نظام الحماية بالمغرب والاستغلال الاستعماري اولى باك
10 دقائق قراءة
المادة: التاريخ | المستوى: السنة الأولى بكالوريا | المجزوءة: الثانية | الوحدة: نظام الحماية والاستغلال الاستعماري
نظام الحماية بالمغرب والاستغلال الاستعماري
مقدمة
أدت الضغوط الاستعمارية على المغرب خلال القرن 19 ومطلع القرن 20، المترافقة مع تأزم الأوضاع الداخلية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، الى فرض الحماية الفرنسية على المغرب بموجب معاهدة فاس سنة 1912، وإنشاء منطقة خليفية إسبانية في شمال المغرب، ثم أقر نظام دولي خاص بمدينة طنجة بموجب نظامها الأساسي الموقع بباريس في 18 دجنبر 1923، ودخل حيز التنفيذ في فاتح يونيو 1925.
وقد تعرض المغرب بعد ذلك لاستغلال استعماري مكثف مس مختلف القطاعات الاقتصادية وانعكس بشكل سلبي على المجتمع المغربي.
تثير هذه الوضعية عدة تساؤلات:
ما هي ظروف فرض نظام الحماية على المغرب وما هي بنود معاهدتها؟
ما هي مراحل الاحتلال العسكري للتراب المغربي والمقاومة التي واجهته؟
ما هي آليات ومظاهر الاستغلال الاستعماري وانعكاساته على الاقتصاد والمجتمع المغربيين؟
المحور الأول: ظروف فرض الحماية على المغرب وبنود معاهدتها
1. الظروف الخارجية (الدولية) لفرض الحماية
تنافس الدول الإمبريالية على المغرب خلال أواخر القرن 19 ومطلع القرن 20، أبرزها فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا.
أهم الاتفاقيات والأزمات والمؤتمرات الدولية المرتبطة بالتنافس حول المغرب:
الاتفاق الفرنسي الإيطالي 1902: ترتيب دبلوماسي يقضي بترك فرنسا يدها حرة في المغرب مقابل تركها إيطاليا تتصرف في ليبيا (طرابلس).
الاتفاق الودي الفرنسي البريطاني 1904: حول المغرب ومصر.
الاتفاق الفرنسي الإسباني 1904: لتحديد مناطق نفوذ الدولتين بالمغرب.
أزمة طنجة 1905: على إثر زيارة الإمبراطور الألماني غيوم الثاني لمدينة طنجة.
مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906: أقر نظريا مبدأ استقلال المغرب وسيادة السلطان، لكنه فرض إصلاحات وتدابير حدت من السيادة المغربية، خاصة في مجالات الشرطة والجمارك والمالية (كإحداث بنك الدولة المغربي)، ووسع النفوذ الأوربي بالمغرب.
الاتفاق الفرنسي الألماني 1911: تسوية حول المغرب والكونغو.
التحرك العسكري الفرنسي: احتلال الدار البيضاء ووجدة سنة 1907، ثم دخول القوات الفرنسية الى فاس في 21 ماي 1911 والتوسع العسكري في منطقة الرباط، قبل فرض نظام الحماية رسميا سنة 1912.
توسع النفوذ الإسباني في شمال المغرب: احتلال العرائش والقصر الكبير سنة 1911، والاتفاق مع فرنسا سنة 1912 لتحديد مناطق احتلال الدولتين.
تذرعت فرنسا وإسبانيا بعجز المغرب عن تسديد ديونه الخارجية، وبمساعدته على إنجاز الإصلاحات، لتبرير التدخل والسيطرة.
2. الظروف الداخلية لفرض الحماية
سياسيا: ضعف السلطة المركزية بعد وفاة الحاجب باحماد سنة 1900، وتوالي سلاطين ضعفاء على الحكم في وقت قصير (المولى عبد العزيز ثم المولى عبد الحفيظ)، وتزايد الثورات والتمردات الداخلية كثورة الجيلالي الزرهوني الملقب بوحمارة (1902-1909) وحركة أحمد الريسوني (1903-1912)، وبيعة المولى عبد الحفيظ بيعة مشروطة سنة 1908 لم يستطع الالتزام بمقتضياتها.
اقتصاديا وماليا: تزايد حجم القروض الأجنبية وخاصة من فرنسا، وتفاقم الأزمة المالية بسبب فراغ خزينة الدولة، وفشل ضريبة الترتيب التي عارضها شيوخ القبائل والزوايا والتجار والأعيان، وإثقال كاهل السكان بضرائب إضافية، من بينها المكوس.
اجتماعيا: انتشار الجراد وحدوث المجاعات، وتزايد الفقر، وكثرة الأمراض والأوبئة.
استغلت فرنسا هذا الوضع الداخلي المتأزم وأرغمت السلطان المولى عبد الحفيظ على التوقيع على معاهدة الحماية.
3. بنود معاهدة الحماية (معاهدة فاس)
وقعت بفاس يوم 30 مارس 1912 بين السلطان المولى عبد الحفيظ والوزير المفوض الفرنسي أوجين رينو، وتضمنت البنود التالية:
تأسيس نظام جديد بالمغرب يتضمن إصلاحات شاملة إدارية وقضائية ومالية وعسكرية حسب المنظور الفرنسي.
احترام السلطان والمؤسسة السلطانية الشريفة والمقومات الدينية الإسلامية للمغرب.
تنظيم مخزن شريف مضبوط، ووضع العلاقات الخارجية للمغرب تحت إشراف فرنسا، حيث يمثل النواب السياسيون والقنصليون الفرنسيون مصالح المخزن في الخارج، ولا يعقد السلطان أي اتفاق دولي دون موافقة فرنسا.
التفاوض بين إسبانيا وفرنسا حول مصالح البلدين بالمغرب.
مساعدة السلطان على الاحتلالات العسكرية التي تراها فرنسا ضرورية لاستتباب السكينة بالبلاد وتأمين المعاملات التجارية.
إعادة تنظيم مالية المغرب وضمان التزامات الخزينة، ومنع السلطان من عقد القروض أو منح الامتيازات دون موافقة فرنسا.
استنتاج: رغم أن مفهوم الحماية يحفظ نظريا استقلال المغرب تحت سيادة السلطان، فإن الواقع العملي أعطى السلطة الحقيقية لمؤسسة الإقامة العامة، وكان أول مقيم عام فرنسي بالمغرب هو الجنرال ليوطي.
المحور الثاني: مراحل الاحتلال العسكري والمقاومة المسلحة وأجهزة الحماية
1. مراحل الاحتلال العسكري للمغرب
استغرقت عملية إخضاع المغرب عسكريا عدة عقود، من التدخلات العسكرية السابقة على فرض الحماية سنة 1912 الى استكمال الإخضاع سنة 1934، بسبب شدة المقاومة المسلحة التي واجهها المستعمر في مختلف مناطق البلاد. ومر الاحتلال، وفق التدرج المجالي للمناطق المستهدفة، بخمس مراحل أساسية، مع تداخل زمني بين بعض عمليات الإخضاع والمقاومات:
المرحلة الأولى (1907 – 1912)
احتلال الدار البيضاء ووجدة (1907)، ثم دخول القوات الفرنسية الى فاس (ماي 1911)، والتوسع العسكري الفرنسي في منطقة الرباط، قبل فرض الحماية رسميا سنة 1912.
المرحلة الثانية (1912 – 1914)
توغل فرنسي واسع بوسط المغرب: دكالة وعبدة وسوس والحوز وزمور وزعير والهضبة الوسطى ومراكش وتازة وأحوازها.
المرحلة الثالثة (1914 – 1920)
مناطق الأطلس، خاصة الأطلس المتوسط، وسط مقاومة عنيدة بمنطقتي زيان وخنيفرة.
المرحلة الرابعة (1921 – 1926)
حرب الريف: مقاومة قوية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، انتهت باستسلامه في ماي 1926 ونفيه الى جزيرة ريونيون، مع استكمال إخضاع مناطق أخرى من الأطلس.
المرحلة الخامسة (1931 – 1934)
استكمال إخضاع المناطق التي ظلت خارج السيطرة الفعلية للقوات الاستعمارية، خاصة بالأطلس الصغير والجنوب الشرقي، إلى جانب تثبيت الوجود الاستعماري الإسباني في بعض المناطق الجنوبية، خاصة سيدي إفني سنة 1934.
2. المقاومة المسلحة (1912 – 1934)
واجه المغاربة التوسع العسكري الفرنسي والإسباني بأسلوب المقاومة المسلحة في مختلف مناطق البلاد، وتكبد خلالها المستعمر خسائر فادحة:
منطقة المقاومة
الزعيم
أهم المعارك والأحداث
الجنوب والصحراء
أحمد الهيبة، ثم مربيه ربه
انهزام أحمد الهيبة في معركة سيدي بوعثمان، 6 شتنبر 1912. وبعد وفاة أحمد الهيبة سنة 1919، واصل مربيه ربه المقاومة بالجنوب، الى أن اضطر الى مغادرة أكردوس بعد الهجوم الفرنسي عليها سنة 1934 واللجوء الى منطقة طرفاية الخاضعة للنفوذ الإسباني.
الأطلس المتوسط
موحا أوحمو الزياني
الانتصار على الجيش الفرنسي في معركة لهري، 13 نونبر 1914. استمرت مقاومته الى وفاته قرب تاوجكالت يوم 27 مارس 1921.
الريف
محمد بن عبد الكريم الخطابي
الانتصار في معركة أنوال، يوليوز 1921. الاستسلام سنة 1926 بعد التعاون الفرنسي الإسباني واستعمال أسلحة متطورة.
معارك تافيلالت بقيادة باعلي (1916-1920)، أبرزها معركة القوس سنة 1920. معركة بوغافر بجبال صاغرو بقيادة عسو أوبسلام، من 12 فبراير الى 24 مارس 1933، انتهت باستسلام عسو أوبسلام وعدد كبير من مقاومي آيت عطا.
3. الأجهزة الإدارية لنظام الحماية
خضع المغرب في عهد الحماية لثلاثة أنظمة مجالية رئيسية: المنطقة السلطانية الخاضعة للحماية الفرنسية، والمنطقة الخليفية الخاضعة للحماية الإسبانية، ومنطقة طنجة الدولية:
المنطقة السلطانية الخاضعة للحماية الفرنسية
تشمل وسط المغرب، وتضم إدارتين:
إدارة فرنسية فعلية يرأسها المقيم العام، وكانت له صلاحيات واسعة في توجيه الإدارة والإشراف على الشؤون العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمصادقة على الظهائر وتنفيذ سياسة الحماية، مع إشرافه على العلاقات الخارجية للمغرب وتمثيله لدى السلطات الأجنبية.
إدارة مغربية شكلية (صورية) يرأسها السلطان، تضم الصدر الأعظم، ووزيري الأوقاف والعدل، والباشوات بالمدن، والقياد بالقبائل الذين يعملون على جمع الضرائب.
على المستوى الجهوي: قسمت المنطقة الفرنسية، في مرحلة من مراحل التنظيم الإداري، الى أقاليم مدنية (كالدار البيضاء والرباط) وأخرى عسكرية لحساسيتها الأمنية (كفاس ومراكش ومكناس وأكادير ووجدة القريبة من الحدود الجزائرية)، يرأس كل إقليم موظف فرنسي يستعين بمجلس استشاري جهوي. وقد تغير هذا التقسيم أكثر من مرة خلال عهد الحماية.
على المستوى المحلي: قسم كل إقليم الى دوائر قروية أو حضرية يرأسها قائد أو باشا مغربي.
المنطقة الخليفية الخاضعة للحماية الإسبانية
شملت شمال المغرب، ويمثل السلطان فيها خليفة عنه:
مركزيا: مندوب سامي إسباني يمثل الحكومة الإسبانية ويتمتع بصلاحيات واسعة، تساعده نيابات (الثقافة والتعليم والأشغال العمومية).
يقابله جهاز مخزني يرأسه خليفة السلطان، بصلاحيات محدودة، تساعده وزارات الصدر الأعظم والمالية والعدل والأحباس، والباشا والقائد.
أما المناطق الجنوبية، مثل طرفاية والساقية الحمراء ووادي الذهب وسيدي إفني، فكانت لها أوضاع استعمارية مختلفة عن المنطقة الخليفية الشمالية، واستكمل الإسبان بسط سيطرتهم الفعلية على سيدي إفني سنة 1934.
منطقة طنجة الدولية
أقر النظام الأساسي الدولي لطنجة بموجب اتفاقية وقعتها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا بباريس يوم 18 دجنبر 1923 (وانضمت اليها دول أخرى لاحقا)، ودخل حيز التنفيذ في فاتح يونيو 1925.
جمعية تشريعية دولية بتفويض من السلطان، مزودة بالسلطة التشريعية والتنظيمية.
لجنة مراقبة تضم ممثلي الدول المشاركة في النظام الدولي لطنجة.
سلطة تنفيذية يمثلها مدير إداري يكون في الوقت نفسه حاكما للمدينة.
4. تعزز طابع الإدارة المباشرة في نظام الحماية
بعد رحيل المقيم العام ليوطي عن المغرب سنة 1925، توسعت الإدارة الفرنسية تدريجيا في اتخاذ القرارات، وأصبح المقيم العام صاحب النفوذ الفعلي الأوسع، بينما تراجعت صلاحيات السلطان العملية داخل نظام الحماية، مع استمرار مكانته وسلطاته الرسمية المنصوص عليها قانونيا.
استنتاج: شكل تنامي الطابع المباشر لإدارة الحماية منعطفا مهما في تاريخ المقاومة المغربية، مقابل تراجع الصلاحيات العملية للسلطان مع استمرار دوره ومكانته الرسمية داخل نظام الحماية، حيث تأججت المقاومة المسلحة وظهرت بالموازاة معها حركة وطنية سياسية تسعى الى تحقيق الاستقلال.
المحور الثالث: آليات ومظاهر الاستغلال الاستعماري وانعكاساته على المغرب
1. آليات (وسائل) الاستغلال الاستعماري
آليات عسكرية: التوغل العسكري في التراب المغربي، ونهج سياسة الأرض المحروقة، وحصار وتجويع وتدمير القرى، إضافة الى استمالة بعض القواد المتعاونين مع الاستعمار (كالكلاوي والمتوكي).
آليات عقارية: نزع ملكية الأراضي الخصبة عن طريق الاستعمار الرسمي والاستعمار الخاص بشتى الوسائل.
آليات سياسية: تطبيق بنود معاهدة الحماية سنة 1912، ونهج سياسة الأعيان من خلال استمالة كبار القواد والقبائل والباشوات وتكليفهم بالسيطرة على مناطقهم.
آليات ثقافية وتعليمية: تكوين المغاربة طبقا لمبادئ السياسة الاستعمارية.
آليات تجهيزية: إنشاء الطرق والموانئ والسكك الحديدية وغيرها من البنيات التحتية لخدمة الأهداف العسكرية والإدارية والاقتصادية للاستعمار.
آليات قانونية: إصدار قوانين لتسهيل عملية الاستغلال في كل القطاعات الاقتصادية، أبرزها ظهير التحفيظ العقاري لسنة 1913.
آليات اقتصادية ومالية: منح الفرنسيين امتيازات واسعة، وإنشاء الشركات والأبناك الأجنبية لتشجيع الاستثمارات والتحكم في الصناعة والتجارة والفلاحة.
الاستيلاء على أجود الأراضي الفلاحية الخصبة بواسطة قوانين وظهائر، أبرزها ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 12 غشت 1913، حيث سيطر المستوطنون على مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية الخصبة بمختلف جهات المغرب.
ظهور نوعين من الاستيطان الفلاحي: استيطان رسمي أشرفت عليه الإقامة العامة، واستيطان خاص قامت به الأبناك والشركات الخاصة.
التركيز على الزراعة التسويقية العصرية الموجهة للتصدير (كالحبوب والكروم والحمضيات والخضر) على حساب الزراعة المعيشية التقليدية.
استفادة المعمرين من دعم مالي وتقني: قروض بفوائد منخفضة، آلات فلاحية بأسعار تفضيلية، وبناء السدود لتوسيع مجال الزراعة المسقية.
ب. الاستغلال المنجمي والصناعي
هيمنة المصالح الاستعمارية ورأس المال الأجنبي على النشاط المنجمي، مع احتكار المكتب الشريف للفوسفاط، المحدث بظهير 7 غشت 1920، لاستغلال الفوسفاط بالمغرب، ثم مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية سنة 1928.
إقامة صناعات استهلاكية خفيفة (تحويلية) كصناعة السكر والدقيق والمشروبات الغازية، تركز معظمها بمدينة الدار البيضاء.
استنزاف المواد الأولية والثروات المعدنية للمغرب (الفوسفاط والحديد والمنغنيز والرصاص) لفائدة المصالح والرأسمال الاستعماري، ولا سيما الفرنسي.
ج. الاستغلال التجاري
هيمنة الشركات الأجنبية، وخصوصا الفرنسية والإسبانية، على جانب مهم من التجارة الداخلية والخارجية المغربية.
إغراق السوق الوطنية بالمنتجات الصناعية الأوربية، وتصدير المواد الفلاحية والمعدنية الخام نحو الخارج.
اختلال الميزان التجاري المغربي لفائدة الاقتصاد الاستعماري، نتيجة ارتباط التجارة المغربية بالأسواق والشركات الأجنبية.
إدماج الاقتصاد المغربي ضمن السوق التجارية الرأسمالية العالمية.
د. الاستغلال المالي
إحداث مؤسسات بنكية ذات رأس مال أجنبي، ومنها البنك المخزني (المحدث في إطار الترتيبات المالية التي أقرها مؤتمر الجزيرة الخضراء) وأبناك ووكالات أخرى، مع هيمنة فرنسية متزايدة على النظام المالي لتنشيط الاستعمار وتسهيل إنجاز المشاريع الكبرى وتحقيق الأرباح.
تدفق الرساميل والاستثمارات الفرنسية العمومية والخاصة على المغرب.
الزيادة في فرض الضرائب على السكان.
هـ. الاستغلال الاجتماعي (البشري)
استغلال المغاربة في الأعمال الشاقة، خاصة في الأشغال المنجمية وشق الطرق والسكك الحديدية، عبر السخرة والعمل المأجور بأجور زهيدة وساعات عمل طويلة.
تجنيد أعداد كبيرة من المغاربة في صفوف القوات الفرنسية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، ومشاركتهم في مختلف جبهات القتال.
استنتاج: ساهمت هذه الآليات والمظاهر مجتمعة في تثبيت الاستعمار الأجنبي بالمغرب، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من ثرواته الطبيعية والبشرية لفائدة الرأسمال الأجنبي.
3. انعكاسات الاستغلال الاستعماري على الاقتصاد والمجتمع المغربيين
أ. الانعكاسات الاقتصادية
استيلاء الأجانب على ملكية أجود الأراضي الزراعية، وتزايد الاهتمام بالزراعة التسويقية على حساب الفلاحة المعيشية.
تضرر الصناعة التقليدية المغربية من منافسة المنتجات الصناعية الأوربية الحديثة، وإفلاس عدد كبير من الحرفيين.
ارتباط الاقتصاد المغربي تجاريا بفرنسا وإسبانيا، مع اختلال الميزان التجاري لفائدة الاقتصاد الاستعماري.
استنزاف ثروات البلاد الطبيعية (الفوسفاط والمعادن) وتصديرها نحو الخارج، وإدماج الاقتصاد المغربي في المنظومة الرأسمالية العالمية.
ب. الانعكاسات الاجتماعية
في البوادي:
تدهور وضعية الفلاح المغربي بفعل مصادرة الأراضي وتزايد الضرائب.
تحول فئة من الفلاحين الذين فقدوا أراضيهم أو تدهورت أوضاعهم الى عمال مأجورين لدى المعمرين والشركات الفلاحية الأجنبية.
تفكك النظام القبلي التقليدي، وظهور علاقات إنتاج رأسمالية قائمة على الملكية الخاصة والعمل المأجور.
تزايد الهجرة القروية نحو المدن الكبرى.
في المدن:
إفلاس الحرفيين المغاربة بسبب منافسة البضائع المصنعة وغلاء المواد الأولية.
إفلاس التجار المغاربة نتيجة سياسة الاحتكار وارتفاع الضرائب ومنافسة التجار الأجانب.
ظهور نواة طبقة عاملة (بروليتاريا) مغربية عانت من ضعف الأجور وطول ساعات العمل وسوء التغذية، والسكن في أحياء الصفيح (كحي كريان سنطرال بالدار البيضاء) التي تنعدم فيها الشروط الصحية.
ظهور فئة من البرجوازية المغربية ارتبطت مصالح بعض أفرادها بالاقتصاد الاستعماري.
تدهور القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة، واتساع الفوارق الاجتماعية بينهم وبين الأوربيين، ومحدودية استفادتهم من التعليم والخدمات الصحية مقارنة بهم.
خاتمة نظام الحماية بالمغرب والاستغلال الاستعماري اولى باك علوم تجريبية
أدى تزايد حدة الاستغلال الاستعماري الى تفاقم الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية وازدياد التفاوتات بين المغاربة والأوروبيين، مما أفرز رد فعل قويا تمثل أولا في قيام المقاومة المسلحة في مختلف مناطق البلاد، ثم بروز حركة وطنية سياسية موازية عملت على تنظيم الكفاح الوطني من أجل تحقيق استقلال المغرب.
مصطلحات ومفاهيم درس نظام الحماية بالمغرب والاستغلال الاستعماري
نظام الحماية
نظام استعماري يحتفظ فيه البلد المحتل شكليا بسيادته ونظام حكمه، الى جانب إدارة استعمارية مراقبة يرأسها مقيم عام أو مفوض سامي، تنتزع في الواقع السلطات الأساسية من يد الإدارة المحلية. فرض على المغرب بموجب معاهدة فاس سنة 1912.
معاهدة الحماية (معاهدة فاس)
معاهدة وقعت يوم 30 مارس 1912 بفاس بين السلطان المولى عبد الحفيظ والوزير المفوض الفرنسي أوجين رينو، فرضت بموجبها الحماية الفرنسية على المغرب.
الاحتلال العسكري
تدرج التوسع العسكري الفرنسي والإسباني بالمغرب منذ أواخر القرن 19، وتواصل على عدة مراحل الى استكمال إخضاع معظم التراب المغربي سنة 1934، وارتبط بعمليات عسكرية وأمنية أطلقت عليها سلطات الحماية اسم التهدئة.
المقاومة المسلحة
الكفاح المسلح الذي خاضته القبائل المغربية في مختلف مناطق البلاد لمواجهة التوسع العسكري الفرنسي والإسباني ما بين 1912 و1934، وشكلت مرحلة مبكرة وأساسية من الكفاح المغربي ضد الاستعمار.
الاستغلال الاستعماري
مجموعة العمليات التي تهدف الى ربط ثروات وإمكانات المغرب فلاحيا وماليا وتجاريا وصناعيا بمصالح الدول المستعمرة، وكانت له عدة انعكاسات سلبية على الاقتصاد والمجتمع المغربيين.
سياسة الأرض المحروقة
إستراتيجية عسكرية تقوم على إحراق وتدمير كل ما قد يستفيد منه العدو أثناء التقدم أو التراجع في منطقة ما.
السياسة الأهلية
سياسة استعمارية اعتمدتها الحماية الفرنسية لمراقبة وضبط سكان البوادي المغربية عبر أجهزة خاصة، مثل مصلحة الشؤون الأهلية، بهدف إخضاع القبائل والسيطرة على المجال، خصوصا في المناطق الخاضعة للإدارة العسكرية.
سياسة الأعيان
سياسة موازية للسياسة الأهلية، قامت على استمالة كبار القواد والباشوات (كالكلاوي والكندافي والعياضي) ومنحهم صلاحيات واسعة، مقابل ضمان ولائهم وتسهيلهم لسيطرة الاستعمار على مناطقهم.
البيعة المشروطة
بيعة السلطان المولى عبد الحفيظ بعد عزل المولى عبد العزيز سنة 1908، ارتبطت بشروط سياسية هدفت الى الحد من التدخل الأجنبي وتحرير المناطق المحتلة.
الاستيطان الفلاحي
استقرار المعمرين الأوربيين بالأراضي الفلاحية المغربية واستغلالها، وله نوعان: استيطان رسمي تشرف عليه الإقامة العامة، واستيطان خاص تقوم به الأبناك والشركات الخاصة.
ظهير التحفيظ العقاري
ظهير شريف صدر في 12 غشت 1913 لتنظيم نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، استغل في ظل الحماية لتسهيل انتقال ملكية الأراضي وتوسيع الاستيطان الاستعماري.
الظهير البربري
ظهير صدر في 16 ماي 1930، نظم سير العدالة في القبائل ذات الأعراف البربرية، ونظم عمل المحاكم العرفية واختصاصاتها في بعض القضايا، مع إسناد النظر في الجنايات الى المحاكم الفرنسية. اعتبرته الحركة الوطنية آنذاك أداة استعمارية لإضعاف الوحدة الدينية والسياسية للمغاربة، فأثار احتجاجات وطنية واسعة وأسهم في تنامي الحركة الوطنية.