فبلغن أجلهن: انقضت عدة الطلاق أو قاربت على الانقضاء.
فأمسكوهن بمعروف: راجعوهن مع حسن العشرة.
سرحوهن بمعروف: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن.
ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا: احذروا أن تكون مراجعتهن بقصد الإضرار بهن.
ولا تتخذوا آيات الله هزؤا: لا تتخذوا أحكام الله لعبا ولهوا.
تطهر: ينقطع عنها دم الحيض وتغتسل منه.
أن يمس: أن يجامعها.
ما يستفاد من النصوص
النص 1: حرص امرأة العزيز على خيانة زوجها، ومحاولة تبرئة نفسها بين يديه.
النص 2: من آداب الطلاق معاملة المطلقة بالمعروف، وتجنب الإضرار بها.
النص 3: حكم تطليق النساء في المحيض هو الحرمة، والواجب أن يتم الطلاق في طهر لم يمسسها فيه.
الوضعية والوضعية المشكلة
الوضعية للتأمل والتساؤل
بلاءٌ عظيمٌ أن يقفَ أحدُ الزوجين موقفا كهذا، وخزي وعارٌ على امرأةٍ أو رجلٍ أن يضعا نفسيهما هذا الموضع؛ ولما كان الطلاق مخرجا لمن استحالت العشرة الزوجية بينهما، بدل أن يتلوّثا بخزي الخيانة الزوجية. فما مفهوم الطلاق؟ وما أحكامه الشرعية؟ وما مقاصد تشريعه؟
الوضعية المشكلة
زَهِدَت فئةٌ من الشباب اليوم في الزواج بذريعة الخوف من الطلاق وما يعيشه بعض الأزواج من خصومة، فنخر الشكُ الثقةَ بين الفتيان والفتيات، لما ابتلي به المجتمع من سوء فهم العلاقة الزوجية، ولإغراق الفتيان والفتيات في نسج خيالات عن السعادة، سرعان ما تصطدم بصخرة الواقع. فما السُّبلُ لتَحصين العلاقة الزوجية من التفكّك؟
المحور الأول: الطلاق: تعريفه وحكمه وأركانه وشروطه
1- مفهوم الطلاق
لغة: مأخوذ من الإطلاق، وهو الإرسال والترك. و اصطلاحا: رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص ونحوه. (أو حل عقدة الزواج بصريح لفظ أو كناية ظاهرة مع نية).
في مدونة الأسرة (المادة 78): «الطلاق هو حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء، وطبقا لأحكام هذه المدونة».
2- حكم الطلاق في الشرع الإسلامي
الطلاق مباح وجائز شرعا في الإسلام، لكن لا ينبغي اللجوء إليه إلا للضرورة القصوى، لما ينجم عنه من مشاكل أسرية ومجتمعية. قال رسول الله ﷺ: «إن أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق» [سنن أبي داود].
وتعتريه الأحكام التكليفية التالية:
مكروه: وهو الأصل فيه إذا كان لغير حاجة.
مباح: إذا ساءت العشرة بين الزوجين.
واجب: إذا استحال استمرار الزواج بين الطرفين وأدى إلى إلحاق الضرر بأحدهما.
حرام: إذا اختل شرط من شروطه (كالطلاق البدعي).
3- أركان الطلاق
الأركان
الشروط
المُطَلِّق
أن يكون زوجاً بعقد صحيح، العقل (لا يصح طلاق المجنون والسكران)، القصد والاختيار (لا يصح طلاق المكره والغضبان غضبا يفقد معه التمييز).
المُطَلَّقة
قيام الزوجية حقيقةً (بأن تكون المطلقة زوجةً للمطلق)، أو حكماً (بأن تكون معتدّةً من طلاقه الرجعي).
صيغة الطلاق
وهي اللفظ الدال على الطلاق صراحة كعبارة (أنت طالق)، أو كناية كقوله (اخرجي إلى بيت أهلك) فيرجع فيها إلى العرف ونية الناطق بها، ويقع الطلاق شرعا ولو كان المتلفظ به مازحا.
قول الزوج لزوجته “اخرجي إلى بيت أهلك” لا يعتبر طلاقا صريحا، بل هو من [كنايات الطلاق] إلا إذا كان الزوج ينوي به الطلاق فعلا، فإن كان قصده الغضب أو الزجر فلا شيء عليه.
4- شروط الطلاق
أن يقع في طهر لم يحصل فيه جماع.
أن يكون بطلقة واحدة.
أن لا يردفه بطلقة أخرى أثناء العدة.
أن يشهد على الطلاق عدلان.
توفر الأهلية في المطلق (العقل والبلوغ وحرية الاختيار).
المحور الثاني: أنواع الطلاق والعدة وأحكامها
1- أقسام الطلاق (أنواعه)
باعتبار إيقاعه
طلاق سني : وهو ما وافق السنة النبوية بالتزامه بشروط الطلاق السابقة.
طلاق بدعي : وهو ما خالف السنة النبوية بعدم التزامه بشروط الطلاق السابقة.
باعتبار آثاره
طلاق رجعي : وهو الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته التي دخل بها حقيقة، وهي الطلقة الأولى أو الثانية، ويحق فيه للزوج أن يراجع زوجته داخل أجل العدة دون الحاجة إلى إذن وليها أو عقد وصداق جديدين. من أحكامه وشروطه: إقامة المطلقة في بيت الزوجية مدة العدة، جواز دخول الزوج عليها دون أن يمسها إلا إن أراد الرجعة، وجوب نفقة المطلقة داخل العدة، استحقاق الإرث بينهما إذا وقعت الوفاة داخل العدة، وإذا رغب الزوج في إرجاع زوجته أُشهد عدلان ويُخبر القاضي فورا.
طلاق بائن بينونة صغرى : وهو الذي ينهي عقد الزوجية في الحال، ولا يمنع من تجديد عقد الزواج إلا برضاها وبصداق وعقد جديدين (فيصبح كخاطب من الخطاب). ومن صوره: انقضاء عدة الطلاق الرجعي، الطلاق قبل الدخول، طلاق الخلع، أو الطلاق الذي يوقعه القاضي.
طلاق بائن بينونة كبرى : وهو الطلاق المكمل للثلاث (الطلقة الثالثة)، ينهي عقد الزوجية حالا، ويمنع من تجديد العقد مع المطلقة إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر دخل بها دخولا شرعيا بغير نية التحليل وانفصالها عنه بطلاق أو موت. قال تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230].
2- العدة وأحكامها
مفهومها لغة: مأخوذة من العدد، وهي المدة. اصطلاحا: المدة الزمنية التي تتريث فيها المرأة عن الزواج بعد صدور الطلاق أو وفاة الزوج للتأكد الشرعي من براءة الرحم ورعاية لحق الزوج.
حكمها: واجبة شرعا على المرأة المطلقة والمتوفى عنها زوجها، باستثناء المطلقة قبل الدخول. وتستمر أو تبتدئ من تاريخ وقوع الطلاق أو الوفاة.
الحكمة من تشريع العدة:
الحفاظ على الأنساب من الاختلاط بالتأكد من براءة الرحم.
إعطاء فرصة وإمكانية تراجع الزوجين عن الطلاق ومراجعة أسبابه ودوافعه. قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228].