تحضير درس الرحمة والرفق ثانية باك مدخل الحكمة

6 دقائق قراءة

أهداف درس الرحمة والرفق الثانية باك

  • أتعرف خلقي الرفق والرحمة.
  • أدرك أهمية التخلق بهما.
  • أتمثل قيم الرحمة والرفق في شؤوني كلها.

أولا: دراسة النصوص الشرعية وتأملها

النص الأول: قال الله تعالى في سورة آل عمران: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].

النص الثاني: قال الله تعالى في سورة الأنبياء: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

النص الثالث: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه». رواه مسلم.

الشرح السياقي وتذليل الصعوبات اللغوية

لِنتَ: صرت لينا سهلا، وفيه دلالة على الرفق.

فظًّا غليظ القلب: جافيا وعنيفا وقاسيا.

العالمين: جميع الثقلين؛ الإنس والجن.

العنف: الشدة والغلظة.

الرحمة: رقة في القلب بها يألم الإنسان لمصاب كل متألم ومفجوع.

الرفق: لين الجانب في القول والفعل.

المضامين المستفادة من النصوص الشرعية

  1. من رحمة الله تعالى برسوله ﷺ رفقه ولينه، وبعده عن الفظاظة والغلظة.
  2. بيانه سبحانه وتعالى أن المقصد من بعثته ﷺ هو الرحمة والرفق بالعالمين أجمع.
  3. اتصاف الله تعالى بالرفق، ومحبته له، فالرفق من أحب الأخلاق إلى الله تعالى.

أتأمل الوضعية وأتساءل

اعتنى الإسلام بالجانب الأخلاقي للإنسان، وكانت القيم والأخلاق موضع تقدير في سائر الرسالات السماوية، لكونها تصلح حال الإنسان في نفسه، ويتعدى نفعها إلى غيره من الناس، فيعم الخير والصلاح أحوال المجتمع في سائر المجالات، فتكون منظومة القيم الأخلاقية هذه صمام أمان، وعنصر قوة في البناء الحضاري لأي أمة، ولعل قيم الرفق والرحمة من أعظم قيم الإسلام التي تدل على عظمته وخيريته، إذ يفتح الله بها قلوب العالمين.

إن أول ما يلفت الأنظار في القرآن الكريم، وهو دستور المسلمين، وأهم مصادر التشريع، أن كل السور فيه، باستثناء سورة التوبة، قد صُدِّرت بالبسملة، وأُلْحِق بالبسملة صفتا «الرحمن الرحيم»، وليس يخفى على أحد أن تصدير كل السور بهاتين الصفتين أمر له دلالته الواضحة على أهمية الرحمة ومكانتها في الإسلام.. فما مكانة الرفق والرحمة في منظومة القيم الإسلامية؟ وكيف نرسخها في سلوكنا مقتدين برسول الله ﷺ؟

المحور الأول: مفهوم الرحمة والرفق ودلالتهما في القول والفعل

1. مفهوم الرحمة

لغة: الرأفة والعطف.

اصطلاحا: خلق إسلامي رفيع، يقوم على الرأفة واللين في التعامل مع الإنسان كيفما كان، ومع غيره من الكائنات الأخرى، وهي رقة في النفس تدفع صاحبها إلى فعل الخير.

وهي رقة في القلب بها يألم الإنسان لمصاب كل متألم ومفجوع، فيرحم الصغير، ويعطف على الفقير، ويساعد المحتاج، ويطعم المسكين، ويرق للضعيف، ويشفق على المبتلى.

2. مفهوم الرفق

لغة: الرفق هو ضد العنف والقسوة، ويأتي بمعنى لين الجانب، واللطف في القول والفعل، والتأني.

اصطلاحا: هو خلق إسلامي يقوم على ترك العنف والغلظة، والأخذ بالأسهل والألين في التعامل بالقول أو الفعل.

والرفق لين الجانب في القول والعمل، والتأني في الأمور والأخذ بأيسرها، والمشي فيها بتؤدة وحلم، وترك الشدة والغلظة في ذلك، والرفق صفة من الصفات الطيبة، بل هو الخير كله. والرحمة أعم من الرفق.

المحور الثاني: الرحمة والرفق في القرآن والسنة وفي السيرة النبوية: التجليات والمظاهر

أولا: الرحمة أعظم أخلاق الإسلام

مظاهر كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية تجسد خلق الرحمة بشكل واضح، ومن أمثلة ذلك نجد:

  1. الرحمة بالوالدين: قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24].
  2. الرحمة بالصغير والكبير: قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا».
  3. الرحمة بين الأزواج: قال تعالى في سورة الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
  4. الرحمة بالجار: قال عليه السلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره».
  5. الرحمة بالفقراء والمحتاجين والضعفاء والأرامل والأيتام: فقد كان النبي ﷺ رحيما بهذه الفئة، فيأتي ضعفاءهم، ويعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم، وكيف لا وهو الرحمة المهداة للعالمين.
    ومن مظاهر الرحمة أيضا العطف على الفقير، ومساعدة المحتاج، وإطعام المسكين، والشفقة على المبتلى، والرفق بالضعيف، وصلة الرحم.
  6. الرحمة بالعصاة والمذنبين: فإنهم يحتاجون إلى رحمة التوجيه والهداية لطاعة الله.
  7. الرحمة بالحيوان: فهو مخلوق ذو إحساس، وقد جعل الله الأجر في الإحسان إليه، قال رسول الله ﷺ: «في كل كبد رطبة أجر».
    وقال ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء».
    وقال ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».

ثانيا: حقيقة الرفق ومظاهره في الإسلام

1. أهمية الرفق ومنزلته:

الرفق يجلب الخير لصاحبه، وهو من الأخلاق الفاضلة التي يحبها الله تعالى، ويأتي بالخير للعبد في الدنيا والآخرة.

قال رسول الله ﷺ: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه».

والرفق يزين الأشياء ويجملها، قال ﷺ: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».

ومن كان رفيقا بالناس حظي برفق الله، قال رسول الله ﷺ: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به».

2. مظاهر الرفق في الإسلام:

  • الرفق بالأهل والخدم: قالت عائشة رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله». رواه مسلم.
  • الرفق في تعليم الجاهل والمخطئين: فالرفق بالمخطئين والجاهلين من مظاهر الرفق في الإسلام، ويكون بالتوجيه والتعليم والابتعاد عن العنف والغلظة.
  • الرفق بالأطفال: فعن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح على رؤوسهم». رواه النسائي وابن ماجه.
  • الرفق في تغيير المنكر: قال رسول الله ﷺ: «فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين».
  • رفق الإمام بالمأمومين: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة».
  • الرفق بالناس عند تولي المهام والمناصب: وذلك باللين في التعامل معهم، والابتعاد عن الشدة والغلظة في أداء المسؤوليات.
  • الرفق بالأعراب والبهائم والدواب، وبكفار قريش والمنافقين: جسدت السيرة النبوية مظاهر كثيرة لرفق النبي ﷺ بالخدم، وبالأطفال والصبية، وبالجاهل، ورفقه بالأعراب، ورفقه بالبهيمة والدابة، ورفقه بكفار قريش، بل بالمنافقين في المدينة أيضا.
    وقال الله تعالى مخاطبا موسى وهارون عليهما السلام: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 44].
    وقال عليه السلام: «من يحرم الرفق يحرم الخير».

المحور الثالث: الرحمة بالمخلوقات والرفق بها تجسيد للكمال النبوي وعالمية رسالة الإسلام

إن مظاهر الرحمة والرفق في سيرة النبي ﷺ تجسد للعالم شخصية الرسول الرحيم الذي بلغ درجة الكمال البشري في أخلاقه وتصرفاته، وتؤكد على عالمية رسالة الإسلام التي لا تميز بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو العرق، بل هي رحمة كلها للعالمين.

قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

فالرحمة والرفق من أبرز مظاهر الكمال النبوي، وقد تجسدا في تعامل الرسول ﷺ مع الناس جميعا، مسلمين وغير مسلمين، ومع مختلف المخلوقات، فكان رحيما بالخدم والأطفال والصبية، وبالجاهل والأعراب، وبالبهائم والدواب، كما كان رفيقا في دعوته وتعليمه وتعامله مع الناس.

وتؤكد هذه الصفة عالمية رسالة الإسلام التي تقوم على الرحمة والرفق والإحسان، ولا تميز بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو العرق، بل تجعل الرحمة خلقا يشمل العالمين.

أتمثل القيم الواردة في الدرس

  • أتجنب أساليب العنف والشدة، وأتمثل أساليب الرفق والرحمة.
  • أسترشد برحمة الرسول ﷺ ورفقه.
  • أتمثل قيم الرحمة والرفق في شؤوني كلها.
كتبه

StudyMaroc

← العودة إلى وحدة مدخل الحكمة كاملة