الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني للسنة اولى باك
مقدمة يتميز المجال المغربي بتنوع مؤهلاته الطبيعية والبشرية والاقتصادية، لكنه يعاني في المقابل من تفاوتات مجالية واقتصادية واجتماعية بين مختلف…
عرف المغرب خلال العقود الأخيرة نموا متسارعا للمدن واتساعا للمجال الحضري، في الوقت الذي ما زالت فيه الأرياف تعاني من عدة مظاهر للتهميش وضعف التجهيز والخدمات. وقد أدى ذلك إلى بروز أزمات اقتصادية واجتماعية وتجهيزية وعمرانية وبيئية تختلف مظاهرها من المدينة إلى الريف.
فما مظاهر أزمة المدينة والريف المغربيين؟ وما العوامل المفسرة لها؟ وما أشكال التدخل لمعالجتها؟ وما دور التهيئة الحضرية والريفية وسياسة إعداد التراب الوطني في الحد من هذه الأزمات؟
عرف المغرب تطورا متزايدا لظاهرة التمدين، حيث ارتفعت أهمية المدن واتسع مجالها العمراني، مما أدى إلى ظهور مجموعة من الاختلالات والمشكلات الحضرية.
تتمثل أهم المظاهر الاقتصادية لأزمة المدينة المغربية في:
تظهر الأزمة الاجتماعية للمدينة المغربية من خلال:
تعاني بعض المدن من نقص في البنيات التحتية والمرافق والخدمات، إضافة إلى مشاكل النقل الحضري وتفاوت مستوى التجهيز بين الأحياء.
تتجلى الأزمة العمرانية في سرعة التوسع الحضري، وانتشار البناء غير المنظم وتدهور بعض الأحياء القديمة، إضافة إلى وجود أشكال من السكن غير اللائق.
تتمثل أهم المظاهر البيئية في:
يرتبط الضغط على المدن بالنمو الطبيعي للسكان والهجرة القروية، إضافة إلى اتساع المجال الحضري وتحول بعض المراكز القروية إلى مراكز حضرية.
يساهم ضعف النمو الاقتصادي في محدودية فرص الشغل، كما يؤدي ضعف الاستثمارات في بعض المجالات وتمركز الأنشطة الاقتصادية في مدن ومناطق معينة إلى زيادة التفاوتات المجالية والاجتماعية.
ترتبط الأزمة بسرعة التوسع الحضري وعدم مواكبة التجهيزات لهذا النمو، إلى جانب انتشار البناء غير المنظم وصعوبات التخطيط والتعمير.
يساهم ضعف الحكامة وتفاوت مستوى التجهيز والخدمات بين الأحياء في صعوبة الاستجابة المتوازنة لحاجيات السكان.
تتم معالجة الأزمة الحضرية من خلال تدخلات اقتصادية واجتماعية وتجهيزية وبيئية.
تختلف مظاهر الأزمة القروية عن الأزمة الحضرية، وترتبط أساسا بضعف الأنشطة الاقتصادية والتجهيزات والخدمات، إضافة إلى عدد من المشكلات الاجتماعية والبيئية.
تتمثل أهم المظاهر الاقتصادية في:
تظهر الأزمة الاجتماعية في:
تعاني بعض المناطق القروية من نقص الطرق والمسالك، مما يؤدي إلى العزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات. كما يظهر الضعف في التزويد بالماء الصالح للشرب والكهرباء، وفي المؤسسات التعليمية والصحية ووسائل النقل.
تتجلى أهم المظاهر البيئية في:
ترتبط الأزمة بتفاوت توزيع الاستثمارات والتجهيزات والخدمات، وتهميش بعض المناطق الجبلية والواحات والمناطق النائية.
تساهم التقلبات المناخية وعدم انتظام التساقطات وتوالي فترات الجفاف في صعوبة النشاط الفلاحي. وقد شكل توالي سنوات الجفاف منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين عاملا مهما في تفاقم الصعوبات التي واجهها العالم القروي.
يساهم صغر الحيازات الفلاحية ووجود فلاحين بدون أرض أو ذوي حيازات محدودة، إضافة إلى ضعف بعض الخدمات والتأهيل والهجرة القروية، في استمرار الأزمة القروية.
يرتبط ضعف الاقتصاد القروي بالاعتماد الكبير على الفلاحة وضعف تنوع الأنشطة غير الفلاحية ومحدودية الاستثمار ومصادر الدخل.
تتم معالجة الأزمة القروية من خلال تدخلات اقتصادية وتجهيزية واجتماعية وبيئية تهدف إلى تحسين ظروف العيش وتنمية الأنشطة الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية.
التهيئة الحضرية هي مجموعة من التدخلات والإجراءات التي تهدف إلى تنظيم المجال الحضري والتحكم في توسع المدن، وتحسين توزيع التجهيزات والأنشطة والخدمات.
تعتمد التهيئة الحضرية على مجموعة من الوسائل القانونية والمؤسساتية والتقنية، من أهمها:
وتساهم هذه الوسائل في تنظيم استعمالات المجال، وضبط التوسع العمراني، وتحديد مواقع الأنشطة والتجهيزات.
التهيئة الريفية هي مجموعة من التدخلات العمومية الهادفة إلى تجهيز المجال القروي وتنميته، وتحسين الخدمات وظروف العيش، وتنويع الأنشطة الاقتصادية والحد من مظاهر العزلة والتهميش.
تهدف التهيئة الريفية إلى:
تسعى سياسة إعداد التراب الوطني إلى تحقيق تنمية متوازنة للمجال والحد من التفاوتات المجالية والاجتماعية، من خلال تحسين توزيع السكان والأنشطة والتجهيزات والخدمات.
تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في المجال الحضري في:
تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في المجال الريفي في:
عرف المغرب مجموعة من البرامج والمشاريع الرامية إلى تنمية المجال القروي والحد من مظاهر العزلة والتهميش، ومن أبرزها:
| المجال | أزمة المدينة | أزمة الريف |
| اقتصاديا | الاقتصاد غير المهيكل، البطالة، ضعف بعض الأنشطة الاقتصادية | ضعف المردودية الفلاحية، الزراعات البورية، ضعف الأنشطة غير الفلاحية |
| اجتماعيا | البطالة، الفقر، الفوارق الاجتماعية، أزمة السكن | الفقر، البطالة، الأمية، ضعف الخدمات، الهجرة القروية |
| تجهيزا | نقص بعض البنيات والمرافق، مشاكل النقل | ضعف الطرق والماء والكهرباء والمرافق |
| عمرانيا | التوسع العمراني، البناء العشوائي، السكن غير اللائق | ضعف تنظيم بعض المجالات وهشاشة السكن |
| بيئيا | النفايات، تلوث الهواء، الضجيج، قلة المساحات الخضراء | الضغط على المياه، تدهور التربة والغطاء النباتي والتصحر |
| أهم العوامل | النمو الحضري، الهجرة القروية، ضعف النمو الاقتصادي، مشاكل التعمير | التهميش، الجفاف، ضعف الأنشطة غير الفلاحية، نقص التجهيز |
| أهم التدخلات | السكن، التجهيز، التهيئة الحضرية، وثائق التعمير | الطرق والماء والكهرباء، دعم الفلاحة، التهيئة الريفية، مكافحة التصحر |
تتعدد مظاهر أزمة المدينة والريف بالمغرب نتيجة عوامل ديمغرافية واقتصادية ومجالية وعمرانية ومناخية. ولمواجهة هذه الاختلالات، اعتمد المغرب مجموعة من التدخلات القطاعية والتهيئات الحضرية والريفية، إلى جانب سياسة إعداد التراب الوطني، بهدف تحسين ظروف عيش السكان وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف المجالات.
التهيئة الحضرية
مجموعة من التدخلات والإجراءات الرامية إلى تنظيم المجال الحضري والتحكم في توسع المدن وتوزيع التجهيزات والأنشطة والخدمات.
التهيئة الريفية
تدخلات عمومية تهدف إلى تجهيز وتنمية المجال القروي وتحسين الخدمات وظروف العيش وتنويع الأنشطة الاقتصادية.
أزمة المدينة
مجموع الاختلالات والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتجهيزية والعمرانية والبيئية التي تعرفها المدن.
أزمة الريف
مجموع الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والتجهيزية والبيئية التي تعاني منها بعض المجالات القروية.
التعمير
تنظيم المجال الحضري وضبط استعمالاته وتوجيه نمو المدن وفق القواعد والقوانين المنظمة.
وثائق التعمير
وثائق تقنية وقانونية تستخدم لتنظيم استعمالات المجال وضبط التوسع العمراني، ومنها تصميم التهيئة وتصميم التنطيق والتصميم المديري للتهيئة الحضرية.
التصميم المديري للتهيئة الحضرية
وثيقة توجيهية تهدف إلى تنظيم التوسع الحضري وتحديد التوجهات الكبرى لتنمية المجال الحضري على المدى المتوسط والبعيد.
تصميم التهيئة
وثيقة للتعمير تحدد استعمالات الأراضي وتنظم البناء والتجهيزات والأنشطة داخل المجال الحضري.
تصميم التنطيق
وثيقة تهدف إلى تحديد استعمالات المجال وتوزيع المناطق والأنشطة والتجهيزات.
الاقتصاد غير المهيكل
مجموعة الأنشطة الاقتصادية التي تتم خارج جزء من القواعد والإجراءات الرسمية المنظمة للنشاط الاقتصادي.
الهجرة القروية
انتقال السكان من المناطق القروية نحو المدن، بحثا عن فرص الشغل وتحسين ظروف العيش.
أحياء الصفيح
أحياء سكنية غير لائقة تتكون غالبا من مساكن هشة وتفتقر إلى بعض التجهيزات والخدمات الأساسية.
البناء العشوائي
بناء يتم خارج القواعد والضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال التعمير.
إعداد التراب الوطني
سياسة تهدف إلى تنظيم المجال وتحقيق توزيع أكثر توازنا للسكان والأنشطة والتجهيزات والخدمات.
التنمية القروية
مجموع الإجراءات والمشاريع الرامية إلى تنمية المجال القروي وتحسين ظروف عيش سكانه.
الزراعات البورية
زراعات تعتمد أساسا على مياه الأمطار في توفير حاجياتها من الماء.
أراضي الجموع
أراض تخضع لنظام ملكية جماعية وتدبر وفق قواعد قانونية خاصة.
الملكية العقارية
حق قانوني يتعلق بامتلاك العقارات واستغلالها والتصرف فيها وفق القوانين المنظمة.