درس الحرب العالمية الثانية 1939-1945 الثانية باك
مادة التاريخ للسنة الثانية باك اداب وعلوم انسانية. مقدمة أدت مخلفات الحرب العالمية الأولى، والأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929، وانتشار…
المادة: التاريخ
المستوى: الثانية بكالوريا
عرفت الولايات المتحدة الأمريكية خلال عشرينيات القرن 20م نموا اقتصاديا سريعا، ارتكز على ارتفاع الإنتاج الصناعي والفلاحي وتطور وسائل الإنتاج وانتشار الاستهلاك والقروض. غير أن هذا النمو كان يخفي اختلالات مهمة، أبرزها فائض الإنتاج وضعف القدرة الشرائية وانتشار المضاربة في البورصة.
وفي أكتوبر 1929م انهارت أسعار الأسهم في بورصة وول ستريت، فتحولت الأزمة المالية إلى أزمة اقتصادية واجتماعية واسعة، ثم انتقلت إلى معظم بلدان العالم الرأسمالي.
فما ظروف وأسباب اندلاع أزمة 1929م؟ وما أبرز مظاهرها في الولايات المتحدة الأمريكية؟ وكيف انتشرت في العالم الرأسمالي؟ وما نتائجها وأساليب مواجهتها؟
ملاحظة: كشفت هذه الظروف عن تناقض بين ارتفاع القدرة الإنتاجية للاقتصاد الأمريكي وضعف القدرة على تصريف الإنتاج، وهو ما جعل النمو الاقتصادي هشا وقابلا للأزمة.
انهيار أسعار الأسهم: في 24 أكتوبر 1929م، المعروف باسم الخميس الأسود، انهارت أسعار الأسهم بشكل حاد نتيجة تزايد عمليات البيع والخوف من استمرار انخفاض الأسعار.
اشتداد الانهيار: استمرت عمليات بيع الأسهم خلال الأيام التالية، واشتد الانهيار في 28 أكتوبر، ثم بلغ ذروته في 29 أكتوبر 1929م المعروف باسم الثلاثاء الأسود.
انتقال الأزمة إلى الاقتصاد: أدى انهيار البورصة إلى إفلاس عدد من المستثمرين والمؤسسات، وأصاب القطاع البنكي والائتماني، ثم انتقلت آثاره إلى الإنتاج والاستثمار والتجارة والتشغيل.
نتيجة: لم يكن انهيار البورصة وحده سبب الأزمة، بل كان الشرارة التي كشفت الاختلالات المتراكمة داخل الاقتصاد الأمريكي وحولت الأزمة المالية إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شاملة.
تراجع المبادلات التجارية: أدى انخفاض الطلب وانتشار السياسات الحمائية ورفع الرسوم الجمركية إلى تقلص حجم التجارة الدولية.
معلومة: اشتدت آثار الأزمة في أوروبا بشكل واضح سنة 1931م، ثم امتدت إلى باقي مناطق العالم الرأسمالي والمستعمرات ابتداء من 1932م.
في المستعمرات: تأثرت المستعمرات بالأزمة بسبب ارتباط اقتصاداتها بالمراكز الرأسمالية، فانخفض الطلب على منتجاتها الفلاحية والمواد الأولية وتراجعت أسعارها ومداخيلها.
في المغرب: تأثر الاقتصاد المغربي بالأزمة بحكم خضوعه لنظام الحماية وارتباطه بالمراكز الرأسمالية، خاصة فرنسا. وانعكست الأزمة في انخفاض الطلب والأسعار بالنسبة لبعض المنتجات الفلاحية والمواد الأولية، مما أضر بالفلاحين والمنتجين وأدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في البوادي.
ضعف تأثير الأزمة: لم يتأثر الاتحاد السوفياتي بالأزمة بنفس درجة تأثر الدول الرأسمالية، بسبب اعتماده على النظام الاشتراكي والتخطيط الاقتصادي من خلال المخططات الخماسية، وتأميم وسائل الإنتاج، وضعف اندماجه في الاقتصاد الرأسمالي العالمي.
ملاحظة: يوضح اختلاف تأثير الأزمة بين الدول الرأسمالية والاتحاد السوفياتي ارتباط أزمة 1929م بطبيعة النظام الاقتصادي ودرجة اندماجه في المبادلات والأسواق العالمية.
| المجال | أهم النتائج |
|---|---|
| اقتصاديا | انخفاض الإنتاج والأسعار والاستثمارات، إفلاس الأبناك والمؤسسات، تراجع المبادلات التجارية، وتفاقم فائض الإنتاج |
| اجتماعيا | ارتفاع البطالة والفقر، انخفاض الأجور والقدرة الشرائية، انتشار أحياء الصفيح، والهجرة والاحتجاجات الاجتماعية |
| سياسيا وفكريا | تراجع الثقة في الليبرالية الاقتصادية، وتزايد تدخل الدولة في الاقتصاد، وتقوية التيارات والأنظمة الديكتاتورية في عدد من الدول |
التحول الاقتصادي والفكري: ساهمت الأزمة في مراجعة مبدأ الحرية الاقتصادية المطلقة، وتزايد الاقتناع بضرورة تدخل الدولة لتنظيم الاقتصاد ومواجهة الأزمات، وهو ما أدى إلى بروز شكل أكثر توجيها للرأسمالية. كما ساهمت الأزمة في تقوية الأنظمة الديكتاتورية وتصاعد التوترات الدولية خلال ثلاثينيات القرن 20م، وشجعت بعض هذه الأنظمة على التسلح والتوسع الخارجي، مما ساهم، إلى جانب عوامل أخرى، في تهيئة الظروف الدولية التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939م.
الخطة الجديدة New Deal: تبناها الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ابتداء من سنة 1933م بهدف الحد من آثار الأزمة وتنشيط الاقتصاد الأمريكي.
في المجال المالي: فرضت الدولة رقابة أكبر على الأبناك والبورصة، واتخذت إجراءات لإعادة الثقة في النظام المالي، كما عملت على خفض قيمة الدولار بهدف دعم الصادرات وتنشيط الاقتصاد.
في المجال الفلاحي: قدمت الدولة مساعدات للفلاحين، وسعت إلى الحد من فائض الإنتاج وتنظيم النشاط الفلاحي.
في المجال الصناعي: تدخلت الدولة لتنظيم الإنتاج والتسويق، ومراقبة المؤسسات الصناعية، وتحسين ظروف العمل، وتقليص ساعات العمل، وتحديد الحد الأدنى للأجور في بعض القطاعات.
في المجال الاجتماعي: أطلقت الدولة برامج للمساعدة الاجتماعية وإنجاز مشاريع كبرى للأشغال العمومية، مما ساهم في توفير فرص العمل وتنشيط الطلب.
تحسن النشاط الاقتصادي: ساهمت الخطة في إنعاش الإنتاج والاستثمار والطلب وتحسين وضع القطاع المالي.
انخفاض البطالة: ساهمت الأشغال العمومية وانتعاش النشاط الاقتصادي في توفير عدد كبير من فرص العمل.
تزايد تدخل الدولة: أصبحت الدولة أكثر تدخلا في تنظيم الاقتصاد ومراقبة القطاع المالي ودعم النشاط الاقتصادي.
حدود الخطة: لم تقض الخطة الجديدة بشكل كامل على آثار الأزمة، وظلت البطالة مرتفعة نسبيا خلال جزء من ثلاثينيات القرن 20م.
معارضة الخطة: واجهت الخطة الجديدة معارضة من بعض رجال الأعمال والجهات التي رفضت اتساع تدخل الدولة في الاقتصاد، كما ظهرت صعوبات مرتبطة بتطبيق بعض إجراءاتها.
التدخل القوي للدولة: اعتمد النظام النازي بعد وصول هتلر إلى الحكم سنة 1933م سياسة اقتصادية تقوم على تدخل الدولة وتنظيم الإنتاج والاستثمار والتجارة.
تنشيط الأشغال العمومية: أنجزت الدولة مشاريع كبرى للبنية التحتية، مما ساهم في توفير فرص العمل وتنشيط الاقتصاد.
دعم الصناعة والتسلح: اهتم النظام بتطوير الصناعات الأساسية والثقيلة وتوسيع صناعة الأسلحة، مما ساهم في تنشيط الإنتاج وتقليص البطالة.
الحد من الواردات: فرض النظام قيودا على الواردات وسعى إلى تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي الاقتصادي، بهدف دعم الاستعداد العسكري وتقليل اعتماد ألمانيا على الخارج.
المجال الحيوي: ارتبطت السياسة الاقتصادية والعسكرية النازية بفكرة المجال الحيوي، التي استعملها النظام لتبرير التوسع الترابي والعسكري خارج حدود ألمانيا.
المخطط الرباعي 1936م: وضع النظام النازي سنة 1936م مخططا اقتصاديا يهدف إلى تسريع الإنتاج، خاصة في الصناعات الأساسية والعسكرية، وتحقيق قدر أكبر من الاستعداد الاقتصادي والعسكري للحرب.
الخدمة العسكرية والأشغال: ساهمت الخدمة العسكرية وبرامج الأشغال العمومية والتوسع في الصناعات العسكرية في الحد من البطالة.
نتائج النموذج النازي: ساهمت هذه السياسة في خفض البطالة وتنشيط الإنتاج، لكنها ارتبطت بالتسلح والتوسع الخارجي والاستعداد للحرب، مما ساهم في زيادة التوتر الدولي.
كشفت أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929م عن اختلالات عميقة في النظام الاقتصادي الرأسمالي، خاصة فائض الإنتاج وضعف القدرة الشرائية والمضاربة المالية. بدأت الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية ثم انتشرت إلى أوروبا وباقي العالم الرأسمالي والمستعمرات، مخلفة نتائج اقتصادية واجتماعية وسياسية وفكرية خطيرة.
وأدت الأزمة إلى تراجع الثقة في الليبرالية الاقتصادية المطلقة وتزايد تدخل الدولة في الاقتصاد، كما ساهمت في صعود الأنظمة الديكتاتورية وتصاعد التوترات الدولية خلال ثلاثينيات القرن 20م.
أزمة 1929م
أزمة اقتصادية ومالية عالمية بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1929م، ثم انتشرت إلى معظم العالم الرأسمالي.
الخميس الأسود
يوم 24 أكتوبر 1929م الذي شهد انهيارا حادا في أسعار الأسهم ببورصة وول ستريت.
الثلاثاء الأسود
يوم 29 أكتوبر 1929م الذي بلغ فيه انهيار بورصة وول ستريت ذروة حادة.
الكساد الاقتصادي
حالة طويلة من التراجع الاقتصادي تتميز بانخفاض الإنتاج والاستثمار والأسعار وارتفاع البطالة.
فائض الإنتاج
تجاوز حجم الإنتاج قدرة الأسواق على استيعابه، مما يؤدي إلى تراكم السلع وانخفاض الأسعار.
المضاربة البورصوية
شراء الأسهم، غالبا بالاعتماد على القروض، بهدف إعادة بيعها وتحقيق أرباح من ارتفاع أسعارها، دون أن يكون ارتفاع قيمتها مرتبطا دائما بالقيمة الحقيقية للشركات.
الخطة الجديدة New Deal
مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ابتداء من سنة 1933م لمواجهة الأزمة وتوسيع تدخل الدولة في الاقتصاد.
الرأسمالية الموجهة
شكل من أشكال الرأسمالية تتدخل فيه الدولة بشكل واسع لتنظيم النشاط الاقتصادي وتوجيهه.
المخططات الخماسية
برامج اقتصادية اعتمدها الاتحاد السوفياتي لتوجيه عملية التصنيع والتخطيط الاقتصادي خلال فترات زمنية محددة.
المخطط الرباعي
مخطط اقتصادي أطلقه النظام النازي في ألمانيا سنة 1936م لتسريع الإنتاج والاستعداد الاقتصادي والعسكري للحرب.
المجال الحيوي
مفهوم نازي استعمل لتبرير التوسع الترابي والعسكري لألمانيا خارج حدودها.
الليبرالية الاقتصادية
مذهب اقتصادي يقوم على حرية المبادرة والمنافسة والملكية الخاصة وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.
الأنظمة الديكتاتورية
أنظمة سياسية تتركز فيها السلطة بشكل كبير في يد حاكم أو حزب واحد، مع الحد من الحريات السياسية والتعددية.