اليقظة الفكرية في المشرق العربي خلال القرن 19م
يقدم هذا الدرس اليقظة الفكرية في المشرق العربي خلال القرن 19م وفق منهج التاريخ للسنة الأولى بكالوريا علوم، مع شرح…
يقدم هذا الدرس شرحا شاملا لموضوع الضغوط الاستعمارية على المغرب ومحاولات الإصلاح خلال القرن 19م، مع التعرف على مظاهر الضغوط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية على المغرب، وأبرز محطاتها مثل معركة إيسلي، حرب تطوان، معاهدة لالة مغنية، اتفاقية 1856 مع بريطانيا، الاتفاقية التجارية مع إسبانيا سنة 1861، تسوية بيكلار ومؤتمر مدريد سنة 1880. كما يتناول الدرس الإصلاحات التي قام بها المخزن المغربي في المجالات الإدارية والمالية والنقدية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية، إضافة إلى حصيلة الإصلاحات وعوامل محدوديتها. وهو درس مناسب لتلاميذ السنة الأولى بكالوريا وفق مقرر مادة التاريخ بالمغرب.
تعرض المغرب خلال القرن 19م لضغوط استعمارية متعددة الأشكال، عسكرية واقتصادية ودبلوماسية، مارستها عليه القوى الأوربية بهدف إضعافه وتمهيد الطريق لاحتلاله. وأمام خطورة تداعيات هذه الضغوط، بادر المخزن المغربي إلى القيام بمحاولات إصلاحية شملت ميادين متعددة.
دارت سنة 1844م بين الجيش الفرنسي والجيش المغربي قرب الحدود الشرقية عند واد إيسلي، بعد اتهام فرنسا للسلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام بتقديم الدعم العسكري للأمير عبد القادر الجزائري خلال مقاومته للاحتلال الفرنسي بالجزائر. انتهت المعركة بهزيمة المغرب، وكشفت عن ضعف قوته العسكرية.
النتائج والمعاهدات:
اندلعت بين المغرب وإسبانيا بعد أن هدمت قبيلة أنجرة بنايات كان الإسبان قد شيدوها خارج حدود سبتة، فاتخذت إسبانيا ذلك ذريعة لشن الحرب. انتهت الحرب بهزيمة المغرب واحتلال إسبانيا لمدينة تطوان.
بنود معاهدة واد راس (26 أبريل 1860م):
انعكاسات الغرامة على مالية الدولة:
وقعها المغرب في عهد السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام، بوساطة القنصل البريطاني جون دراموند هاي، بتاريخ 9 دجنبر 1856م.
الامتيازات الممنوحة للتجار الإنجليز:
أبرمها المغرب مع إسبانيا بعد حرب تطوان.
الامتيازات الممنوحة لإسبانيا:
ساهمت هذه الاتفاقية في اتساع النفوذ الأجنبي بالمغرب.
اتفاقية مغربية فرنسية وقعت في 19 غشت 1863م، هدفت إلى تنظيم الحماية القنصلية بتحديد عدد السماسرة الذين يمكن لكل دار تجارية فرنسية اختيارهم في اثنين.
نتائجها:
حاول المغرب من خلال ممثله محمد بركاش الحد من انتشار الحماية القنصلية التي أصبحت تهدد سيادة المغرب واستقراره وخزينته.
مقررات المؤتمر:
شكلت هزيمتا إيسلي وتطوان، وما تلاهما من معاهدات واتفاقيات، بداية مسلسل من النكسات العسكرية والتدهور الاقتصادي وتهديد الوحدة الترابية للمغرب وتزايد الأطماع الاستعمارية في بعض مناطقه.
من أبرز هذه الآثار:
وقد مهدت هذه الضغوط للتغلغل الأوربي بالمغرب خلال النصف الثاني من القرن 19م وساهمت في إضعافه، كما تجلى ذلك أيضا في التغلغل الأوربي في بعض المناطق المغربية، خاصة في المجالات الصحراوية، عبر وسائل عسكرية وتجارية ودبلوماسية.
قام سلاطين المغرب، خاصة مولاي عبد الرحمان بن هشام ومحمد الرابع والحسن الأول، بمحاولات إصلاحية شملت مجالات متعددة قصد تقوية الدولة ومواجهة الضغوط الاستعمارية وصيانة استقلال المغرب.
التدابير المتخذة
تحديث الإدارة المركزية بتحديد اختصاصات كل وزير.
إحداث وزارات جديدة.
إعادة تنظيم الإدارة المحلية.
إصلاح شؤون المراسي.
تأسيس دار النيابة.
الحد من نفوذ القواد الكبار بتقسيم مناطق نفوذهم إلى قيادات صغرى.
تأثرت بعض هذه الإصلاحات بالضغوط والتدخلات الأوربية.
التدابير المتخذة
اعتماد نظام الأجور الثابتة لبعض موظفي المخزن، خاصة في المصالح المالية والمراسي، للحد من التلاعب في مداخيل الدولة.
سك عملة فضية جديدة سنة 1881م في عهد الحسن الأول سميت الريال الحسني.
تنظيم بعض المكوس ومحاولة زيادة الرسوم الجمركية.
فرض ضريبة الترتيب في عهد الحسن الأول.
التدابير المتخذة
تطوير الفلاحة وإدخال زراعات جديدة كالقطن وقصب السكر.
الاهتمام بالتعدين.
إصلاح وتجهيز الموانئ.
إنشاء بعض المؤسسات التجارية والصناعية، وخاصة معامل السكر والورق.
التدابير المتخذة
إرسال بعثات طلابية إلى أوروبا للتكوين في المجالات العسكرية والتقنية.
استقدام مدربين وخبراء أوربيين لتدريب الجيش المغربي، منهم إركمان وماكلين.
اقتناء الأسلحة الحديثة والمراكب الحربية لحراسة السواحل المغربية.
التدابير المتخذة
إصلاح التعليم.
إرسال بعثات طلابية إلى الخارج.
إدخال المطبعة وطبع الكتب.
إصلاح برامج الدراسة وطرق التدريس.
الاهتمام بتدريس بعض العلوم واللغات.
رغم تعدد الإصلاحات التي قام بها المغرب خلال القرن 19م، إلا أن نتائجها كانت محدودة وضعيفة، ويفسر ذلك بعوامل خارجية وأخرى داخلية.
ساهم استمرار الضغوط الاستعمارية على المغرب، وفشل المحاولات الإصلاحية في الحد منها، في إضعاف المغرب وتهيئة الظروف التي انتهت بفرض الحماية عليه سنة 1912م.
الضغط الاستعماري
مجموع الضغوط التي مارستها الدول الإمبريالية باستعمال الوسائل العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية خلال القرن 19م لإضعاف المغرب والتغلغل فيه وتوسيع نفوذها ومصالحها داخله، في سياق التنافس الاستعماري.
وقعة إيسلي
معركة دارت بين الجيش الفرنسي والجيش المغربي قرب الحدود الجزائرية، انتهت بهزيمة المغرب سنة 1844م.
معاهدة لالة مغنية (1845م)
اتفاقية رسمت الحدود بين المغرب والجزائر المحتلة من البحر المتوسط إلى ثنية الساسي، وتركت الحدود الصحراوية جنوبا مبهمة بدون تحديد بدعوى أنها أرض قفار، وهو ما استغلته فرنسا لاحقا للتغلغل الترابي.
حرب تطوان
حرب دارت بين المغرب وإسبانيا سنة 1859 و1860م، انتهت بهزيمة المغرب واحتلال تطوان وتوقيع معاهدة صلح منحت إسبانيا امتيازات.
مؤتمر مدريد (1880م)
مؤتمر دولي عقد بطلب من السلطان مولاي الحسن الأول للحد من تفاقم الحماية القنصلية، لكنه انتهى بتكريس هذه الحماية وتعميمها على الدول الأوربية، إضافة إلى منح الأجانب حق الملكية العقارية بالمغرب.
الحماية القنصلية
نظام سمح لبعض المغاربة، خاصة السماسرة وبعض المتعاملين مع التجار الأجانب، بالدخول تحت حماية القناصل الأجانب، مما أدى إلى إعفائهم من بعض الضرائب والحد من خضوعهم للقضاء المغربي.
الامتيازات الأوربية
مجموعة من الحقوق التجارية والجبائية والقضائية والعقارية التي حصلت عليها الدول الأوربية ورعاياها في المغرب بموجب المعاهدات والاتفاقيات، مما حد من سيادة المخزن.
المكوس
رسوم وضرائب كانت تفرض على بعض السلع والأنشطة التجارية، خاصة عند الأسواق والمداخل والمراسي، وعارض بعض الفقهاء بعض أنواعها باعتبارها غير شرعية.
إصلاحات المخزن المغربي
مجموعة من التدابير التي اتخذها سلاطين المغرب خلال القرن 19م في المجالات العسكرية والإدارية والمالية والاقتصادية والتعليمية لمواجهة الضغوط الاستعمارية وتقوية الدولة، لكنها ظلت محدودة النتائج.