ملخص درس فقه الأسرة : الزواج الأحكام والمقاصد اولى باك

6 دقائق قراءة
تحضير درس فقه الأسرة الزواج الأحكام والمقاصد

أهداف الدرس

  • أتعرف مفهوم الزواج وأحكامه الشرعية.
  • أدرك أركان الزواج وشروطه ومقاصده الغائية.
  • أستنتج مكانة الأسرة في الإسلام وأهمية السكن النفسي والمودة والرحمة.

الوضعية والوضعية المشكلة

الوضعية

من آيات الله تعالى أن جعل زواج آدم من حواء سببا في وجود شعوب العالم وقبائله ، فكان الزواج سببا في الحفاظ على النوع البشري، إلا أن الحاجة المتبادلة بين الرجل والمرأة، والتي تغذيها أشواق الروح، وحاجتهما للعيش ضمن إطار اجتماعي قوامه الأسرة، وعماده العائلة الكبيرة، بما تشمله من علاقات المصاهرة وما يتفرع عنها من علاقات النسب لا تكفي لنجاح العلاقة الزوجية دون فقه أحكامها. فما مفهوم الزواج؟ وما الأحكام الشرعية المنظمة للزواج؟ وما مقاصد الزواج؟ وما التحديات المعاصرة التي تهدد الزواج باعتباره منهج حياة؟7

الوضعية المشكلة

تحولت مواقع التعارف إلى معضلة أخلاقية، استبيحت فيها حرمات البيوت، فصارت الخطبة الشرعية شيئا من الماضي عند فئة عريضة من روادها، فصار النظر إلى المخطوبة مطلبا بسيطا، أمام واقع اللقاءات الافتراضية المنفلتة من كل ضابط أخلاقي، لا يجني الفتيان، ذكورا وإناثا، بعدها إلا خيبات أمل متكررة، وإحباطا نفسيا من عالم يحكمه الغدر والمكر والمكيدة. فما سبيل الوقاية من ذلك؟

النصوص الشرعية وقاموس المعاني

1. النصوص الشرعية:

  • النص 1: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}. [يوسف: 21]
  • النص 2: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].

2. قاموس المعاني:

  • وَمِنْ آيَاتِهِ: من العلامات الدالة على رحمته وعنايته بعباده.
  • مِنْ أَنْفُسِكُمْ: من نوعكم.
  • لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا: لتميلوا إليها وتأنسوا بها.

3. ما يستفاد من النصوص والقيم:

  • مضمون النص 1: الرغبة في إنجاب الأولاد ورعايتهم، رغبة فطرية في الإنسان.
  • مضمون النص 2: من مقاصد الزواج في الشرع الحنيف تحقيق السكينة بين الزوجين، وترسيخ قيم المودة والرحمة بينهما.

المحور الأول : الأسرة في الإسلام : مفهومها ومكانتها

1. مفهوم الأسرة في الإسلام:

لغة: الأسرة لغة تعني الدرع الحصين، ويراد بها أهل الرجل وعشيرته.

اصطلاحا: هي الرابطة التي تربط الزوجين بعقد شرعي عن طريق الزواج، وهي الوحدة الاجتماعية التي تتكون من الزوج والزوجة والأبناء، والتي تحكمها مجموعة من الحقوق والواجبات، يثمر علاقة الأبوة والبنوة والأمومة والعمومة والجدودة والخؤولة والمصاهرة، وهي الشكل الاجتماعي الشرعي لإنجاب الأطفال.

2. مكانة الأسرة في الإسلام والمجتمع:

  • تعتبر الأسرة منذ خلق آدم وحواء عليهما السلام أصلا للنوع البشري، ونواة لاستمراره وبقائه، وهي النواة الأولى لبناء صرح المجتمع.
  • ولذلك لما جاء الإسلام كرم المرأة وأعطاها مكانتها داخل الأسرة أما وبنتا وأختا وزوجة.
  • هي السبيل الشرعي الوحيد للتناسل والحفاظ على النوع البشري، والسبيل الأساس لحفظ الدين والعرض والنسب، والضامن الأساسي للاستقرار النفسي والعاطفي للأفراد.
  • لذا اعتبر الشرع الحنيف الزواج ميثاقا غليظا يقوم على رابطة شرعية مقدسة ومتماسكة، تضمن بصلاحها صلاح المجتمع وتماسكه، وتحقيق المودة والرحمة لإقامة مجتمع فاضل عن طريق غرس مبدأ التقدير والاحترام للوالدين والقيام برعايتهم وطاعة أمرهم إلى الممات.
  • حرص الإسلام على تحصين الأسرة بحفظ الأنساب وحماية الأعراض والعفة والطهارة عن طريق التشجيع على الزواج وتحريم القذف ومنع الاختلاط.

المحور الثاني : الزواج : تعريفه وحكمه وأركانه وشروطه

1. مفهوم الزواج:

لغة: مرادف النكاح، وبمعنى الضم والتداخل والارتباط والاقتران، زوج أي قرن بعضهما ببعض.

اصطلاحا: هو ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، بنية الدوام والاستمرار، غايته الإحصان والعفاف بقصد إنشاء أسرة مستقرة برعايتهما، يثبت بموجبه نسب الأولاد لأبيهم الذين هم من صلبه، وتجب عليه نفقتهم ونفقة زوجته.

2. حكم الزواج في الإسلام:

الزواج مشروع بالكتاب والسنة، والحكم الأصلي للزواج أنه مندوب (مستحب) في حق الشخص الذي يقدر على تحمل أعبائه و يرجو النسل وتشتاق نفسه للنكاح و لم يخف على نفسه الزنا إن لم يتزوج.

وقد تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة باختلاف حالات الناس وظروفهم:

  • الواجب: في حق الشخص الذي يخاف على نفسه الوقوع في الزنا، إن لم يتزوج ولا يندفع عنه بالصوم، وكان قادرا على تحمل أعبائه.
  • المباح: في حق من لا يرجو النسل، ولا يخاف الزنا ولا يضر بالمرأة.
  • المكروه: إذا شغل عن واجب مثل طلب العلم، أو للرجل الذي لا رغبة له فيه ولا يضر بالمرأة.
  • الحرام: إذا كان بنية الإضرار بالطرف الآخر، أو لعدم القدرة على القيام بوجباته مع الخوف من الجور.

3. مقدمات الزواج (الخطبة):

تعد الخطبة من مقدمات الزواج، وتشرع تمهيدا للزواج وتحقيقا للرضى بين الطرفين، حيث تلعب دورا أساسيا في تحقيق التعارف والتوافق الفكري والارتياح النفسي، ونجاح العلاقة الزوجية؛ إلا أنها لا تخول للخاطب الخلوة بمخطوبته، أو مسها، لأن الخطبة وعد بالزواج وليست زواجا.

4. أركان الزواج وشروطه:

أركان الزواج هي ما لا ينعقد الزواج إلا باجتماعها، وهي أربعة:

المحل (الزوجان):

معناه: طرفا العقد (الزوج والزوجة)، الخاليان من الموانع الشرعية التي تمنع صحة الزواج.

شروطه:

الأهلية: وهي العقل وبلوغ سن الزواج المنصوص عليه في مدونة الأسرة.

انتفاء الموانع الشرعية: ألا تكون الزوجة في عصمة زوج آخر، أو في عدة من طلاق أو وفاة، أو من المحرمات على من يريد الزواج بها، أو كفر أحدهما، أو أن يكون للزوج أربع زوجات.

موافقة النائب الشرعي (الولي): إذا كان أحد الزوجين قاصرا، أو وفق ما نصت عليه مدونة الأسرة.

الصيغة:

معناها: اللفظ الدال على الإيجاب (طلب الزواج) والقبول (قبول الزواج)، وكل ما يدل عليهما ويفيد الرضا بالزواج.

شروطها: سماع العدلين للإيجاب والقبول، وإثبات ذلك وتوثيقه في وثيقة عقد الزواج.

الصداق (المهر):

معناه: وهو المَهْرُ الذي يقدمه الزوج لزوجته إشعارا منه بالرغبة في عقد الزواج، وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية وليس المادية، ولا حد لأدناه ولا أقصاه.

شروطه: تسميته (تحديد مقداره)، وعدم الاتفاق على إسقاطه (بحيث يتم التصريح به في عقد الزواج).

الإشهاد:

معناه: ما يتولاه العدلان المتلقيان للإشهاد عند كتابة عقد الزواج.

شروطه: أن يكون الشاهدان عدلين (سماع العدلين المتلقيين للإشهاد).

المحور الثالث: مقاصد الزواج وغاياته

إذا تحقق الزوجان بالقيم الدينية النبيلة، مثل العفة والوفاء والمعاشرة بالمعروف، فإن زواجهما تتحقق معه مقاصده وغايته، حيث حث الإسلام على الزواج لغايات ومقاصد سامية أهمها:

  • تلبية الحاجات الفطرية والغريزية: الاستجابة لنداء الفطرة، وتلبية الحاجة الغريزية للإنسان والسمو بها نحو الكمال في إطار مشروع.
  • إعفاف النفس وتحصين المجتمع: ضبط جماع الغريزة وتهذيب النفس، وإعفاف النفس عن الفاحشة، والتحصين من الشيطان بكسر الشهوة، وغض البصر عن المحرمات. وتحصين الأفراد والمجتمع من الفواحش والأمراض والتعفنات الجنسية، وحفظ الأعراض من الانتهاك والأنساب من الاختلاط والتفكك.
  • تأسيس الأسرة المسلمة وبقاء النوع الإنساني: امتداد الحياة الإنسانية والحفاظ على بقاء النوع الإنساني وارتقائه، وتكثير سواد أمة محمد ﷺ والاقتداء بالأنبياء عليهم السلام.
  • تحقيق السكن النفسي والتوازن العاطفي: إيجاد السكن النفسي والمودة والرحمة والمحبة والطمأنينة وانشراح الصدر بين الزوجين، وتحقيق الاستقرار والسعادة في الحياة، واعتبار كل من الزوجين لباسا وسترا للآخر، قال تعالى: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾ [سورة البقرة].
  • تقويم الحياة الزوجية وحفظ المجتمع: بتطهير الأسر والمجتمع من الانحراف وارتكاب الفواحش دون غدر أو خيانة من أحدهما، وحفظ المجتمع من الأمراض والتفكك وإقامة مبدأ الصلاح والاستقامة.
كتبه

StudyMaroc

← العودة إلى وحدة مدخل الاستجابة كاملة