التهيئة الحضرية والريفية: أزمة المدينة والريف وأشكال التدخل اولى باك

7 دقائق قراءة

مقدمة

عرف المغرب خلال العقود الأخيرة نموا متسارعا للمدن واتساعا للمجال الحضري، في الوقت الذي ما زالت فيه الأرياف تعاني من عدة مظاهر للتهميش وضعف التجهيز والخدمات. وقد أدى ذلك إلى بروز أزمات اقتصادية واجتماعية وتجهيزية وعمرانية وبيئية تختلف مظاهرها من المدينة إلى الريف.

فما مظاهر أزمة المدينة والريف المغربيين؟ وما العوامل المفسرة لها؟ وما أشكال التدخل لمعالجتها؟ وما دور التهيئة الحضرية والريفية وسياسة إعداد التراب الوطني في الحد من هذه الأزمات؟

أزمة المدينة المغربية: مظاهرها والعوامل المفسرة لها وأشكال التدخل لمعالجتها

1 – مظاهر أزمة المدينة المغربية

عرف المغرب تطورا متزايدا لظاهرة التمدين، حيث ارتفعت أهمية المدن واتسع مجالها العمراني، مما أدى إلى ظهور مجموعة من الاختلالات والمشكلات الحضرية.

أ – المظاهر الاقتصادية

تتمثل أهم المظاهر الاقتصادية لأزمة المدينة المغربية في:

  • ضعف بعض المؤسسات والأنشطة الاقتصادية.
  • انتشار الاقتصاد غير المهيكل.
  • ضعف فرص الشغل.
  • ضعف المداخيل.

ب – المظاهر الاجتماعية

تظهر الأزمة الاجتماعية للمدينة المغربية من خلال:

  • ارتفاع البطالة، خاصة لدى بعض الفئات من الشباب وحاملي الشهادات.
  • انتشار الفقر والهشاشة.
  • اتساع الفوارق الاجتماعية.
  • أزمة السكن.
  • انتشار أحياء الصفيح.
  • البناء العشوائي.
  • الإقصاء الاجتماعي وظهور بعض مظاهر التشرد والتسول.

ج – مظاهر أزمة التجهيز والخدمات

تعاني بعض المدن من نقص في البنيات التحتية والمرافق والخدمات، إضافة إلى مشاكل النقل الحضري وتفاوت مستوى التجهيز بين الأحياء.

د – المظاهر العمرانية

تتجلى الأزمة العمرانية في سرعة التوسع الحضري، وانتشار البناء غير المنظم وتدهور بعض الأحياء القديمة، إضافة إلى وجود أشكال من السكن غير اللائق.

هـ – المظاهر البيئية

تتمثل أهم المظاهر البيئية في:

  • تراكم النفايات.
  • تلوث الهواء.
  • انتشار الضجيج.
  • قلة المساحات الخضراء.
  • تدهور المشهد الحضري.

2 – العوامل المفسرة لأزمة المدينة المغربية

أ – العامل الديمغرافي

يرتبط الضغط على المدن بالنمو الطبيعي للسكان والهجرة القروية، إضافة إلى اتساع المجال الحضري وتحول بعض المراكز القروية إلى مراكز حضرية.

ب – العامل الاقتصادي

يساهم ضعف النمو الاقتصادي في محدودية فرص الشغل، كما يؤدي ضعف الاستثمارات في بعض المجالات وتمركز الأنشطة الاقتصادية في مدن ومناطق معينة إلى زيادة التفاوتات المجالية والاجتماعية.

ج – العامل العمراني والتعميري

ترتبط الأزمة بسرعة التوسع الحضري وعدم مواكبة التجهيزات لهذا النمو، إلى جانب انتشار البناء غير المنظم وصعوبات التخطيط والتعمير.

د – العامل التنظيمي والتدبيري

يساهم ضعف الحكامة وتفاوت مستوى التجهيز والخدمات بين الأحياء في صعوبة الاستجابة المتوازنة لحاجيات السكان.

3 – أشكال التدخل لمعالجة أزمة المدينة المغربية

تتم معالجة الأزمة الحضرية من خلال تدخلات اقتصادية واجتماعية وتجهيزية وبيئية.

أ – التدخلات الاقتصادية

  • تشجيع الاستثمار.
  • دعم المقاولات.
  • تشجيع الأنشطة المدرة للدخل.
  • دعم التعاونيات والأنشطة الاقتصادية.
  • تطوير المناطق والأنشطة الصناعية.

ب – التدخلات الاجتماعية

  • إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005.
  • تنفيذ برامج محاربة الفقر والهشاشة.
  • توفير السكن الاجتماعي.
  • تنفيذ برنامج مدن بدون صفيح.
  • إنشاء مدن جديدة مثل تامسنا وتامنصورت.

ج – التدخلات في مجال التجهيز والخدمات

  • تطوير الطرق وشبكات الماء والتطهير والكهرباء.
  • تحسين النقل الحضري.
  • بناء وتجهيز المرافق العمومية.
  • إعادة تأهيل بعض الأحياء والمدن.

د – التدخلات البيئية

  • تحسين تدبير النفايات.
  • معالجة المياه العادمة.
  • إنشاء المساحات الخضراء.
  • الحد من مصادر التلوث.

أزمة الأرياف المغربية: مظاهرها والعوامل المفسرة لها وأشكال التدخل لمعالجتها

1 – مظاهر أزمة الأرياف المغربية

تختلف مظاهر الأزمة القروية عن الأزمة الحضرية، وترتبط أساسا بضعف الأنشطة الاقتصادية والتجهيزات والخدمات، إضافة إلى عدد من المشكلات الاجتماعية والبيئية.

أ – المظاهر الاقتصادية

تتمثل أهم المظاهر الاقتصادية في:

  • ضعف المردودية الفلاحية.
  • الاعتماد الواسع على الزراعات البورية.
  • تأثر الفلاحة بالتقلبات المناخية.
  • ضعف تنوع الأنشطة الاقتصادية.
  • صغر وتجزؤ بعض الملكيات.
  • تعقد بعض الأوضاع العقارية.

ب – المظاهر الاجتماعية

تظهر الأزمة الاجتماعية في:

  • انتشار الفقر.
  • البطالة.
  • الأمية.
  • ضعف التمدرس.
  • ضعف التغطية الصحية.
  • انخفاض مستوى المعيشة.
  • استمرار الهجرة القروية.

ج – مظاهر التجهيز والخدمات

تعاني بعض المناطق القروية من نقص الطرق والمسالك، مما يؤدي إلى العزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات. كما يظهر الضعف في التزويد بالماء الصالح للشرب والكهرباء، وفي المؤسسات التعليمية والصحية ووسائل النقل.

د – المظاهر البيئية

تتجلى أهم المظاهر البيئية في:

  • الضغط على الموارد المائية.
  • استنزاف بعض المياه الجوفية.
  • تدهور التربة.
  • تدهور الغطاء النباتي.
  • التصحر.
  • تدهور بعض الأراضي الزراعية.

2 – العوامل المفسرة لأزمة الأرياف المغربية

أ – العامل المجالي والتنظيمي

ترتبط الأزمة بتفاوت توزيع الاستثمارات والتجهيزات والخدمات، وتهميش بعض المناطق الجبلية والواحات والمناطق النائية.

ب – العامل المناخي

تساهم التقلبات المناخية وعدم انتظام التساقطات وتوالي فترات الجفاف في صعوبة النشاط الفلاحي. وقد شكل توالي سنوات الجفاف منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين عاملا مهما في تفاقم الصعوبات التي واجهها العالم القروي.

ج – العامل الاجتماعي

يساهم صغر الحيازات الفلاحية ووجود فلاحين بدون أرض أو ذوي حيازات محدودة، إضافة إلى ضعف بعض الخدمات والتأهيل والهجرة القروية، في استمرار الأزمة القروية.

د – العامل الاقتصادي

يرتبط ضعف الاقتصاد القروي بالاعتماد الكبير على الفلاحة وضعف تنوع الأنشطة غير الفلاحية ومحدودية الاستثمار ومصادر الدخل.

3 – أشكال التدخل لمعالجة أزمة الأرياف المغربية

تتم معالجة الأزمة القروية من خلال تدخلات اقتصادية وتجهيزية واجتماعية وبيئية تهدف إلى تحسين ظروف العيش وتنمية الأنشطة الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية.

أ – التدخلات الاقتصادية

  • دعم الفلاحين الصغار.
  • تنويع الأنشطة الاقتصادية.
  • تنمية السياحة الجبلية.
  • دعم الصناعة التقليدية.
  • تطوير الأنشطة المحلية غير الفلاحية.

ب – التدخلات التجهيزية

  • توسيع الكهربة القروية.
  • تزويد السكان بالماء الصالح للشرب.
  • بناء الطرق القروية.
  • فك العزلة عن المناطق النائية.
  • بناء المؤسسات التعليمية والصحية.
  • تحسين النقل والمواصلات.

ج – التدخلات الاجتماعية

  • تنفيذ برامج التنمية البشرية.
  • محاربة الفقر والهشاشة.
  • تحسين الخدمات الاجتماعية.
  • دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

د – التدخلات البيئية

  • مكافحة التصحر.
  • حماية الغابات.
  • المحافظة على التربة.
  • المحافظة على الموارد المائية.
  • تهيئة الأحواض المائية.

دور التهيئة الحضرية والريفية في معالجة الأزمة

1 – التهيئة الحضرية

مفهوم التهيئة الحضرية

التهيئة الحضرية هي مجموعة من التدخلات والإجراءات التي تهدف إلى تنظيم المجال الحضري والتحكم في توسع المدن، وتحسين توزيع التجهيزات والأنشطة والخدمات.

أهم وسائل التهيئة الحضرية

تعتمد التهيئة الحضرية على مجموعة من الوسائل القانونية والمؤسساتية والتقنية، من أهمها:

  • القوانين المنظمة للتعمير.
  • الوكالات الحضرية.
  • وثائق التعمير.
  • تصميم التهيئة.
  • تصميم التنطيق.
  • التصميم المديري للتهيئة الحضرية.
  • مؤسسات التدخل العمراني، مثل مجموعة العمران.

وتساهم هذه الوسائل في تنظيم استعمالات المجال، وضبط التوسع العمراني، وتحديد مواقع الأنشطة والتجهيزات.

2 – التهيئة الريفية

مفهوم التهيئة الريفية

التهيئة الريفية هي مجموعة من التدخلات العمومية الهادفة إلى تجهيز المجال القروي وتنميته، وتحسين الخدمات وظروف العيش، وتنويع الأنشطة الاقتصادية والحد من مظاهر العزلة والتهميش.

أهداف التهيئة الريفية

تهدف التهيئة الريفية إلى:

  • فك العزلة عن المناطق القروية.
  • تحسين التجهيزات والبنيات التحتية.
  • تحسين الخدمات الاجتماعية.
  • دعم الأنشطة الاقتصادية.
  • تنويع مصادر الدخل.
  • تحسين ظروف عيش السكان.
  • حماية الموارد الطبيعية.

دور سياسة إعداد التراب الوطني في معالجة أزمة المدينة والريف

تسعى سياسة إعداد التراب الوطني إلى تحقيق تنمية متوازنة للمجال والحد من التفاوتات المجالية والاجتماعية، من خلال تحسين توزيع السكان والأنشطة والتجهيزات والخدمات.

1 – في المجال الحضري

تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في المجال الحضري في:

  • تحسين التجهيزات والخدمات.
  • الحد من السكن غير اللائق.
  • تنظيم التوسع الحضري.
  • دعم المدن الجديدة.
  • تقوية التنافسية الاقتصادية للمدن.

2 – في المجال الريفي

تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في المجال الريفي في:

  • فك العزلة.
  • تحسين التجهيز والخدمات.
  • دعم الفلاحة.
  • تنويع الأنشطة الاقتصادية.
  • تأهيل المناطق الجبلية والواحات والمناطق الهشة.

أهم البرامج والمشاريع لتنمية المجال الريفي

عرف المغرب مجموعة من البرامج والمشاريع الرامية إلى تنمية المجال القروي والحد من مظاهر العزلة والتهميش، ومن أبرزها:

  • مشروع التنمية الاقتصادية للريف الغربي (DERRO): استهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة الريف الغربي.
  • مشروع حوض سبو: اهتم بتنمية منطقة حوض سبو واستغلال إمكاناتها.
  • مشروع إنعاش وتنمية أقاليم الشمال: استهدف دعم التنمية بالمناطق الشمالية.
  • استراتيجية 2020 للتنمية القروية: هدفت إلى تحسين ظروف العيش وتنمية المجال القروي.
  • برامج الكهربة القروية: ساهمت في توسيع استفادة سكان العالم القروي من الكهرباء.
  • البرنامج الوطني للطرق القروية: ساهم في فك العزلة وتحسين الربط بين المناطق القروية.
  • برامج تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب: هدفت إلى تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب.

مقارنة بين أزمة المدينة وأزمة الريف

المجالأزمة المدينةأزمة الريف
اقتصادياالاقتصاد غير المهيكل، البطالة، ضعف بعض الأنشطة الاقتصاديةضعف المردودية الفلاحية، الزراعات البورية، ضعف الأنشطة غير الفلاحية
اجتماعياالبطالة، الفقر، الفوارق الاجتماعية، أزمة السكنالفقر، البطالة، الأمية، ضعف الخدمات، الهجرة القروية
تجهيزانقص بعض البنيات والمرافق، مشاكل النقلضعف الطرق والماء والكهرباء والمرافق
عمرانياالتوسع العمراني، البناء العشوائي، السكن غير اللائقضعف تنظيم بعض المجالات وهشاشة السكن
بيئياالنفايات، تلوث الهواء، الضجيج، قلة المساحات الخضراءالضغط على المياه، تدهور التربة والغطاء النباتي والتصحر
أهم العواملالنمو الحضري، الهجرة القروية، ضعف النمو الاقتصادي، مشاكل التعميرالتهميش، الجفاف، ضعف الأنشطة غير الفلاحية، نقص التجهيز
أهم التدخلاتالسكن، التجهيز، التهيئة الحضرية، وثائق التعميرالطرق والماء والكهرباء، دعم الفلاحة، التهيئة الريفية، مكافحة التصحر

خاتمة

تتعدد مظاهر أزمة المدينة والريف بالمغرب نتيجة عوامل ديمغرافية واقتصادية ومجالية وعمرانية ومناخية. ولمواجهة هذه الاختلالات، اعتمد المغرب مجموعة من التدخلات القطاعية والتهيئات الحضرية والريفية، إلى جانب سياسة إعداد التراب الوطني، بهدف تحسين ظروف عيش السكان وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف المجالات.

مصطلحات ومفاهيم الدرس

التهيئة الحضرية

مجموعة من التدخلات والإجراءات الرامية إلى تنظيم المجال الحضري والتحكم في توسع المدن وتوزيع التجهيزات والأنشطة والخدمات.

التهيئة الريفية

تدخلات عمومية تهدف إلى تجهيز وتنمية المجال القروي وتحسين الخدمات وظروف العيش وتنويع الأنشطة الاقتصادية.

أزمة المدينة

مجموع الاختلالات والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتجهيزية والعمرانية والبيئية التي تعرفها المدن.

أزمة الريف

مجموع الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والتجهيزية والبيئية التي تعاني منها بعض المجالات القروية.

التعمير

تنظيم المجال الحضري وضبط استعمالاته وتوجيه نمو المدن وفق القواعد والقوانين المنظمة.

وثائق التعمير

وثائق تقنية وقانونية تستخدم لتنظيم استعمالات المجال وضبط التوسع العمراني، ومنها تصميم التهيئة وتصميم التنطيق والتصميم المديري للتهيئة الحضرية.

التصميم المديري للتهيئة الحضرية

وثيقة توجيهية تهدف إلى تنظيم التوسع الحضري وتحديد التوجهات الكبرى لتنمية المجال الحضري على المدى المتوسط والبعيد.

تصميم التهيئة

وثيقة للتعمير تحدد استعمالات الأراضي وتنظم البناء والتجهيزات والأنشطة داخل المجال الحضري.

تصميم التنطيق

وثيقة تهدف إلى تحديد استعمالات المجال وتوزيع المناطق والأنشطة والتجهيزات.

الاقتصاد غير المهيكل

مجموعة الأنشطة الاقتصادية التي تتم خارج جزء من القواعد والإجراءات الرسمية المنظمة للنشاط الاقتصادي.

الهجرة القروية

انتقال السكان من المناطق القروية نحو المدن، بحثا عن فرص الشغل وتحسين ظروف العيش.

أحياء الصفيح

أحياء سكنية غير لائقة تتكون غالبا من مساكن هشة وتفتقر إلى بعض التجهيزات والخدمات الأساسية.

البناء العشوائي

بناء يتم خارج القواعد والضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال التعمير.

إعداد التراب الوطني

سياسة تهدف إلى تنظيم المجال وتحقيق توزيع أكثر توازنا للسكان والأنشطة والتجهيزات والخدمات.

التنمية القروية

مجموع الإجراءات والمشاريع الرامية إلى تنمية المجال القروي وتحسين ظروف عيش سكانه.

الزراعات البورية

زراعات تعتمد أساسا على مياه الأمطار في توفير حاجياتها من الماء.

أراضي الجموع

أراض تخضع لنظام ملكية جماعية وتدبر وفق قواعد قانونية خاصة.

الملكية العقارية

حق قانوني يتعلق بامتلاك العقارات واستغلالها والتصرف فيها وفق القوانين المنظمة.