الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني للسنة اولى باك

10 دقائق قراءة

مقدمة

يتميز المجال المغربي بتنوع مؤهلاته الطبيعية والبشرية والاقتصادية، لكنه يعاني في المقابل من تفاوتات مجالية واقتصادية واجتماعية بين مختلف الجهات والمناطق، ومن تحديات ديموغرافية واقتصادية وبيئية متعددة.
ولمواجهة هذه التفاوتات والتحديات، اعتمد المغرب سياسة لإعداد التراب الوطني تهدف إلى تنظيم المجال، وتحقيق توزيع متوازن للسكان والأنشطة والتجهيزات، وتقليص الفوارق المجالية، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وبيئية متوازنة ومستدامة.
فما مفهوم سياسة إعداد التراب الوطني؟ وما مبادئها وتحدياتها؟ وما أهم اختياراتها وتوجهاتها المجالية؟ وكيف تساهم في تهيئة المجال المغربي وتحقيق التنمية؟

أولا: سياسة إعداد التراب الوطني ومبادئها وتحدياتها

1- مفهوم سياسة إعداد التراب الوطني

سياسة إعداد التراب الوطني هي سياسة إرادية وشمولية وتشاركية تعتمدها الدولة لتنظيم المجال الوطني وتوزيع السكان والأنشطة والتجهيزات والموارد بشكل متوازن، بهدف الحد من التفاوتات المجالية وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وبيئية متوازنة ومستدامة.

وتقوم هذه السياسة على مراعاة خصوصيات وإمكانات كل مجال، وعلى تحقيق التضامن والتكامل بين مختلف المجالات، مع إشراك مختلف الفاعلين في تدبير المجال.

2- المبادئ الموجهة لسياسة إعداد التراب الوطني

تقوم سياسة إعداد التراب الوطني على مجموعة من المبادئ الأساسية التي توجه تدخل الدولة ومختلف الفاعلين في تنظيم المجال وتهيئته.

أ- تدعيم الوحدة الوطنية والتضامن المجالي

يتمثل هذا المبدأ في تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المجالات، وتقوية التضامن بينها، خاصة من خلال توجيه مزيد من الاهتمام إلى المجالات الأقل استفادة من التجهيزات والاستثمارات.

وتسعى السياسة في هذا الإطار إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحقيق التكامل بين المجالات، وتعزيز الوحدة الوطنية واستكمال الوحدة الترابية.

ب- تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية

تعمل سياسة إعداد التراب الوطني على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية تستجيب لحاجات السكان وتراعي الخصوصيات المجالية. ويتطلب ذلك تحسين التجهيزات والبنيات الأساسية، ودعم الاستثمار والأنشطة الاقتصادية، وتحسين ظروف عيش السكان.

ومن أهم مظاهر هذا المبدأ:

  • إعطاء الأولوية للمناطق الأقل تجهيزًا والأكثر حاجة.
  • تحسين توزيع الموارد والاستثمارات العمومية.
  • دعم الأنشطة الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
  • تقليص الفوارق بين المدن والأرياف وبين مختلف الجهات.
  • تحسين الخدمات والتجهيزات الأساسية.

ج- المحافظة على البيئة وترشيد الموارد الطبيعية

أصبحت المحافظة على البيئة وترشيد استغلال الموارد الطبيعية من المبادئ الأساسية في إعداد التراب، بسبب تزايد الضغوط على الموارد الطبيعية وظهور عدد من المشكلات البيئية.

وتقوم السياسة في هذا المجال على ترشيد استعمال الموارد المائية، وحماية التربة والغابات والموارد البحرية، والمحافظة على التراث الطبيعي والثقافي، وإدماج البعد البيئي في مشاريع التنمية.

كما تهدف إلى توعية السكان والجماعات بأهمية المحافظة على المحيط الطبيعي، واعتماد مبادئ التنمية المستدامة.

د- إشراك السكان والفاعلين في تدبير المجال

تعتمد سياسة إعداد التراب الوطني على المقاربة التشاركية، وذلك بإشراك السكان والجماعات الترابية ومختلف الفاعلين في إعداد وتنفيذ المشاريع التي تهم مجالاتهم.

ويتم ذلك من خلال اعتماد اللامركزية الإدارية، وتطوير أساليب التدبير والحكامة، وإشراك الفاعلين المحليين في اتخاذ القرارات المرتبطة بالتنمية والتهيئة.

استنتاج: تقوم سياسة إعداد التراب الوطني على مجموعة من المبادئ الأساسية، تتمثل في تدعيم الوحدة الوطنية والترابية والتضامن المجالي، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمحافظة على البيئة وترشيد الموارد الطبيعية، وإشراك السكان والفاعلين في تدبير المجال.

3- التحديات التي تواجه سياسة إعداد التراب الوطني

تواجه سياسة إعداد التراب الوطني مجموعة من التحديات التي تفرض اعتماد تدخلات مجالية منسقة ومتوازنة.

أ- التحدي الديموغرافي والاجتماعي

يرتبط التحدي الديموغرافي والاجتماعي بالنمو السكاني والتحضر وتزايد حاجات السكان، وما يرافق ذلك من ضغط على المدن والتجهيزات والخدمات وفرص الشغل.

ومن أبرز مظاهر هذا التحدي ارتفاع حاجات السكان إلى السكن والتعليم والصحة والنقل والتجهيزات الأساسية، إلى جانب استمرار بعض مظاهر الفقر والهشاشة والبطالة والتفاوت في الاستفادة من الخدمات بين مختلف المجالات.

ب- التحدي الاقتصادي

يتمثل التحدي الاقتصادي في ضرورة تحقيق نمو اقتصادي أكثر فعالية وتنافسية، وتقوية البنيات الإنتاجية، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، وتحسين فرص الاستثمار في مختلف المجالات.

كما يفرض الانفتاح على الأسواق الخارجية والعولمة تأهيل الاقتصاد الوطني ورفع قدرته التنافسية، مع تحقيق توزيع أكثر توازنًا للأنشطة الاقتصادية بين الجهات.

ج- التحدي البيئي

يعاني المجال المغربي من مجموعة من الضغوط البيئية، خاصة بسبب ندرة الموارد المائية وتزايد الطلب عليها، إضافة إلى تدهور بعض الموارد الطبيعية والتربة والغطاء الغابوي.

وتزداد هذه التحديات بفعل الجفاف والتقلبات المناخية والتصحر وتلوث بعض الأوساط الطبيعية، مما يجعل المحافظة على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة من أهم رهانات إعداد التراب.

استنتاج: تواجه سياسة إعداد التراب الوطني تحديات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية وبيئية متعددة، مما يفرض اعتماد سياسة مجالية متوازنة تقوم على التخطيط والتنسيق والتضامن والتكامل بين مختلف المجالات.

ثانيا: الاختيارات والتوجهات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني

1- الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني

اعتمد المغرب مجموعة من الاختيارات الكبرى لمعالجة الاختلالات المجالية وتحقيق تنمية متوازنة، وتتمثل أساسًا في ستة اختيارات مترابطة.

أ- تنمية العالم القروي

تهدف سياسة إعداد التراب الوطني إلى تحقيق تنمية متوازنة للعالم القروي، والحد من الفوارق بين المدن والأرياف، وتحسين ظروف عيش السكان.

وتتحقق هذه التنمية من خلال تحسين التجهيزات والبنيات الأساسية، وفك العزلة عن المناطق القروية، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، ودعم الفلاحة والأنشطة غير الفلاحية، وتطوير الصناعة التقليدية والسياحة القروية.

ومن بين أهم الأهداف:

  • تحسين التجهيزات والبنيات الأساسية.
  • فك العزلة عن المناطق القروية.
  • تنويع الأنشطة الاقتصادية.
  • دعم الأنشطة الفلاحية.
  • تطوير الصناعة التقليدية والسياحة القروية.
  • خلق فرص الشغل والحد من الهجرة القروية.

ب- الرفع من فعالية وتأهيل الاقتصاد الوطني

يرتبط هذا الاختيار بضرورة تأهيل الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على المنافسة في ظل الانفتاح على الأسواق الخارجية.

ويتم ذلك من خلال تحسين محيط الاستثمار، وتحديث البنيات الاقتصادية، وتنويع الأنشطة، وتأهيل الصناعة الوطنية، والبحث عن مرتكزات جديدة للتنمية، إضافة إلى إعادة انتشار الأنشطة الاقتصادية بما يتلاءم مع الإمكانات والخصوصيات المجالية.

ج- صيانة وتدبير الموارد الطبيعية والمحافظة على التراث

يرتكز هذا الاختيار على ضرورة حماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف والتدهور، وتحقيق تنمية تراعي التوازنات البيئية.

وتشمل هذه الجهود الموارد المائية والغابوية والتربة والموارد البحرية، إلى جانب المحافظة على التراث الطبيعي والثقافي، وإدماج البعد البيئي في مختلف مشاريع التنمية.

د- تأهيل الموارد البشرية

يعتبر تأهيل الموارد البشرية شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية، لذلك تهدف سياسة إعداد التراب إلى تطوير التعليم والتكوين وتحسين قدرات السكان.

ويشمل ذلك محاربة الأمية، وتعميم التعليم والتمدرس، وتحسين جودة التعليم، وتطوير التكوين المهني، وتأطير الفلاحين والحرفيين، ودعم البحث العلمي، مع تحسين توزيع مؤسسات التعليم والتكوين حسب الحاجات المجالية.

هـ- ربط السياسة الحضرية بالإطار الشمولي لإعداد التراب الوطني

تسعى السياسة الحضرية إلى معالجة المشكلات الناتجة عن النمو الحضري السريع، وتنظيم المجال الحضري، وتحسين ظروف عيش السكان.

وتقوم على تنمية الأساس الاقتصادي للمدن، ودعم الأنشطة الاقتصادية والخدماتية، وتحسين الخدمات الاجتماعية، ومحاربة السكن غير اللائق والعشوائي، وتنظيم التوسع الحضري، وتحسين النقل والتجهيزات الأساسية، مع اعتماد المقاربة الشمولية في مشاريع التهيئة.

ج- حل إشكالية العقار

يشكل العقار عنصرا أساسيا في تنفيذ مشاريع التنمية والتهيئة، لذلك تهدف سياسة إعداد التراب إلى تحسين تدبيره ومعالجة المشكلات المرتبطة به.

وتتمثل أهم التدخلات في التحكم في السوق العقارية بالمدن، وتوفير العقار الملائم للمشاريع الاقتصادية والاجتماعية، وتسهيل إنجاز مشاريع التجهيز والتنمية، وإيجاد حلول للبنية العقارية المعقدة بالمجال القروي، وتسوية الوضعيات العقارية التي تعيق تنفيذ المشاريع.

استنتاج: تتمثل الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني في تنمية العالم القروي، والرفع من فعالية وتأهيل الاقتصاد الوطني، وصيانة وتدبير الموارد الطبيعية والمحافظة على التراث الوطني، وتأهيل الموارد البشرية، وربط السياسة الحضرية بالإطار الشمولي لإعداد التراب الوطني، وحل إشكالية العقار.
وتهدف هذه الاختيارات مجتمعة إلى تحقيق تنمية أكثر توازنا واندماجا وتقليص الفوارق بين مختلف المجالات.

2- التوجهات المجالية الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني

تراعي سياسة إعداد التراب الوطني خصوصيات المجالات المغربية، لذلك تختلف التوجهات حسب إمكانات كل مجال ومشاكله ورهاناته.

المجالأهم التوجهات والرهانات
الأقاليم الشمالية والشرقيةتدعيم البعد الأورومتوسطي وتأهيل المناطق الحدودية وتقوية اندماجها في محيطها.
المناطق الجبليةالمحافظة على الثروات الطبيعية وتحقيق التضامن المجالي وتحقيق التنمية المستدامة.
المناطق الصحراوية وشبه الصحراويةتحقيق الاندماج الجهوي وتدبير المجالات ذات البيئات الهشة وتثمين مؤهلاتها.
المدارات المسقيةكسب رهان الأمن الغذائي ومواجهة إكراهات الانفتاح على السوق الدولية.
مناطق البورتحقيق الفعالية الاقتصادية والتوازنات المجالية.
البحر والساحلتهيئة مجالات الساحل من أجل الانفتاح على العالم واستثمار مؤهلاته، خاصة الثروة البحرية والإمكانات السياحية، مع حمايتها.
الشبكة الحضريةتأهيل المجالات الحضرية الوطنية وإقرار تنمية شاملة ومندمجة.

أ- الأقاليم الشمالية والشرقية

تتميز الأقاليم الشمالية بموقع استراتيجي يجعلها مرتبطة بالمجال الأورومتوسطي، لذلك تتجه سياسة إعداد التراب بها إلى تدعيم هذا البعد وتأهيل المجالات الحدودية وتقوية اندماجها في محيطها.

كما تهدف إلى تثمين المؤهلات الاقتصادية والمجالية لهذه المناطق وتحسين بنياتها وتجهيزاتها.

ب- المناطق الجبلية

تواجه المناطق الجبلية مجموعة من الإكراهات المرتبطة بوعورة التضاريس والهشاشة البيئية وضعف التجهيزات في بعض المناطق. لذلك تركز التوجهات المجالية على المحافظة على الثروات الطبيعية وتحقيق التضامن المجالي وتحسين ظروف عيش السكان.

كما يتم العمل على تثمين المؤهلات الاقتصادية والسياحية لهذه المناطق، مع حماية الغابات والتربة والموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة.

ج- المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية

ترتبط التوجهات المجالية لهذه المناطق بتحقيق الاندماج الجهوي وتدبير المجالات ذات البيئات الهشة، مع تثمين الموارد والمؤهلات المتاحة وتحسين التجهيزات والبنيات الأساسية.

وتراعي التدخلات خصوصيات هذه المجالات من حيث المناخ والموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية الملائمة لها.

د- المدارات المسقية

تتميز المدارات المسقية بأهمية النشاط الفلاحي واعتماد الإنتاج على مياه الري، لذلك يرتبط إعدادها بكسب رهان الأمن الغذائي ورفع فعالية الإنتاج الفلاحي.

كما تسعى السياسة إلى تحسين استعمال مياه الري وتطوير الإنتاج وتثمينه، مع مواجهة إكراهات الانفتاح على السوق الدولية.

هـ- مناطق البور

تعتمد مناطق البور أساسا على التساقطات المطرية، مما يجعل نشاطها الفلاحي أكثر ارتباطًا بالتقلبات المناخية.

وتتمثل أهم التوجهات بها في تحقيق الفعالية الاقتصادية والتوازنات المجالية، وتحسين استغلال الإمكانات المحلية والحد من التفاوتات داخل المجالات القروية.

و- البحر والساحل

يتمتع المجال البحري والساحلي بمؤهلات مهمة ترتبط بالثروة البحرية والسياحة والموقع الجغرافي والانفتاح الخارجي. لذلك تتجه سياسة إعداد التراب إلى تأهيل المجالات الساحلية للانفتاح على الخارج، وخاصة المجال الأورومتوسطي، واستثمار مؤهلاتها الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تفرض هشاشة بعض المجالات الساحلية ضرورة حماية الموارد البحرية والساحلية وتحقيق تنمية مستدامة.

ز- الشبكة الحضرية

تسعى السياسة إلى:

  • تأهيل المجالات الحضرية.
  • تنظيم السكن والأنشطة الاقتصادية والخدمات.
  • تحسين التجهيزات والبنيات الأساسية.
  • مواجهة الضغوط الديموغرافية.
  • دعم المدن المتوسطة والصغيرة.
  • تحقيق تنمية حضرية شاملة ومندمجة.

استنتاج: تختلف التوجهات المجالية حسب خصوصيات كل مجال؛ فالمناطق الجبلية ترتبط رهاناتها بالمحافظة على الموارد الطبيعية والتضامن المجالي، والمدارات المسقية بالأمن الغذائي ومواجهة إكراهات السوق الدولية، ومناطق البور بالفعالية الاقتصادية والتوازنات المجالية، والمناطق الصحراوية وشبه الصحراوية بالاندماج الجهوي، والمجالات الساحلية بالانفتاح واستثمار المؤهلات البحرية والسياحية، بينما ترتبط الشبكة الحضرية بالتأهيل والتنظيم والتنمية الشاملة.

ثالثا: دور سياسة إعداد التراب الوطني في تهيئة المجال وتحقيق التنمية

1- دورها في تنمية المجال الريفي

أ- التنمية الاقتصادية

تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في تنمية المجال الريفي من خلال:

  • توفير البنيات التحتية الضرورية للأنشطة الاقتصادية.
  • تحسين التجهيزات الهيدروفلاحية.
  • شق الطرق والمسالك وفك العزلة.
  • تحسين مردودية القطاع الفلاحي.
  • توسيع المساحات المسقية.
  • تنويع الأنشطة الاقتصادية.
  • تطوير الصناعة التقليدية والسياحة القروية.
  • خلق فرص الشغل والحد من الهجرة القروية.

ب- التنمية الاجتماعية

تساهم في:

  • توفير الماء الصالح للشرب.
  • تعميم الكهرباء.
  • تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.
  • توفير التجهيزات العمومية.
  • محاربة الأمية والفقر والهشاشة.
  • تحسين ظروف عيش السكان.
  • تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ج- التنمية البيئية

تساهم في:

  • مكافحة التصحر.
  • مواجهة آثار الجفاف.
  • المحافظة على الموارد الطبيعية.
  • حماية الغابات والتربة.
  • ترشيد استعمال المياه.
  • الحد من تدهور الأوساط الطبيعية.
  • اعتماد مبادئ التنمية المستدامة.

استنتاج: تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في تنمية المجال الريفي من خلال تحسين البنيات والتجهيزات الأساسية، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وفك العزلة، والمحافظة على الموارد الطبيعية والبيئة.

2- دورها في تنمية المجال الحضري

أ- التنمية الاقتصادية

تعمل السياسة على تقوية الأساس الاقتصادي للمدن من خلال هيكلة الأنشطة الاقتصادية وتحسين محيط الاستثمار ودعم النشاط الصناعي والخدماتي.

كما يتم إنشاء مناطق وأقطاب اقتصادية جديدة وتوطين الأنشطة وفق خصوصيات المجال، بما يساهم في تحسين القدرة التنافسية للمدن وتحقيق تنمية اقتصادية تراعي متطلبات حماية البيئة.

ب- التنمية الاجتماعية

تهدف السياسة الحضرية إلى تحسين ظروف عيش السكان ومعالجة الاختلالات الاجتماعية التي تعرفها بعض المدن.

وتشمل تدخلاتها توفير السكن الملائم، ومحاربة السكن غير اللائق والعشوائي، وتحسين الخدمات الاجتماعية والنقل والتجهيزات الأساسية، وتوفير المرافق الضرورية للسكان، إلى جانب محاربة الفقر والهشاشة.

ج- التنمية العمرانية

تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في تنظيم التوسع الحضري وضبط استعمالات المجال، وذلك من خلال تفعيل قوانين العمران والتعمير واعتماد وثائق التعمير في تنظيم المجال.

كما تعمل على تنظيم توزيع الوظائف داخل المدن، وتوفير التجهيزات والبنيات التحتية، وتحسين تنظيم المجال الحضري، واعتماد المقاربة الشمولية في تصور وإعداد وإنجاز مشاريع التهيئة، مع احترام وثائق التعمير عند تنفيذها.

استنتاج: تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في تنمية المجال الحضري من خلال تنظيم المجال، وتحسين التجهيزات والخدمات، ودعم الأنشطة الاقتصادية، ومحاربة السكن غير اللائق، وتنظيم التوسع الحضري، وتحسين ظروف عيش السكان.

خاتمة درس الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني

تعد سياسة إعداد التراب الوطني إطارًا أساسيًا لتنظيم المجال المغربي والحد من التفاوتات المجالية، من خلال تنمية مختلف المجالات وتأهيل الاقتصاد والموارد البشرية، والمحافظة على الموارد الطبيعية. وتسعى هذه السياسة إلى تحقيق تنمية متوازنة ومندمجة ومستدامة وتحسين ظروف عيش السكان.

أهم المفاهيم والمصطلحات

سياسة إعداد التراب الوطني

سياسة إرادية وشمولية وتشاركية تعتمدها الدولة لتنظيم المجال وتوزيع السكان والأنشطة والتجهيزات والموارد بشكل متوازن، بهدف الحد من التفاوتات المجالية وتحقيق التنمية.

إعداد التراب

تدخل منظم لتوزيع السكان والأنشطة والتجهيزات والموارد داخل المجال بطريقة تراعي خصوصيات المجالات وأهداف التنمية.

التنمية المستدامة

تنمية تلبي حاجات الحاضر مع المحافظة على الموارد وحقوق الأجيال القادمة.

التنمية المندمجة

تنمية تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والبيئية.

التضامن المجالي

تعاون وتكامل بين المجالات للحد من الفوارق وتحقيق تنمية متوازنة.

التفاوتات المجالية

اختلاف مستويات التنمية والتجهيز والدخل والخدمات بين مختلف المجالات.

المدارات المسقية

مجالات فلاحية تعتمد على الري وتتميز بأهمية الإنتاج الزراعي.

مناطق البور

مجالات فلاحية تعتمد أساسا على التساقطات المطرية.

الشبكة الحضرية

مجموع المدن والعلاقات والروابط التي تجمع بينها داخل المجال الوطني.

التهيئة الحضرية

تنظيم المجال الحضري وتوزيع السكن والأنشطة والتجهيزات والبنيات التحتية.

التنمية القروية

مجموع التدخلات الرامية إلى تحسين ظروف العيش وتنمية الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بالمجال القروي.

اللامركزية

توزيع بعض الاختصاصات والمسؤوليات على الجماعات الترابية والمنتخبين.

اللاتمركز

توزيع الاختصاصات داخل الإدارة المركزية على المصالح التابعة لها على المستوى الترابي.

العقار

الأرض ومختلف الممتلكات المرتبطة بها، ويعد تنظيمها وتدبيرها من القضايا الأساسية في إعداد التراب.