تحضير درس التصور الاسلامي للحرية ثانية باك

6 دقائق قراءة

أهداف درس التصور الإسلامي للحرية ثانية باك:

  • أتعرف التصور الإسلامي للحرية؛
  • أميز بين التصور الإسلامي للحرية، والتصورات الأخرى.
  • أدرك ضوابط وحدود الحرية.

دراسة نصوص الانطلاق

  • قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)﴾ [سورة الإسراء، الآية: 70].
  • قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30)﴾ [سورة الكهف، الآيتان: 29 – 30].
  • قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) ﴾ [سورة طه، الآيتان: 123 – 124].

الشرح السياقي وتذليل الصعوبات اللغوية

  • كرمنا: شرفنا ورفعنا من مكانتهم.
  • سرادقها: لهيبها ودخانها وقيل سورها.
  • كالمهل: المعدن المنصهر، أو هو دردي الزيت.
  • فلا يضل: لا ينحرف عن الطريق المستقيم.
  • لا يشقى: لا يتعب ولا يتعس.
  • معيشة ضنكا: معيشة في ضيق وشدة.

مضامين النصوص والمستفاد منها

  • النص 1 (الإسراء): تكريم الله الإنسان وتفضيله على سائر المخلوقات؛ بأن سخر له كل ما في البر والبحر، ورزقه من طيبات الأرض.
  • النص 2 (الكهف): تخيير الله تعالى الإنسان بين الإيمان والكفر، مع ربط ذلك بالمسؤولية والحساب والجزاء.
  • النص 3 (طه): السعادة والسكينة في اتباع هدى الله، والشدة والضيق في الإعراض عنه.

الوضعية لأتأمل وأتساءل

الحرية هي أساس أي بناء إنساني، وسلب الحرية هو سلب للحقوق الواجبة للإنسان؛ ولذلك فبقاؤه الإنساني رهين بتلك الحرية التي منحه الله ﷻ إياها، من أجل ضبط سلوكه، حتى لا تنحط ذاته إلى الدونية فيفقد كرامته وتفضيله.

لكن الواقع يبين الخلل الحاصل في تحديد مفهوم الحرية، بل وممارستها.

فما معنى الحرية في الإسلام؟ وما موقف الإسلام من الحريات؟ وما العلاقة بين الحرية والمسؤولية؟ وما حدودها وضوابطها؟ وهل حرية الإنسان تدعوه لكي يتصرف وفق رغباته، وإن أدى الأمر إلى انتهاك حقوق الآخرين؟

الوضعية المشكلة

تشكل قضية الحرية إحدى القضايا الأساسية التي تثير نقاشا كبيرا، إذ بالإضافة إلى أنها قيمة كونية، لا خلاف في كونها من الحقوق الأساسية للإنسان التي تقرها كافة الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية. لكن يقع الإشكال في تحديد مفهوم هذه الحرية ، إذ يختلف باختلاف المرجعيات، وبناء على هذا الاختلاف يقع الاختلاف في حدودها وضوابطها. فما حقيقة الحرية في الإسلام؟

المحور الأول: مفهوم الحرية في الإسلام، مرتكزاتها وضوابطها

1. مفهوم الحرية

لغة: الخُلُوص من الشوائب أو الرق، (وقيل: مصدر من حر يحر إذا صار حرا، والحرية والحر نقيض العبد).

اصطلاحا: حالة يكون عليها الكائن الحي الذي لا يخضع لقهر أو قيد، ويتصرف طبقًا لإرادته وطبيعته. (وفي تعريف آخر: هي حالة نفسية قائمة على تحرر وانعتاق الإنسان من كل ما يسلب كرامته ويتصرف بمحض إرادته دون قيد أو قمع لمشيئته ما لم تتنافى مع الشرع والقانون والقيم الكونية).

الحرية في الإسلام: ما منحه الله تعالى للإنسان من إمكانية التصرف الإرادي المجرد عن كل ضغط أو إكراه، لتحصيل حقه وأداء واجبه دون تعسف أو اعتداء.

2. ضوابط الحرية في الإسلام

  • العبودية لله تعالى: بمعنى تحرر الإنسان من كافة العبوديات والانقيادات والتبعيات لأي جهة ما، (أو التحرر من عبادة الإنسان أو الهوى أو المال أو الدواب…) إلى إخلاص العبادة لله وحده، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
  • رضا الله تعالى: المطلوب من المسلم تحصيل مرضاة الله تعالى؛ بأن يأتمر بأوامره وينتهي عن نواهيه ويستقيم في حياته، وهو يمارس حريته ملزم بكافة القوانين والتشريعات الإلهية خوفًا من غضب الله تعالى وخشية من الخروج عن طاعته.
  • المسؤولية: خيَّر الله تعالى الإنسان بين الإيمان والكفر، وربط اختياره بتحمل مسؤولية أفعاله وتصرفاته، بأن يرضى بمصير اختياره إن كان حسنا أو سيئا، وحين يعطي الله عز وجل حرية الاختيار ويوفر أسباب ممارستها فإنه يحمله مسؤولية اختياره.

3. مرتكزات الحرية

  • القدرة على اتخاذ القرار: وهذا يرتبط أساسا بوجود الأهلية في الإنسان من بلوغ وعقل.
  • القدرة على الاختيار: ويشترط في ذلك القدرة على التمييز بين ما هو حق وما هو باطل.
  • عدم الخضوع لأي ضغط أو إكراه: فشرط الحرية أن تكون برضا تام دون وجود إكراه على الشيء.

المحور الثاني: أنواع الحرية ومزاياها في التصور الإسلامي

1. أنواع الحرية وصورها

الحرية الدينية (العقدية): أباحت شريعة الإسلام حرية الاعتقاد؛ أي أنها لا تجبر أحداً على اختيار معتقده، قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [سورة البقرة، الآية: 255/256]، ويقول عز وجل: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [سورة الكهف، الآية: 29]. وبالمقابل حَمَّلَ الإسلام الإنسان مسؤولية اختياره وحسن أو سوء اختياره.

حرية التفكير والتعبير والرأي (الحرية الفكرية): أعطى الإسلام للإنسان حرية التفكير والتعبير في حدود الآداب العامة والأخلاق الفاضلة التي لا تمس بأعراض الناس وخصوصياتهم، شريطة عدم السب واللعن والكذب والقذف، وكل ما يدخل ضمن آفات اللسان.

حرية طلب العلم والتعلم: طلب العلم والمعرفة حق كفله الإسلام للفرد، ومنحه حرية السعي في تحصيله، أما ما كان من العلوم بحيث لا يترتب على تحصيله مصلحة، وإنما تتحقق به مضرة ومفسدة، فهذا منهي عنه، مثل علم السحر والكهانة.

الحرية السياسية: وهي حق الإنسان في اختيار السلطة السياسية التي تدبر شؤونه وانتخابها.. وتنبيهها إذا انحرفت عن منهج الله وشرعه، بدون فوضى ولا نزاع.

حرية الإرادة: فلا يحاسب الإنسان ولا يجازى إلا إذا كانت أفعاله وأقواله صادرة عن إرادته الحرة بلا إكراه أو ضغط (فلا تكليف أو محاسبة دون توفر الإنسان على حرية الإرادة). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه” [رواه ابن ماجه].

حرية التملك: الإنسان حر في الكسب والإنفاق والتملك.

الحرية الفردية: هي الحرية المرتبطة بذا الإنسان والنابعة من قناعاته ومعتقداته، من قبيل حرية اختياره للدين والتعبير عن الرأي وممارسة التفكير ومشاركته مع الغير، ويشترط في هذا أن يتم بقناعة شخصية وفق إرادته الخاصة دون إكراه على ذلك، وبه سيتحمل المرء مسؤولية كل أفعاله وأقواله وسلوكياته.

الحرية الجماعية: وهي الحريات العامة المشتركة بين الأفراد والتي يحكمها الشرع والقانون ويضبطها، وهي كل ما يتعلق بالأحكام العامة التي تخص المجتمعات، واختراقها يعتبر خرقا للقانون.

صور أخرى: حرية العمل، والحرية المدنية، وحرية التنقل.

2. مزايا الحرية في التصور الإسلامي

العبودية لله تعالى وحده، والانقياد التام لشرعه.

غاية المسلم نيل رضا الله تعالى.

المسؤولية: فلا حرية في نظر الإسلام دون مسؤولية وحساب.

المحور الثالث: حدود الحرية في الإسلام (حريتي وحرية الآخرين)

كرم الإسلام الإنسان بأن أعطاه حريته وحرره من كل القيود التي تحد من قيمته الإنسانية وتفقدها جوهرها الثابت فيه، وفي مقابل ذلك حدد لهذه الحرية حدودا لا يجب على المرء تجاوزها من قبيل:

  • ألا تؤدي الحرية إلى تهديد سلامة النظام العام أو المجتمع ومصالحه.
  • ألا تخالف حكما شرعيا في القرآن الكريم والسنة النبوية (فحرية المسلم تنتهي عند وجود حكم شرعي أو المس بالمقدسات الدينية).
  • ألا تسبق حقوقا أهم منها، فلابد من ترتيب الأولويات والضروريات (كحق الحياة مثلا).
  • ألا تؤدي حرية الفرد إلى الإضرار بحرية الآخرين (أنت حر ما لم تضر، فحرية الفرد تنتهي بداية حرية الآخرين).
  • ألا تتجاوز هذه الحرية حدود الشرع: حرية المسلم مقيدة بحدود الشرع فلا يجوز له ارتكاب المعاصي والمحرمات بدعوى الحرية.
  • أن تنتهي هذه الحرية حيث تبدأ حرية الآخرين: حرية الإنسان تحرم عليه إيذاء الغير وإزعاج الآخرين، وكل تجاوز يعد ظلما وفتنة وفوضى وليس حرية.

أقوم سلوكي وأتمثل القيم الواردة في الدرس

أقوم سلوكي وأتمثل القيم:

  • استحضار مراقبة الله وأسعى لتحصيل حريتي بتعميق اعتقادي بخالقي عز وجل، وأستشعر مسؤوليتي تجاه نفسي والناس.
  • تجنب تجاوز الحدود والضوابط الشرعية باسم الحرية.
  • استحضار نيل رضا الله تعالى في ممارستي لحريتي.
  • أستحضر مسؤوليتي تجاه نفسي وغيري في ممارسة حريتي.

القيم المستفادة: التوحيد – الحرية – الكرامة – الإيمان – العلم – المسؤولية…

كتبه

StudyMaroc

← العودة إلى وحدة مدخل الحكمة كاملة