درس الحرب العالمية الثانية: الأسباب والنتائج اولى باك

7 دقائق قراءة

المادة: التاريخ المستوى: السنة الأولى بكالوريا (شعبة العلوم) الوحدة: الحرب العالمية الثانية: الأسباب والنتائج (1939 – 1945)


مقدمة

عرفت فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى تناقضات كبيرة، فالفترة الممتدة بين 1919 و1929 كانت فترة سعي نحو السلام وترميم الأوضاع، أما الفترة الممتدة بين 1929 و1939 فتميزت بالتوترات والأزمات. أدت هذه التناقضات، إلى جانب الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 وتصاعد المواجهة بين الدول الديمقراطية (بريطانيا وفرنسا) والدول الدكتاتورية (ألمانيا وإيطاليا)، إلى خلق مناخ من التوتر في العلاقات الدولية، انتهى باندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939، إثر غزو ألمانيا لبولونيا، ثم اتسعت الحرب تدريجيا بانضمام قوى ودول أخرى إلى طرفي الصراع، لتتحول إلى مواجهة عالمية بين دول المحور، وفي مقدمتها ألمانيا وإيطاليا واليابان، ودول الحلفاء، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا ثم الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، واستمرت الحرب إلى غاية 1945.

فما هي الأسباب التي أدت إلى قيام الحرب العالمية الثانية؟ وما هي أهم مراحلها؟ وما هي النتائج المترتبة عنها؟


المحور الأول: أسباب الحرب العالمية الثانية

1. الأسباب غير المباشرة

مخلفات معاهدات الصلح:

  • معاهدات الصلح التي فرضها الحلفاء المنتصرون على الدول المنهزمة في الحرب العالمية الأولى لم تكن عادلة في شروطها، بل تضمنت التزامات ترابية ومالية وعسكرية قاسية، خاصة معاهدة فرساي المفروضة على ألمانيا سنة 1919.
  • رد فعل هتلر، زعيم الحزب النازي، بمجرد وصوله للحكم، تمثل في العمل على إلغاء معاهدة فرساي وإعادة الاعتبار للشعب والدولة الألمانية.
  • المعاهدات لم تأخذ بعين الاعتبار المطالب الترابية لإيطاليا، مما دفع بها نحو التطرف السياسي والتقارب مع ألمانيا.

الأزمة الاقتصادية لسنة 1929:

  • أزمة 1929 أثرت على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للدول الرأسمالية الديمقراطية.
  • ظهور نزعة الحمائية الجمركية والقومية الاقتصادية، وبالتالي تقوي القومية السياسية.
  • ساهمت الأزمة في إضعاف الأنظمة الديمقراطية وبروز وتعزيز الأنظمة الدكتاتورية (النازية بألمانيا، الفاشية بإيطاليا)، التي اتخذت من مخلفاتها السلبية مبررا لتطبيق برامجها التوسعية.
  • استفادت دول مثل فرنسا وإنجلترا من مستعمراتها في التخفيف من آثار الأزمة.

السياسة التوسعية للأنظمة الدكتاتورية (سياسة المجال الحيوي):

شرعت اليابان وإيطاليا وألمانيا في تطبيق برامجها التوسعية:

  • اليابان: احتلال إقليم منشوريا شمال شرق الصين سنة 1931، ثم توسعها في مناطق أخرى واندلاع الحرب الصينية اليابانية الشاملة سنة 1937.
  • إيطاليا: التوسع على حساب الحبشة (إثيوبيا) سنة 1935، ثم احتلال ألبانيا سنة 1939.
  • ألمانيا: ضم النمسا سنة 1938 (الأنشلوس)، ثم ضم إقليم السوديت من تشيكوسلوفاكيا مستغلة مشكل الأقلية الألمانية هناك، ثم احتلال ما تبقى من الأراضي التشيكية سنة 1939.

فشل عصبة الأمم:

  • عجزت عصبة الأمم عن إيجاد حلول للنزاعات الدولية، ولم تحرك ساكنا إزاء توسعات الدول الدكتاتورية.
  • انسحاب ألمانيا واليابان من عصبة الأمم سنة 1933، وإيطاليا سنة 1937.
  • تقارب ألمانيا وإيطاليا واليابان تدريجيا: تشكل محور روما – برلين سنة 1936، ثم انضمام إيطاليا إلى الميثاق المناهض للكومنترن الذي كانت قد وقعته ألمانيا واليابان سنة 1936، وذلك سنة 1937، ليتوج هذا التقارب بتوقيع الميثاق الثلاثي بين ألمانيا وإيطاليا واليابان في شتنبر 1940، وهو ما رسخ التحالف الرسمي بين الدول الثلاث التي عرفت بدول المحور.
  • تكرس ضعف عصبة الأمم خلال الحرب الأهلية الإسبانية (1936 – 1939)، التي دارت بين القوميين المتطرفين بزعامة فرانكو المدعومين من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، والحكومة الشرعية الجمهورية المدعومة أساسا من الاتحاد السوفياتي والمكسيك والمتطوعين الدوليين، بينما اكتفت فرنسا وبريطانيا رسميا بسياسة عدم التدخل. انتهت هذه الحرب بهزيمة الجمهوريين، مما أظهر محدودية سياسة عدم التدخل وعجز القوى الديمقراطية عن وقف تدخل الأنظمة الدكتاتورية.

2. السبب المباشر: الأزمة البولونية

  • بعد ضم النمسا وإقليم السوديت واحتلال الأراضي التشيكية، عمل هتلر على فرض مطالبه على بولونيا، خاصة بشأن مدينة دانتزيك (المطلة على بحر البلطيق) والممر البولوني الذي يفصل ألمانيا عن إقليم بروسيا الشرقية، في إطار سياسته التوسعية نحو أوربا الشرقية وتحقيق المجال الحيوي.
  • بدأ الجيش النازي اجتياح التراب البولوني في فاتح شتنبر 1939.
  • في 3 شتنبر 1939، أعلنت فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا، تنفيذا لالتزام مسبق بالدفاع عن استقلال بولونيا.
  • بهذا اشتعل فتيل الحرب العالمية الثانية، لتتوسع الحرب تدريجيا وتتحول إلى مواجهة عالمية بين دول المحور، وفي مقدمتها ألمانيا وإيطاليا واليابان، ودول الحلفاء، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا ثم الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية.

استنتاج: ارتبط اندلاع الحرب العالمية الثانية بأسباب غير مباشرة، تمثلت في مخلفات معاهدات الصلح والأزمة الاقتصادية لسنة 1929 ووصول الأنظمة الدكتاتورية للحكم ونهجها للسياسة التوسعية وفشل عصبة الأمم، وبسبب مباشر تمثل في غزو ألمانيا لبولونيا في فاتح شتنبر 1939.


المحور الثاني : مراحل الحرب العالمية الثانية

المرحلة الأولى

1. المرحلة الأولى (1939 – 1942): تقدم دول المحور وبداية تحول موازين القوى

غزو ألمانيا لبولونيا سنة 1939.

هجوم ألمانيا غربا سنة 1940 على فرنسا وبلجيكا وهولندا، وشن هجوم جوي على بريطانيا.

هجوم ألمانيا شرقا على الاتحاد السوفياتي في يونيو 1941.

هجوم إيطاليا انطلاقا من ليبيا على القوات البريطانية في مصر سنة 1940، ثم هجوم بريطاني مضاد ابتداء من دجنبر 1940 استمرت عملياته خلال سنة 1941.

هجوم اليابان على القاعدة العسكرية الأمريكية بيرل هاربور في 7 دجنبر 1941.

المرحلة الثانية

2. المرحلة الثانية (1942 – 1945): تحول موازين القوى لصالح الحلفاء

دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب رسميا إلى جانب الحلفاء بعد هجوم بيرل هاربور.

معركة العلمين الثانية بمصر (أكتوبر – نونبر 1942)، ثم إنزال قوات الحلفاء بشمال إفريقيا في نونبر 1942.

معركة ستالينغراد (غشت 1942 – فبراير 1943)، وانتصار الجيش السوفياتي على القوات الألمانية.

نزول قوات الحلفاء بسواحل نورمانديا الفرنسية سنة 1944، وتحرير باريس سنة 1944.

استسلام ألمانيا في 8 ماي 1945.

إلقاء الولايات المتحدة الأمريكية لقنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين في غشت 1945.

استسلام اليابان، لتنتهي بذلك الحرب العالمية الثانية بانتصار دول الحلفاء على دول المحور.

استنتاج: مرت الحرب العالمية الثانية عبر مرحلتين أساسيتين، تميزت الأولى بتقدم دول المحور وانتصاراتها، مع بداية تحول موازين القوى سنة 1942، بينما شهدت الثانية ترسخ التفوق العسكري للحلفاء، لتنتهي باستسلام ألمانيا ثم اليابان سنة 1945.


المحور الثالث: نتائج الحرب العالمية الثانية

1. النتائج البشرية والاجتماعية

  • تجاوزت الخسائر البشرية التي خلفتها الحرب العالمية الثانية 50 مليون قتيل، إضافة إلى ملايين الجرحى والمعطوبين والمفقودين والأيتام والأرامل.
  • تضررت من هذه الخسائر بشكل كبير بولونيا وألمانيا والاتحاد السوفياتي واليابان.
  • تراجع نسبة الساكنة النشيطة وتغير البنية العمرية للدول الأوربية.
  • تزايد نسبة البطالة والفقر، وانتشار المجاعة والأوبئة، وارتفاع عدد المتشردين.

جدول: الخسائر البشرية للحرب العالمية الثانية (بالمليون نسمة)

الدولةالقتلى العسكريونالقتلى المدنيون
الاتحاد السوفياتي14.57
ألمانيا2.82.3
اليابان1.50.5
إيطاليا0.280.09
المملكة المتحدة0.270.06
الولايات المتحدة الأمريكية0.29—-
فرنسا0.210.39

ملاحظة: هذه الأرقام واردة كما هي في الوثيقة المدرسية المرجعية. تجدر الإشارة إلى أن التقديرات التاريخية لحجم الخسائر البشرية، خاصة للاتحاد السوفياتي وألمانيا، تختلف بشكل كبير بين المصادر حسب طريقة الحساب والفترة الزمنية المعتمدة (ولا حاجة لحفظها للامتحان).

2. النتائج الاقتصادية والمادية

  • تدمير البنية التحتية والمرافق الإنتاجية (المصانع والأراضي الفلاحية والمنازل والمواصلات).
  • تراجع كبير في الإنتاج الفلاحي والصناعي والناتج الوطني الخام لمعظم الدول الأوربية.
  • عجز مالي كبير للدول الأوربية المتحاربة نتيجة ارتفاع تكاليف الحرب، مما دفعها إلى الاقتراض الخارجي والزيادة في الضرائب.
  • ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للسكان.
  • في المقابل، لم تتعرض الأراضي الأمريكية لدمار الحرب، وشهد الاقتصاد الأمريكي توسعا قويا خلال الحرب.
  • في إطار مواجهة تداعيات الحرب على المدى المتوسط، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1947 عن مشروع مارشال، الذي بدأ تطبيقه سنة 1948، وقدمت بموجبه مساعدات اقتصادية لدول أوربا الغربية، بهدف إنعاش اقتصادها والتصدي للمد الشيوعي.

أمثلة على الخسائر المادية:

الاتحاد السوفياتيفرنسا
تدمير 6 ملايين منزلتدمير 20% من الرأسمال العقاري
تدمير 1700 مدينةتدمير 80% من تجهيزات الموانئ
تدمير 70000 قريةتدمير 25% من القاطرات
تدمير 100000 كولخوزتدمير 50% من عربات القطارات

3. النتائج السياسية

مؤتمرات ما بعد الحرب وتغيير الخريطة السياسية لأوربا:

  • عقد الحلفاء سلسلة من المؤتمرات لتنسيق ترتيبات ما بعد الحرب ومستقبل ألمانيا وأوربا، أهمها مؤتمر يالطا بالاتحاد السوفياتي (جنوب أوكرانيا) في فبراير 1945، ومؤتمر بوتسدام في يوليوز وغشت 1945.
  • تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطق احتلال: بريطانية وفرنسية وأمريكية وسوفياتية، كما قسمت مدينة برلين نفسها إلى أربع مناطق احتلال بين الدول الأربع، رغم وقوعها داخل منطقة الاحتلال السوفياتية.
  • منذ سنة 1949، انقسمت ألمانيا فعليا إلى دولتين: ألمانيا الشرقية الاشتراكية وألمانيا الغربية الرأسمالية.
  • وسع الاتحاد السوفياتي نفوذه في أوربا الشرقية ورسخ سيطرته على عدد من دول المنطقة بعد الحرب.
  • تغيرت الحدود الأوربية: حصلت بولونيا على أراض ألمانية في الغرب، بينما عرفت يوغوسلافيا تعديلات ترابية.
  • عودة الألزاس واللورين إلى فرنسا بعد أن ضمتهما ألمانيا فعليا خلال الحرب العالمية الثانية، بعدما كانتا قد عادتا إلى السيادة الفرنسية عقب الحرب العالمية الأولى.
  • خضوع دول أوربا الشرقية لأنظمة شيوعية تحت الهيمنة السوفياتية.

بروز نظام القطبية الثنائية والحرب الباردة:

  • بروز قوتين عظميين جديدتين لقيادة العالم: الاتحاد السوفياتي، زعيم المعسكر الشرقي الاشتراكي، والولايات المتحدة الأمريكية، زعيمة المعسكر الغربي الرأسمالي.
  • أصبح العالم تحت هيمنة قوتين عظميين في إطار نظام القطبية الثنائية.
  • تميزت العلاقات بين القوتين بالتوتر والتنافس، وهو ما اصطلح على تسميته بالحرب الباردة.

تأسيس منظمة الأمم المتحدة:

  • اتفقت الدول الكبرى المنتصرة في الحرب على تأسيس منظمة أممية بديلة لعصبة الأمم.
  • تم توقيع ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو 1945 خلال مؤتمر سان فرانسيسكو، ودخل حيز التنفيذ في 24 أكتوبر 1945، واتخذت المنظمة نيويورك مقرا لها.
  • هدفت المنظمة إلى حفظ السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الدول، وتحقيق التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
  • لتفعيل دورها، تم تأسيس عدة أجهزة تابعة لها، أهمها مجلس الأمن.

استنتاج: خلفت الحرب العالمية الثانية نتائج بشرية واجتماعية واقتصادية ومادية وسياسية عميقة، غيرت موازين القوى في العالم وأسست لنظام دولي جديد قائم على القطبية الثنائية.


خاتمة

شهد العالم بين 1939 و1945 حربا عالمية ثانية، كانت وراءها أسباب غير مباشرة تمثلت في مخلفات الحرب العالمية الأولى والأزمة الاقتصادية لسنة 1929 وسياسة الأنظمة الدكتاتورية التوسعية وفشل عصبة الأمم، وسبب مباشر تمثل في غزو ألمانيا لبولونيا. مرت الحرب عبر مرحلتين، انتهتا بانتصار دول الحلفاء على دول المحور سنة 1945. وقد خلفت الحرب نتائج بشرية واجتماعية جسيمة، ونتائج اقتصادية ومادية تمثلت في تدمير البنية التحتية وتراجع الإنتاج، ونتائج سياسية تجلت في تغير الخريطة السياسية لأوربا وانقسام العالم إلى معسكرين متنافسين في إطار الحرب الباردة، وتأسيس هيئة الأمم المتحدة سنة 1945 للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.


مصطلحات ومفاهيم أساسية

دول المحور

ألمانيا وإيطاليا واليابان، وهي الدول التي شكلت محورا عسكريا وسياسيا خلال الحرب العالمية الثانية، وتوج تحالفها الرسمي بتوقيع الميثاق الثلاثي سنة 1940، بعدما نهجت سياسة خارجية مبنية على التسلح وخرق المعاهدات المفروضة عقب الحرب العالمية الأولى وتطبيق برامج توسعية تسببت في الحرب العالمية الثانية.

دول الحلفاء

الدول التي تحالفت ضد دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية، ومن أبرزها فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية.

المجال الحيوي

سياسة توسعية اعتمدها النظام النازي، هدفت خصوصا إلى التوسع نحو أوربا الشرقية والسيطرة على أراضيها ومواردها وسكانها، لخدمة الدولة والشعب الألماني وفق التصور النازي.

الأمم المتحدة

منظمة دولية تأسست سنة 1945 بمقتضى مؤتمر سان فرانسيسكو، اتخذت نيويورك مقرا لها، بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وخدمة قضايا التنمية وحقوق الإنسان في العالم.

الحرب الباردة

التوتر الذي طرأ على العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، نتيجة الصراع بين المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار نظام القطبية الثنائية، مع تفادي المواجهة العسكرية المباشرة.

عصبة الأمم

منظمة دولية تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، هدفها الحفاظ على السلم العالمي، لكنها فشلت في الوقوف أمام توسعات الأنظمة الدكتاتورية.