سنة 1934م بعد مقاومة مسلحة طويلة خاضتها القبائل المغربية. ومع تراجع المقاومة المسلحة في معظم مناطق البلاد، برز شكل جديد من النضال تمثل في الحركة الوطنية والعمل السياسي، الذي طالب في البداية بالإصلاحات ثم تحول إلى المطالبة الصريحة بالاستقلال. وبفضل نضال الشعب والتفاف الشعب حول العرش، حصل المغرب على استقلاله سنة 1956م، ثم دخل بعد ذلك مرحلة استكمال وحدته الترابية عبر مراحل متعددة امتدت من 1956 إلى 1979م.
فكيف تطورت الحركة الوطنية المغربية من المطالبة بالإصلاح إلى المطالبة بالاستقلال؟
وما هي مراحل استكمال المغرب لوحدته الترابية؟

ظهور الحركة الوطنية المغربية وتطورها بين 1930م و1939م (المطالبة بالإصلاحات)

أولا: تعريف الحركة الوطنية وعوامل ظهورها

الحركة الوطنية: حركة سياسية ظهرت في ثلاثينيات القرن العشرين، قادتها نخبة من المثقفين المغاربة، هدفت إلى توعية المغاربة ومقاومة الاستعمار والدفاع عن مصالح البلاد، ثم تطورت مطالبها من الإصلاح إلى المطالبة بالاستقلال.

  • إصدار سلطات الحماية الفرنسية للظهير البربري بتاريخ 16 ماي 1930م.
  • تراجع المقاومة المسلحة واكتمال إخضاع معظم أنحاء البلاد عسكريا سنة 1934م.
  • تزايد حدة الاستغلال الاستعماري لخيرات البلاد وآثاره على المغاربة.
  • إقصاء المغاربة من تسيير شؤون بلادهم.
  • تأثر رواد الحركة الوطنية بالحركات الاستقلالية في المشرق العربي، وبفكر المصلح شكيب أرسلان.

الظهير البربري: ظهير أصدرته سلطات الحماية الفرنسية في 16 ماي 1930م، نص على إخضاع بعض القبائل ذات الأعراف الأمازيغية للقضاء العرفي، مع إخضاع القضايا التي لا يشملها اختصاص هذا القضاء للمحاكم الفرنسية. اعتبره الوطنيون محاولة لضرب الوحدة الوطنية والدينية للمغرب، وساهم صدوره في تنامي الوعي الوطني واتساع الحركة الوطنية وتنظيم صفوفها.

ثانيا: وسائل عمل الحركة الوطنية

  • إصدار الجرائد والمجلات: مثل جريدة المغرب لأحمد بلافريج، وجريدة عمل الشعب لمحمد بلحسن الوزاني، وجريدة الحرية لعبد الخالق الطريس، وجريدة الريف.
  • تأسيس الجمعيات الثقافية والرياضية، مثل جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين بفرنسا.
  • إحداث مدارس حرة لتلقين الثقافة العربية الإسلامية للمغاربة.
  • أعمال أخرى: توزيع المنشورات، مقاطعة البضائع الفرنسية، الدعوة إلى ارتداء اللباس التقليدي، الاحتفال بعيد العرش لأول مرة سنة 1933م لإبراز رمزية السلطان.

تأسيس الأحزاب السياسية:

التنظيمأبرز القادةالمجال
كتلة العمل الوطنيعلال الفاسي، محمد بلحسن الوزاني، أحمد بلافريجالمنطقة السلطانية
حزب الإصلاح الوطنيعبد الخالق الطريسالمنطقة الخليفية
الحركة القوميةمحمد بلحسن الوزانيالمنطقة السلطانية
حزب الوحدة المغربيةمحمد المكي الناصريالمنطقة الخليفية
كانت كتلة العمل الوطني من أبرز التنظيمات السياسية الوطنية التي ظهرت في ثلاثينيات القرن العشرين، وفي أبريل 1937م تغير اسمها إلى الحزب الوطني لتحقيق المطالب المغربية.

ثالثا: برنامج المطالبة بالإصلاحات (1934م)

قدمت كتلة العمل الوطني سنة 1934م برنامجا إصلاحيا إلى سلطات الحماية الفرنسية، تضمن:

  • إصلاحات سياسية وإدارية: إلغاء نظام الإدارة المباشرة الفرنسية، احترام الحدود السياسية للدولة المغربية، تكوين حكومة مغربية، انتخاب مجلس وطني، التراجع عن الظهير البربري.
  • إصلاحات اقتصادية ومالية: وضع حد للاستغلال الاقتصادي الاستعماري، وقف الاستيطان الرسمي، المساواة في الضرائب بين المغاربة والفرنسيين، حماية الصناعة التقليدية.
  • إصلاحات اجتماعية: إجبارية التعليم الابتدائي وإنشاء مدارس ومستشفيات، محاربة الأمية والبطالة، ضمان حق العمال في العمل النقابي.

⇐ رفضت سلطات الحماية الفرنسية الاستجابة لهذه المطالب.

استنتاج: بين 1930م و1939م، ركزت الحركة الوطنية رسميا على المطالبة بإصلاح نظام الحماية، قبل أن تنتقل تدريجيا إلى المطالبة الصريحة بالاستقلال.

تطور الحركة الوطنية بين 1939م و1956م (من المطالبة بالإصلاح إلى المطالبة بالاستقلال)

أولا: عوامل الانتقال إلى المطالبة بالاستقلال

عوامل داخلية

رفض سلطات الحماية الاستجابة لبرنامج الإصلاحات، وقيامها بقمع واعتقال عدد من الزعماء الوطنيين.
توسع الحركة الوطنية وتأسيس أحزاب وجرائد جديدة، وتزايد دور الحركة النقابية العمالية.

عوامل خارجية

دخول فرنسا الحرب العالمية الثانية سنة 1939م واحتلال ألمانيا لمعظم ترابها سنة 1940م.
صدور الميثاق الأطلسي سنة 1941م، الذي أقر حق الشعوب في تقرير مصيرها.
مؤتمر أنفا سنة 1943م، الذي التقى خلاله السلطان محمد بن يوسف بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، وأبدى هذا الأخير تعاطفا مع تطلعات المغرب إلى الاستقلال.
دعم السلطان سيدي محمد بن يوسف للحركة الوطنية وتأييده لمطالبها.

ثانيا: وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944م)

قدم حزب الاستقلال، الذي كان يضم أعضاء الحزب الوطني السابق وشخصيات وطنية، وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم 11 يناير 1944م إلى السلطان محمد بن يوسف وإلى سلطات الحماية، وطالب فيها باستقلال المغرب ووحدة ترابه تحت قيادة السلطان. وقد تبنى السلطان هذه الوثيقة وطالب باستقلال المغرب واحترام سيادته ووحدته الترابية، فيما رفضتها سلطات الحماية وردت بقمع الوطنيين واعتقال ونفي عدد من الموقعين عليها.

ثالثا: من رفض الوثيقة إلى ثورة الملك والشعب (1944م-1953م)

  • مطالبة السلطان محمد بن يوسف علنا باستقلال المغرب ووحدة ترابه في خطاب طنجة يوم 10 أبريل 1947م، الذي أكد فيه وحدة المغرب وطالب بتحقيق تطلعاته الوطنية.
  • زيارة السلطان محمد بن يوسف إلى فرنسا سنة 1950م، وتصاعد الخلاف مع سلطات الحماية.
  • رفض السلطان التوقيع على قرارات فرنسية تمس سيادة المغرب.
  • تصاعد التوتر بين الإقامة العامة الفرنسية والسلطان، بسبب تنامي التأييد الشعبي والملكي للحركة الوطنية.
  • نفي السلطان محمد بن يوسف وأسرته يوم 20 غشت 1953م إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى مدغشقر، وتنصيب محمد بن عرفة سلطانا صوريا مكانه.

أدى نفي السلطان إلى اندلاع ثورة الملك والشعب.

رابعا: من ثورة الملك والشعب إلى الاستقلال (1953م-1956م)

  • اندلاع مظاهرات واحتجاجات شعبية عارمة في مختلف مناطق المغرب رفضا لمؤامرة النفي.
  • ظهور العمل الفدائي: عمليات مسلحة قام بها مقاومون مغاربة استهدفت المعمرين والمتعاونين مع الاستعمار، ومن أبرز رموزها الشهيد علال بن عبد الله الذي نفذ محاولة فدائية استهدفت محمد بن عرفة يوم 11 شتنبر 1953م، والشهيد محمد الزرقطوني.
  • انطلاق عمليات جيش التحرير ليلة 1-2 أكتوبر 1955م بالمنطقة الشمالية، وقيامه بعمليات مسلحة ضد الوجود الاستعماري الفرنسي والإسباني.

شهدت الفترة الممتدة من غشت 1955م إلى مارس 1956م محطات متسارعة أفضت إلى استقلال المغرب:

غشت 1955

مفاوضات إيكس ليبان

اضطرار فرنسا، أمام اشتداد المقاومة، إلى الدخول في مفاوضات مع الحركة الوطنية بمدينة إيكس ليبان الفرنسية.

6 نونبر 1955

تصريح سان كلو

أعلن فيه الجانب الفرنسي الاستعداد لوضع حد لنظام الحماية والتفاوض حول استقلال المغرب.

16 نونبر 1955

عودة السلطان

عودة السلطان محمد بن يوسف من المنفى إلى أرض الوطن.

7 دجنبر 1955

أول حكومة مغربية

تشكيل أول حكومة مغربية برئاسة مبارك البكاي.

2 مارس 1956

إعلان الاستقلال

اعتراف فرنسا باستقلال المغرب، تلاه اعتراف إسبانيا يوم 7 أبريل 1956م.

استنتاج: لعبت ثورة الملك والشعب دورا حاسما في إرغام فرنسا على الاعتراف باستقلال المغرب، بفضل التفاف الشعب حول عرشه الشرعي.

مراحل استكمال المغرب لوحدته الترابية (1956م-1979م)

رغم حصول المغرب على استقلاله سنة 1956م، فإن هذا الاستقلال لم يشمل كامل التراب الوطني، إذ ظلت مناطق من التراب المغربي خاضعة للاحتلال الإسباني، كما ظلت مدينة طنجة خاضعة لنظام دولي خاص. لذلك دخل المغرب مرحلة استكمال وحدته الترابية، عن طريق المقاومة والمفاوضات، بشكل تدريجي:

التاريخالحدث
7 أبريل 1956ماعتراف إسبانيا باستقلال المغرب وسيادته ووحدته الترابية، واسترجاع المنطقة الخليفية الشمالية.
29 أكتوبر 1956مإلغاء النظام الدولي لمدينة طنجة وإلحاقها بالسيادة المغربية.
15 أبريل 1958ماسترجاع منطقة طرفاية عن طريق التفاوض مع إسبانيا.
30 يونيو 1969ماسترجاع منطقة سيدي إفني بعد مفاوضات مغربية إسبانية.
6 نونبر 1975مانطلاق المسيرة الخضراء نحو الصحراء المغربية.
14 نونبر 1975متوقيع تصريح مدريد الثلاثي (المغرب، إسبانيا، موريتانيا).
28 فبراير 1976مجلاء آخر جندي إسباني عن الصحراء وانتهاء الوجود الاستعماري الإسباني بها.
14 غشت 1979ماسترجاع إقليم وادي الذهب بعد انسحاب موريتانيا منه، وتجديد وفد من أعيان وشيوخ المنطقة البيعة للملك الحسن الثاني.

توضيحات حول أبرز المحطات

  • طنجة: كانت خاضعة منذ سنة 1923م لنظام “المنطقة الدولية” تديره عدة دول أجنبية، وقد شكلت خلال فترة الحماية مركزا لنشاط الحركة الوطنية.
  • المسيرة الخضراء: مسيرة سلمية شارك فيها آلاف المغاربة، انطلقت يوم 6 نونبر 1975م نحو الصحراء المغربية، وأمر الملك الحسن الثاني المشاركين بالعودة يوم 9 نونبر 1975م، ثم تم توقيع تصريح مدريد الثلاثي يوم 14 نونبر 1975م.
  • تصريح مدريد ووادي الذهب: نص تصريح مدريد الموقع يوم 14 نونبر 1975م على إنهاء الوجود الإسباني في الصحراء، مع تولي المغرب وموريتانيا إدارة الإقليم خلال المرحلة الانتقالية، قبل انتهاء الوجود الإسباني رسميا في فبراير 1976م. وبعد تخلي موريتانيا عن إقليم وادي الذهب، استرجعه المغرب في 14 غشت 1979م.

استنتاج: تواصل استكمال الوحدة الترابية للمغرب بشكل تدريجي، عبر مزيج من المقاومة الشعبية والمفاوضات الدبلوماسية، ولم يتوقف المغرب بعد ذلك عن المطالبة بالمناطق التي يعتبرها جزءا من ترابه الوطني، كسبتة ومليلية والجزر الجعفرية.

خاتمة

انتقل نضال المغرب من أجل التحرر من مرحلة المقاومة المسلحة (1912م-1934م)، إلى مرحلة المقاومة السياسية التي جسدتها الحركة الوطنية بمطالبها الإصلاحية أولا ثم الاستقلالية ثانيا، وصولا إلى ثورة الملك والشعب التي حسمت معركة الاستقلال سنة 1956م. غير أن استكمال الوحدة الترابية للمغرب مر بعدة مراحل امتدت من 1956م إلى 1979م، بفضل تضافر جهود المقاومة والدبلوماسية، ليبقى ملف استرجاع باقي المناطق المحتلة مطلبا وطنيا متواصلا إلى اليوم.

مصطلحات ومفاهيم درس نضال المغرب من أجل تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية

الظهير البربري

ظهير أصدرته سلطات الحماية الفرنسية في 16 ماي 1930م، نص على إخضاع بعض القبائل ذات الأعراف الأمازيغية للقضاء العرفي، مع إخضاع القضايا التي لا يشملها اختصاص هذا القضاء للمحاكم الفرنسية، وقد اعتبره الوطنيون محاولة للمساس بالوحدة الوطنية والدينية للمغرب.

الحركة الوطنية

حركة سياسية ظهرت في ثلاثينيات القرن العشرين، قادتها نخبة من المثقفين المغاربة، هدفت إلى توعية المغاربة ومقاومة الاستعمار، وتطورت مطالبها من الإصلاح إلى الاستقلال.

كتلة العمل الوطني

تنظيم سياسي وطني ظهر في ثلاثينيات القرن العشرين، قادته نخبة من الوطنيين المغاربة، وتقدم سنة 1934م ببرنامج إصلاحي إلى سلطات الحماية.

برنامج الإصلاحات

برنامج قدمته كتلة العمل الوطني سنة 1934م إلى سلطات الحماية، تضمن مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية دون المطالبة بالاستقلال الكامل.

وثيقة المطالبة بالاستقلال

وثيقة قدمها حزب الاستقلال، الذي ضم أعضاء الحزب الوطني السابق وشخصيات وطنية، يوم 11 يناير 1944م إلى السلطان محمد بن يوسف وسلطات الحماية، وطالبت صراحة باستقلال المغرب ووحدة ترابه.

ثورة الملك والشعب

حركة مقاومة شعبية وسياسية ومسلحة اندلعت عقب نفي السلطان محمد بن يوسف في 20 غشت 1953م، وهدفت إلى عودته إلى العرش وإنهاء الحماية وتحقيق استقلال المغرب.

جيش التحرير

تنظيم عسكري وطني انطلقت عملياته في شمال المغرب سنة 1955م ضد سلطات الاحتلال، ثم امتدت عملياته إلى الجنوب للمساهمة في مقاومة الوجود الاستعماري واستكمال الوحدة الترابية.

العمل الفدائي

عمليات مقاومة مسلحة نفذها مقاومون مغاربة ضد رموز الاستعمار والمتعاونين معه، انطلقت بعد نفي السلطان سنة 1953م.

استكمال الوحدة الترابية

المسلسل الذي استرجع به المغرب بعد الاستقلال المناطق التي ظلت تحت الاحتلال الأجنبي، عن طريق المقاومة والمفاوضات، بين سنتي 1956م و1979م، مع استمرار مطالبة المغرب لاحقا بباقي المناطق التي يعتبرها جزءا من ترابه.

أعلام الحركة الوطنية

  • علال الفاسي: أحد مؤسسي كتلة العمل الوطني في ثلاثينيات القرن العشرين، ثم زعيم حزب الاستقلال.
  • محمد بلحسن الوزاني: أحد مؤسسي كتلة العمل الوطني، ثم زعيم حزب الشورى والاستقلال.
  • أحمد بلافريج: أحد مؤسسي كتلة العمل الوطني، صاحب جريدة المغرب.
  • عبد الخالق الطريس: زعيم الحركة الوطنية في المنطقة الخليفية، مؤسس حزب الإصلاح الوطني.
  • محمد المكي الناصري: مؤسس حزب الوحدة المغربية بالمنطقة الخليفية.
  • محمد بن يوسف (محمد الخامس): السلطان الذي ساند الحركة الوطنية وتحمل النفي من أجل استقلال المغرب.
  • علال بن عبد الله ومحمد الزرقطوني: من رموز العمل الفدائي إبان ثورة الملك والشعب.