التحولات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والفكرية في العالم في القرن 19م
ملخص درس التحولات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والفكرية في القرن 19 PDF للسنة الاولى باكالوريا مادة التاريخ مقدمة شهد العالم الرأسمالي…
ملخص درس التنافس الإمبريالي واندلاع الحرب العالمية الأولى أولى باك علوم PDF
عرفت أوروبا خلال القرن 19م تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة، رسخت النظام الرأسمالي ودفعت الدول الكبرى إلى تبني نزعة إمبريالية توسعية، تجلت في التسابق نحو تقسيم العالم ومد النفوذ خارج القارة الأوربية. وقد اشتدت حدة هذا التنافس خلال أواخر القرن 19م ومطلع القرن 20م بسبب توالي الأزمات الدولية، وتجلى في تكوين تحالفات عسكرية وسباق نحو التسلح، مهد لاندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914م.
فما مظاهر التنافس الإمبريالي وأساليبه؟ وما أهم الوسائل التي لجأت إليها الدول الإمبريالية لتسوية خلافاتها؟ وما الأزمات الدولية التي مهدت لاندلاع الحرب العالمية الأولى؟ وما سبب اندلاعها ومراحلها؟
تضاربت أطماع القوى الإمبريالية حول مناطق النفوذ في العالم، خاصة شمال إفريقيا وشبه جزيرة البلقان، مما أدى إلى توتر العلاقات بين الدول:
بريطانيا : التحكم في الملاحة البحرية العالمية، ومواجهة تنامي القوة البحرية الألمانية، والحفاظ على إمبراطوريتها الاستعمارية.
ألمانيا : التوسع الإمبريالي على حساب مصالح القوتين الاستعماريتين إنجلترا وفرنسا.
فرنسا : استرجاع إقليمي الألزاس واللورين من ألمانيا، واستكمال بناء إمبراطوريتها الاستعمارية.
إيطاليا : استكمال وحدتها الوطنية بتحرير الأراضي التي بقيت تحت الحكم النمساوي، والحصول على نصيبها من المستعمرات (خاصة ليبيا).
النمسا-المجر : مناهضة تحرر القوميات السلافية الطامحة إلى الاستقلال بزعامة صربيا.
روسيا القيصرية : حماية صربيا والشعوب السلافية في البلقان، والأطماع في مضيق الدردنيل.
وقد اشتد التنافس الإمبريالي حول عدة مناطق نفوذ، منها: تونس (بين فرنسا وإيطاليا)، والمغرب (بين فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإنجلترا)، ومصر (بين إنجلترا وفرنسا)، وإفريقيا وحوض الكونغو (مجال للتنافس الاستعماري بين القوى الأوربية)، وشبه جزيرة البلقان (بين روسيا والنمسا-المجر والدولة العثمانية).
اعتمدت الدول الإمبريالية سياسة التحالفات لضمان الأمن وتنسيق مواجهة الأعداء المحتملين، فتشكل نظامان متنافسان:
| التاريخ | التحالف / الاتفاقية | الأطراف | الهدف |
| 1873م | عصبة الأباطرة الثلاثة | ألمانيا، روسيا، النمسا-المجر | عزل فرنسا، والتخفيف من التنافس النمساوي الروسي حول ممتلكات الإمبراطورية العثمانية. |
| 07 أكتوبر 1879م | الحلف الثنائي الألماني-النمساوي | ألمانيا، النمسا-المجر | تحالف سري دفاعي هدفه الأساسي مواجهة خطر روسيا (دعم متبادل إذا تعرض أحد الطرفين لهجوم روسي)، مع التزام بالحياد الودي في حال تعرض أحدهما لهجوم من فرنسا. |
| 20 ماي 1882م | التحالف الثلاثي | ألمانيا، النمسا-المجر، إيطاليا | حلف دفاعي لمواجهة الخصوم المحتملين، وخاصة فرنسا، وضمان التعاون بين دوله في مواجهة التهديدات الخارجية؛ وقد أعلنت إيطاليا الحياد عند اندلاع الحرب سنة 1914م، ثم دخلت الحرب إلى جانب الحلفاء سنة 1915م وأعلنت الحرب على النمسا-المجر. |
| 17 غشت 1892م (وتأكد رسميا سنة 1894م) | التحالف الفرنسي الروسي | فرنسا، روسيا | الدفاع عن حدود الدولتين ضد أي هجوم من دول التحالف الثلاثي. |
| 08 أبريل 1904م | الوفاق الودي (Entente Cordiale) | فرنسا، إنجلترا | تسوية الخلاف حول مناطق النفوذ في المغرب ومصر. |
| 31 غشت 1907م | الوفاق الثلاثي | فرنسا، إنجلترا، روسيا | مواجهة التحالف الثلاثي، خاصة ألمانيا. |
مد خطوط السكك الحديدية وتطوير الطرق الملاحية بالمناطق المستهدفة استعماريا.
توقيع المعاهدات التجارية والسياسية مع البلدان المستهدفة (سياسة النمسا في البلقان، ونظام الحماية بالمغرب).
ملحوظة: عارضت التيارات الاشتراكية في العالم هذا التنافس والسباق نحو التسلح، تفاديا للتصادم وإراقة دماء الطبقة العاملة التي كانت تشكل القاعدة الأساسية للجيوش.
استنتاج: أدت أساليب التنافس الإمبريالي (التحالفات العسكرية، السباق نحو التسلح) إلى زيادة حدة التوتر بين الدول الأوربية، خاصة مع مطلع القرن 20م، لتتحول القارة الأوربية إلى برميل بارود جاهز للانفجار.
إلى جانب أساليب التنافس، لجأت الدول الإمبريالية إلى وسائل دبلوماسية لتسوية خلافاتها حول مناطق النفوذ، تفاديا للصدام المباشر، تمثلت في عقد المؤتمرات الدولية وإبرام الاتفاقيات الثنائية.
| السنة | المؤتمر | أهم الدول المشاركة | أهم القرارات |
| 1878م | مؤتمر برلين الأول | فرنسا، إنجلترا، روسيا، ألمانيا، النمسا-المجر، الإمبراطورية العثمانية | تعديل معاهدة سان ستيفانو وتقليص المكاسب الروسية فيها، ومنح النمسا-المجر حق احتلال وإدارة إقليمي البوسنة والهرسك (تمهيدا لضمهما رسميا سنة 1908م). |
| 1880م | مؤتمر مدريد | عدة دول أوربية وأمريكية (منها فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة)، إضافة إلى المغرب | تنظيم نظام الحماية القنصلية بالمغرب، والحد من الحمايات غير الرسمية، وتأكيد بعض حقوق الأجانب، ومنها حق التملك ومبدأ الدولة الأكثر رعاية. |
| 1884-1885م | مؤتمر برلين الثاني | القوى الاستعمارية الأوربية الكبرى (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إضافة إلى دول أخرى) | تنظيم التوسع الاستعماري الأوربي في إفريقيا ووضع قواعد للتنافس حولها، خاصة مبدأ الاحتلال الفعلي، وتنظيم الملاحة في حوض الكونغو. |
| 1906م | مؤتمر الجزيرة الخضراء | فرنسا، إنجلترا، إسبانيا، ألمانيا، إضافة إلى دول أوربية وأمريكا | إقرار حرية التجارة بالمغرب، وإنشاء بنك مخزني بمساهمة مالية دولية (لفرنسا فيه أكبر حصة ونفوذ)، وتكليف فرنسا وإسبانيا بتكوين شرطة بالموانئ المغربية، مع الحفاظ شكليا على استقلال المغرب وسيادة السلطان. |
أبرمت الدول الإمبريالية عدة اتفاقيات ثنائية مباشرة لتسوية خلافاتها حول نفس مناطق النفوذ، بشكل موازٍ للمؤتمرات الدولية:
| السنة | الاتفاقية | مضمونها |
| 1902م | الاتفاق الفرنسي الإيطالي | اعتراف متبادل بمناطق النفوذ: اعتراف فرنسا بالمصالح الإيطالية في طرابلس الغرب وبرقة (ليبيا، التابعتين حينها للدولة العثمانية)، مقابل اعتراف إيطاليا بالمصالح الفرنسية في المغرب. |
| 1904م | الاتفاق الودي الفرنسي الإنجليزي | تسوية النزاع حول مناطق النفوذ في مصر (لإنجلترا) والمغرب (لفرنسا). |
| 1911م | الاتفاق الفرنسي الألماني | إثر أزمة أكادير: تنازل فرنسا لألمانيا عن أجزاء من إفريقيا الاستوائية الفرنسية أضيفت إلى الكاميرون الألمانية، مقابل اعتراف ألمانيا بالمصالح الفرنسية في المغرب. |
استنتاج: ساهمت مؤتمرات التسوية والاتفاقيات الثنائية في التخفيف المؤقت من حدة التنافس الإمبريالي حول مناطق النفوذ، دون أن تعالج جذور الصراع، مما جعل التوتر يعاود الظهور في شكل أزمات دولية متلاحقة.
نتج عن التنافس الإمبريالي حول عدة مناطق، خاصة المغرب وشبه جزيرة البلقان، وقوع مجموعة من الأزمات الدولية شكلت أسبابا غير مباشرة لاندلاع الحرب العالمية الأولى.
| الأزمة | التاريخ | أحداثها | نتيجتها |
| أزمة طنجة (الأولى) | 31 مارس 1905م | زيارة الإمبراطور الألماني غليوم الثاني لمدينة طنجة، وتصريحه بأن المغرب بلد حر ومستقل، ومعارضته انفراد فرنسا بالتدخل في المغرب. | انعقاد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906م، الذي خرجت منه فرنسا منتصرة سياسيا (مع إقرار مساواة اقتصادية شكلية بين الدول، وتعزيز النفوذ الفرنسي والإسباني ميدانيا خاصة عبر تنظيم الشرطة بالموانئ). |
| أزمة الدار البيضاء (الثانية) | 1908م | في 25 شتنبر 1908م، أوقف الجنود الفرنسيون بالدار البيضاء ستة فارين من الفيلق الأجنبي الفرنسي (ثلاثة منهم ألمان)، رغم كونهم في طريقهم إلى سفينة ألمانية تحت حماية موظفين قنصليين ألمان، مما أثار أزمة دبلوماسية حادة بين فرنسا وألمانيا عُرضت على التحكيم الدولي، وانتهت بتوقيع الاتفاق الفرنسي الألماني في 09 فبراير 1909م. | اعتراف ألمانيا بالمصالح السياسية الخاصة لفرنسا المرتبطة بالحفاظ على النظام بالمغرب، مقابل التزام فرنسا بضمان المساواة الاقتصادية وحماية المصالح الاقتصادية الألمانية هناك. |
| أزمة أكادير (الثالثة) | 01 يوليوز 1911م | لجوء ألمانيا إلى الحلول العسكرية لحماية مصالحها، بإرسال الزورق الحربي الألماني «بانتير» إلى خليج أكادير احتجاجا على التدخل العسكري الفرنسي في المغرب، وخاصة دخول القوات الفرنسية إلى فاس. | توقيع الاتفاق الفرنسي الألماني 1911م: تنازل فرنسا لألمانيا عن أجزاء من إفريقيا الاستوائية الفرنسية أضيفت إلى الكاميرون الألمانية، مقابل اعتراف ألمانيا بمصالح فرنسا بالمغرب، ما مهد لفرض الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912م. |
| الأزمة | التاريخ | أحداثها ونتائجها |
| أزمة البوسنة والهرسك | 06 أكتوبر 1908م | ضم النمسا-المجر لإقليمي البوسنة والهرسك بتأييد ألماني، رغم المعارضة الشديدة لروسيا (الداعمة للقوميات السلافية في البلقان) وصربيا الطامحة إلى توسيع نفوذها وتوحيد السلاف الجنوبيين، مما زاد حدة العداء بين صربيا والنمسا. |
| حرب البلقان الأولى | 08 أكتوبر 1912م – 30 ماي 1913م | تحالف دول عصبة البلقان (صربيا، بلغاريا، اليونان، الجبل الأسود) ضد الإمبراطورية العثمانية، مستغلة ضعفها بعد الحرب الإيطالية العثمانية، وانتهت الحرب بانهزام الدولة العثمانية وفقدانها لمعظم أراضيها الأوربية. |
| حرب البلقان الثانية | 29 يونيو 1913م – 10 غشت 1913م | نزاع بين دول عصبة البلقان حول اقتسام إقليم مقدونيا المنتزع من الدولة العثمانية، تحول إلى حرب بين بلغاريا (غير الراضية عن حصتها) من جهة، وصربيا واليونان والجبل الأسود من جهة، وانضمت رومانيا والدولة العثمانية إلى الحرب ضد بلغاريا، فانتهت بهزيمتها، وتوقيع معاهدة بوخارست في غشت 1913م التي كرّست خسارتها لمعظم أراضي مقدونيا لصالح صربيا واليونان ورومانيا، وتعزيز نفوذ صربيا في المنطقة. |
استنتاج: أفضت الأزمات المغربية والبلقانية المتكررة، وعجز المؤتمرات الدولية عن تقديم حلول دائمة، إلى تصعيد التوتر بين المعسكرين المتنافسين، وتحويل البلقان بالخصوص إلى بؤرة توتر جاهزة لإشعال حرب عامة.
1914 – 1916م
تميزت بفشل الهجوم الألماني في حسم الجبهة الغربية أمام فرنسا وتحولها إلى حرب خنادق واستنزاف طويلة، بينما شهدت الجبهة الشرقية انتصارات وهزائم متبادلة بين ألمانيا والنمسا-المجر من جهة وروسيا القيصرية من جهة أخرى، إلى جانب دخول إيطاليا الحرب إلى جانب دول الوفاق.
1917 – 1918م
تميزت بدخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب إلى جانب دول الوفاق، مقابل انسحاب روسيا السوفياتية من الحرب وعقدها اتفاقية صلح مع ألمانيا، وانتهت بانتصار دول الوفاق والحلفاء (إنجلترا، فرنسا، إيطاليا، الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها).
استنتاج: انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار دول الوفاق، بعد أربع سنوات من القتال العنيف (1914-1918م)، خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، ومهدت لإعادة رسم الخريطة السياسية لأوروبا والعالم.
ترتب عن اشتداد التنافس الإمبريالي بين الدول الأوربية الرأسمالية حول المستعمرات ومناطق النفوذ، وتعدد وسائله (التحالفات العسكرية، السباق نحو التسلح)، وتوالي الأزمات الدولية المغربية والبلقانية، وعجز مؤتمرات التسوية عن احتواء التوتر، اشتعال فتيل الحرب العالمية الأولى سنة 1914م. وقد أسفرت هذه الحرب عن خسائر جسيمة في الأرواح والاقتصاد والبنيات التحتية، ومهدت لتحولات سياسية ومجالية كبرى تجسدت في مؤتمر الصلح بباريس ومعاهدات ما بعد الحرب.
الإمبريالية
سياسة توسعية اتبعتها الدول الرأسمالية الكبرى خلال القرن 19م ومطلع القرن 20م، بهدف توسيع نفوذها والسيطرة على مناطق جديدة للحصول على المواد الأولية والأسواق ومجالات استثمار رؤوس الأموال.
التنافس الإمبريالي
صراع الدول الرأسمالية الأوربية الاستعمارية خلال القرن 19م ومطلع القرن 20م، بهدف السيطرة على مناطق النفوذ للحصول على المواد الأولية والأسواق الخارجية.
التحالفات العسكرية
اتفاقيات سياسية وعسكرية عقدتها الدول الأوربية بهدف تعزيز أمنها ومواجهة خصومها المحتملين، ومن أبرزها التحالف الثلاثي والوفاق الثلاثي.
مؤتمرات التسوية
مؤتمرات دولية عقدتها الدول الإمبريالية المتنافسة خلال القرن 19م ومطلع القرن 20م، لتسوية خلافاتها حول المستعمرات بطرق دبلوماسية.
الأزمات الدولية
توترات نتجت عن التنافس الإمبريالي بين الدول الأوربية، شكلت أسبابا غير مباشرة لاندلاع الحرب العالمية الأولى، أبرزها الأزمات المغربية والبلقانية.
البروليتاريا
طبقة العمال الأجراء الذين لا يملكون وسائل الإنتاج ويبيعون قوة عملهم مقابل أجر. وقد عارضت الحركة الاشتراكية، في إطار الأممية الثانية، النزعة العسكرية والتسابق نحو التسلح والدعوة إلى الحرب.
غليوم الثاني
إمبراطور ألمانيا الذي زار مدينة طنجة سنة 1905م، وأكد فيها دعم ألمانيا لسيادة المغرب ورفض انفراد فرنسا بالتدخل فيه، ليشعل بذلك الأزمة المغربية الأولى.
فرانسوا فرديناند
ولي عهد ووريث عرش الإمبراطورية النمساوية-المجرية، الذي أدى اغتياله في سراييفو يوم 28 يونيو 1914م إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.