تحضير درس صلح الحديبية وفتح مكة دروس وعبر اولى باك PDF.
أهداف الدرس
- أعرف المقصود بصلح الحديبية، وفتح مكة؛
- أطلع على أحداث صلح الحديبية وفتح مكة؛
- أكتشف العلاقة بين صلح الحديبية وفتح مكة؛
- أستنبط الفوائد والعبر من أحداث صلح الحديبية وفتح مكة.
الوضعية والوضعية المشكلة
بعدما ذاق المسلمون الأولون والمهاجرون أصنافا من البأساء والضراء، وألوانا من الإيذاء والحرب من كفار قريش، وبعد غزوة بدر الكبرى وانتصارها المعجز، وبعد غزوة أحد ونصرها المؤلم، وغيرها من أحداث صعبة، جاءت رؤيا رسول الله ﷺ بدخول البيت الحرام بردا وسلاما على نفوس الصحابة ؓ، بشارة للمسلمين بقرب الفرج وإيذانا بفتح مكة. فما الدروس الإيمانية والعبر التربوية المستخلصة من صلح الحديبية؟
الوضعية المشكلة
لم تكن رؤيا نبي من الأنبياء عليهم السلام يوما إلا رؤيا حق، ولم يرُبْتَ نبي في رؤياه؛ فكانت الاستجابة للرؤيا دائما تحتاج إلى تأويل وتوجيه من الله تعالى لأنبيائه، وليست رؤيا دخول سيدنا محمد ﷺ المسجد الحرام بعيدة عن مشكل التأويل بين حدث صلح الحديبية وحدث دخول مكة عام الفتح. فكيف جرت أفهام الصحابة في التعامل مع هذه الرؤيا؟
النصوص الشرعية
النص 1: {قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 91-92].
النص 2: {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} [الفتح: 27].
قاموس المعاني
- آثرك الله علينا: اختارك الله وفضلك علينا.
- لا تثريب عليكم: لا لوم ولا عتاب عليكم.
- ومقصرين: أخذين من شعر الرأس تقصيرا لا حلقا.
- فتحا قريبا: هو صلح الحديبية.
المحور الأول: صلح الحديبية، السياق والنتائج
1- مفهوم صلح الحديبية:
هي معاهدة عقدها النبي ﷺ مع قريش في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة قرب الحديبية بضواحي مكة المكرمة بعد منع قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من دخول المسجد الحرام معتمرين.
2- سياق صلح الحديبية:
- رأى النبي ﷺ في منامه أنه دخل مكة معتمرا هو وأصحابه ؛ فخرج معه حوالي ألف وأربعمائة من الصحابة الكرام مسالمين لا يحملون سلاح الحرب.
- فرح الصحابة برؤيا الرسول ﷺ وتمنيهم أن تتحقق وخصوصا المهاجرين منهم، مع يقين الصحابة بتحقق الرؤيا وزوال هم الحروب بينهم وبين قريش.
- واصطحب معه ﷺ زوجته أم سلمة رضي الله عنها.
- علم كفار قريش بقدوم الرسول ﷺ إلى مكة ومحاولتهم منعه من الدخول إليها، وحين بلغ الحديبية منعته قريش.
- توقف الرسول ﷺ بالحديبية وتفاديه مواجهة قريش وقبوله لخطتهم “لا تدعوني قريش إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها”.
- فأرسل إليهم عثمان بن عفان، وقال له: «أخبرهم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عماراً».
- وبعد إشاعة خبر مقتل عثمان بن عفان – الذي أرسله رسول الله إلى قريش للتفاوض – دُعي الصحابة إلى البيعة تحت الشجرة لمواجهة عدوان قريش، فبايع الصحابة على الموت وأن لا يفروا، وسُميت هذه البيعة بيعة الرضوان.
- فسارعت قريش إلى إرسال سهيل بن عمرو لعقد صلح الحديبية ودخول الرسول ﷺ مع قريش في مفاوضات انتهت بالصلح.
- مواقف الصحابة بعد الصلح: وجد بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نفوسهم شيئا إزاء العديد من التنازلات النبوية الحكيمة، فامتنعوا عن التحلل من العمرة والنحر والحلق، لكن مشاورة النبي ﷺ مع أم سلمة رضي الله عنها، ونصيحتها إياه أن يبدأ بنفسه، رغبت الصحابة في الاقتداء بنبيهم الكريم، والتزامهم بأمره.
3- بنود وشروط الصلح:
- أن يرجع المسلمون من غير تأدية العمرة على أن يعودوا العام المقبل ويدخلوا مكة وليس معهم إلا سلاح مسافر.
- أن تضع الحرب أوزارها بين الطرفين والتدين بالهدنة لمدة عشر سنوات.
- أن يرد الرسول ﷺ من يأتيه من قريش مسلما من غير إذن وليه دون رد قريش من يأتيها مرتدا هاربا.
- اختيار القبائل العربية الدخول في حلف المسلمين أو قريش ودخولهم في الهدنة (من أراد الدخول في حلف قريش فله ذلك ومن أراد الدخول في حلف الرسول ﷺ فله ذلك).
4- نتائج الصلح:
- تفرغ المسلمين والدعوة إلى نشر الإسلام دون خوف من قريش حيث انتشر أكثر من ذي قبل.
- دخول عدد من قادة العرب وأقوياء الصحابة في الإسلام (خالد بن الوليد – عمرو بن العاص).
- تفرغ النبي ﷺ لقتال يهود خيبر والمشاغبين الذين خانوا عهد حسن الجوار وكانوا يثيرون الفتن والمشاكل بالمدينة المنورة وحولها وأعانوا الكفار على المسلمين.
- اعتراف قريش بكيان الدولة الإسلامية وتماسك المسلمين والتفافهم حول الرسول ﷺ وطاعة أمره في المنشط والمكره.
- تفرغ النبي ﷺ لدعوة الأمم الأخرى، بعد أن أمِن مكر قريش وغدرهم، ومن ثم بدء نشر دعوة الإسلام خارج الجزيرة العربية.
- القيام بعمرة القضاء في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة، وتحقق وعد الله تعالى في الرؤيا لنبيه الكريم.
- كانت الشروط سببا والتمهيد لفتح مكة بعد أن نقضت قريش العهد مع المسلمين.
المحور الثاني: فتح مكة، دواعيه ونتائجه
1- مفهوم فتح مكة:
هو الفتح الأعظم ودخول المسلمين مكة بعد استسلام أهلها، وجعلها دار إسلام في 20 رمضان سنة 8 هـ.
2- سببه والسبب الداعي إليه:
نقض قريش أحد بنود صلح الحديبية (توقيف الحرب مدة عشر سنين)، بإعانتهم لحلفائهم في قبيلة بني بكر بالسلاح، في عدوانهم على قبيلة خُزاعة حلفاء المسلمين، فقتلت منهم عشرين رجلا. فخير النبي ﷺ قريشا بين دفع دية قتلى خزاعة، أو البراءة من حلف بني بكر الذين غدروا بخزاعة، أو إعلان الحرب، فاختاروا القتال. فأمر النبي ﷺ بالخروج إلى مكة.
3- وقائعه وأحداثه:
- خروج رسول الله ﷺ في عشرة آلاف مقاتل من المسلمين، في سرية وكتمان، تفاديا لقتال قريش.
- فدخلها من أعلاها وهو مطأطئ رأسه تواضعاً وخضوعا لله تعالى شاكرا منتصرا، وإعطاؤه الأمان لأهلها ودخولها من غير حرب ولا قتال.
- ثم دخل المسجد، فاستلم الحجر الأسود، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: 81)، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سبأ: 49)، والأصنام تتساقط على وجوهها.
- ثم طاف بالبيت، فلما دخل الكعبة رأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يستقسمان بالأزلام، فقال: «قاتلهم الله، والله ما استقسما بها قط» ثم أمر الصور فمحيت، وصلى داخل الكعبة، ودار في نواحي البيت وكبر الله ووحده.
- ثم خرج ﷺ وقريش صفوفاً ينتظرون ما يصنع بهم، فقال: (يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟)، قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوانه: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (يوسف: 92)، اذهبوا فأنتم الطلاقاء، وانتهت الخطبة بالعفو الشامل عن كفار قريش وحقن دمائهم.
4- نتائجه:
- تقوية هيبة المسلمين وزوال رهبة قريش وهيبتها من قلوب قبائل العرب وفي قلوب أعدائهم من الكفار والمشركين والمنافقين.
- اعتناق كثير من رؤساء قريش وسادتها الإسلام (مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبي سفيان وسهيل بن عمرو) ودخول الناس والقبائل الكثيرة في دين الله أفواجا.
- تطهير بيت الله الحرام وتحطيم الأصنام والطواف بالكعبة ورفع الأذان فوقها، وملاقاة المؤمنين المخفيين في مكة.
- زيادة إيمان المؤمنين بتحقق وعد الله تعالى بنصرة نبيه ﷺ بفتح مكة.
المحور الثالث: العلاقة بين صلح الحديبية وفتح مكة والدروس والعبر المستفادة
العلاقة بين صلح الحديبية وفتح مكة:
كان صلح الحديبية مقدمة للفتح، حين نقض بنو بكر (أحلاف قريش) معاهدة الصلح، واعتدوا على خزاعة (أحلاف المسلمين)، فخير النبي ﷺ قريشا بين دفع دية قتلى خزاعة، أو البراءة من حلف بني بكر الذين غدروا بخزاعة، أو إعلان الحرب، فاختاروا القتال.
الحرية والسلام والتسامح والوفاء بالعهود من أسس انتشار الإسلام وبقائه:
يعتبر صلح الحديبية وفتح مكة الأساس المتين في إرساء قيم الحرية والتسامح والسلم العالمي الذي نادت به الشريعة، ومن أهم الفضائل والقيم المستفادة:
- أساس الحرية: يتجلى في إقرار حرية اختيار الدين والولاء والنصرة لكل القبائل، سواء إثر صلح الحديبية، وبعد فتح مكة أيضا.
- أساس الأمن والسلام والميل إلى السلم والمصالحة ونبذ العنف: من خلال خروج المسلمين للعمرة دون سلاح، وقبول النبي ﷺ بشروط الصلح القاسية، وإقرار هدنة الصلح، وحرصه على فتح مكة سلما بشعار السلم لا بنية الحرب والانتقام، وتأمينه لأهلها.
- أساس العفو والتسامح والصفح عند المقدورة: من خلال العفو عن الصحابي “حاطب بن أبي بلتعة” الذي أراد إفشاء سر الخروج إلى مكة، وعفو النبي ﷺ عن كفار قريش إثر الفتح وحقن دماء ومسامحة أهل قريش ونبذ الانتقام.
- أساس الوفاء بالعهود وترك الخيانة وعدم نقضها: يتجلى من خلال التزام النبي الكريم ﷺ بجميع بنود صلح الحديبية، وفي تأجيل العمرة وإرجاع المؤمنين الهاربين وغير ذلك.
- التواضع لله رفعة والتمسك بالتوحيد والدفاع عنه والرضا بقضاء الله تعالى والتسليم له فيما اختاره.