درس الحرب العالمية الثانية 1939-1945 الثانية باك
مادة التاريخ للسنة الثانية باك اداب وعلوم انسانية. مقدمة أدت مخلفات الحرب العالمية الأولى، والأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929، وانتشار…
المادة: التاريخ
المستوى: السنة الثانية بكالوريا اداب وعلوم انسانية
عرفت روسيا في بداية القرن 20م أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، زادت حدتها بسبب الحرب العالمية الأولى، مما أدى إلى اندلاع الثورة الروسية سنة 1917 وسقوط النظام القيصري ووصول البلاشفة إلى الحكم وبناء نظام اشتراكي. وفي المقابل، واجهت الديمقراطيات الليبرالية خلال فترة ما بين الحربين أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ساهمت في صعود التيارات المتطرفة ووصول الفاشية إلى الحكم في إيطاليا.
ما أسباب ومراحل الثورة الروسية؟ وكيف تم بناء النظام الاشتراكي؟ وما مظاهر أزمات الديمقراطيات الليبرالية ونتائجها؟
الأسباب الاقتصادية والاجتماعية: تميز الاقتصاد الروسي بالتخلف مقارنة بالقوى الصناعية الكبرى، وظلت الزراعة النشاط الرئيسي للسكان مع ضعف الإنتاجية ومشكلة الأراضي. كما اتسم المجتمع بوجود تفاوت اجتماعي كبير، إذ احتفظ النبلاء وكبار ملاك الأراضي بامتيازاتهم، بينما عانى الفلاحون من مشكلة الأراضي وعدم كفاية الملكيات الزراعية، وعاش العمال في ظروف صعبة.
الأسباب السياسية: قام النظام القيصري بقيادة نيقولا الثاني على الحكم الاستبدادي، مع محدودية صلاحيات الدوما وعدم الاستجابة للمطالب السياسية والاجتماعية. وظهرت عدة قوى معارضة، من أبرزها الحزب الاشتراكي الثوري الذي ارتبط بشكل خاص بالفلاحين، والحزب الدستوري الديمقراطي، إضافة إلى البلاشفة والمناشفة.
أثر الحرب العالمية الأولى: أدت الحرب إلى ارتفاع الخسائر البشرية والعسكرية، وتراجع الإنتاج، ونقص المواد الغذائية، وارتفاع الأسعار، وانخفاض القدرة الشرائية، مما زاد من معاناة السكان ووسع المعارضة للنظام القيصري.
ملاحظة: لم يكن اندلاع الثورة نتيجة عامل واحد، بل نتيجة تداخل مشكلات قديمة داخل روسيا مع الآثار التي خلفتها الحرب العالمية الأولى.
ثورة فبراير 1917
اندلعت الاحتجاجات في مدينة بتروغراد بسبب نقص المواد الغذائية وتدهور الأوضاع الاجتماعية، وانضمت إليها وحدات من الجيش. اضطر نيقولا الثاني إلى التنازل عن العرش، وسقط النظام القيصري، وتشكلت حكومة مؤقتة ذات توجه ليبرالي، في الوقت الذي برزت فيه السوفييتات كقوة سياسية واجتماعية مؤثرة.
ثورة أكتوبر 1917
عجزت الحكومة المؤقتة عن تلبية مطالب العمال والفلاحين والجنود، كما واصلت الحرب. استفاد البلاشفة بقيادة لينين من هذا الوضع، ورفعوا شعارات السلام والأرض والخبز، وتمكنوا من الإطاحة بالحكومة المؤقتة وتشكيل حكومة بقيادة لينين.
اتخذت الحكومة البلشفية مجموعة من الإجراءات، من أهمها إصدار مرسوم السلام، ومرسوم الأرض الذي نص على مصادرة أملاك كبار ملاك الأراضي وإتاحتها للفلاحين، وإقرار مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومنح العمال دورا في مراقبة الإنتاج. وفي سنة 1918 أبرمت روسيا معاهدة بريست ليتوفسك التي أنهت مشاركتها في الحرب العالمية الأولى.
ملاحظة: أسقطت ثورة فبراير النظام القيصري، لكنها لم توصل البلاشفة إلى السلطة. أما ثورة أكتوبر فهي التي مكنت البلاشفة من الاستيلاء على الحكم.
واجهت الحكومة البلشفية معارضة من النبلاء وكبار ملاك الأراضي والبرجوازية وأنصار النظام القيصري، كما تدخلت قوى أجنبية ضد الثورة. ودارت الحرب الأهلية بين الجيش الأحمر التابع للبلاشفة والجيش الأبيض المعارض خلال الفترة الممتدة من 1918 إلى 1921.
تمكن الجيش الأحمر من حسم الحرب لصالح البلاشفة، مما ساعد على تثبيت النظام الجديد.
اعتمد البلاشفة خلال الحرب الأهلية سياسة شيوعية الحرب بين 1918 و1921، وقامت على تأميم قطاعات واسعة من الاقتصاد، وإخضاع الإنتاج والتجارة لسيطرة الدولة، ومنع التجارة الحرة، ومصادرة فائض الإنتاج الفلاحي.
ساهمت هذه السياسة في تعبئة الموارد لمواجهة الحرب، لكنها تزامنت مع تراجع الإنتاج وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
أدت نتائج الحرب الأهلية وسياسة شيوعية الحرب إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، مما دفع لينين سنة 1921 إلى اعتماد السياسة الاقتصادية الجديدة (النيب).
قامت النيب على استبدال مصادرة فائض الإنتاج الفلاحي بضريبة عينية، والسماح بقدر محدود من المبادرة الخاصة والتجارة الحرة، خاصة في الزراعة والصناعات الصغيرة، مع احتفاظ الدولة بالقطاعات الاقتصادية الأساسية.
ساهمت هذه السياسة في استعادة النشاط الاقتصادي وتحسين الإنتاج.
ملاحظة: لا تعني النيب التخلي عن الاشتراكية، بل تمثل تراجعا مؤقتا عن بعض الإجراءات الاقتصادية الصارمة من أجل إنعاش الاقتصاد.
بعد وفاة لينين سنة 1924، دخل قادة الحزب الشيوعي في صراع على السلطة، تمكن خلاله ستالين من إقصاء منافسيه تدريجيا وترسيخ نفوذه، مع تعزيز مركزية السلطة واحتكار الحزب الشيوعي للحياة السياسية.
ابتداء من سنة 1928، اعتمد ستالين نظام التخطيط من خلال الخطط الخماسية، وركز على تطوير الصناعة الثقيلة وتأميم قطاعات المناجم والطاقة والنقل والبنية التحتية.
كما طبق سياسة التجميع الفلاحي من خلال إنشاء الكولخوزات والسوفخوزات، وفرض إجراءات صارمة على الفلاحين، خاصة الفلاحين الأكثر يسرا وامتلاكا للموارد، مما أدى إلى مقاومة واسعة وتكاليف اجتماعية واقتصادية مرتفعة.
ساهم التخطيط في تسريع التصنيع وتحويل الاتحاد السوفياتي إلى قوة صناعية كبرى، لكنه ارتبط بإجراءات قسرية وتكاليف اجتماعية واقتصادية مرتفعة، خاصة في المجال الفلاحي.
واجهت الديمقراطيات الليبرالية خلال فترة ما بين الحربين مجموعة من الأزمات، تمثلت في ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة وتدهور مستوى المعيشة في فترات مختلفة، إلى جانب الإضرابات والاحتجاجات والصراعات السياسية.
ازدادت حدة هذه الأزمات بعد الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929، مما ساهم في نمو التيارات المتطرفة وعدم الاستقرار السياسي في عدد من الدول.
تأثرت فرنسا بنتائج الحرب العالمية الأولى، خاصة الخسائر البشرية والمشكلات المالية والاقتصادية والتضخم وتراجع قيمة العملة. كما واجهت المنتجات الفرنسية منافسة من السلع الأجنبية داخل السوق الوطنية، مما زاد من الصعوبات الاقتصادية.
رافق ذلك ارتفاع الإضرابات والاحتجاجات والتوترات الاجتماعية والسياسية، وعدم استقرار الحكومات، وظهور تيارات سياسية متطرفة. ورغم هذه الصعوبات، تمكنت فرنسا من الحفاظ على نظامها الديمقراطي.
ملاحظة: يوضح المثال الفرنسي أن وجود أزمة اقتصادية واجتماعية لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط النظام الديمقراطي، لأن النتيجة تختلف حسب قوة المؤسسات والظروف السياسية.
عانت إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى من نقص المواد الأولية والطاقة والمواد الغذائية، وارتفاع الأسعار والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية.
رافق ذلك ضعف الحكومات وتصاعد نفوذ الاشتراكيين والنقابات، وقيام العمال بإضرابات واحتلال بعض المصانع، مما أثار مخاوف البرجوازية وكبار ملاك الأراضي من انتشار الثورة والاشتراكية.
استغل بينيتو موسوليني هذه الظروف لتوسيع نفوذ الحركة الفاشية، وقاد أنصاره في مسيرة روما في أكتوبر 1922، فقام الملك فيكتور إيمانويل الثالث بتعيينه رئيسا للحكومة.
عمل موسوليني بعد ذلك على تفكيك المؤسسات الديمقراطية تدريجيا، وإقامة نظام الحزب الواحد، وقمع المعارضة، واعتماد النزعة القومية والتوسعية.
تنبيه: لم تتحول إيطاليا إلى ديكتاتورية فاشية كاملة بمجرد تعيين موسوليني سنة 1922، بل تم تفكيك النظام الديمقراطي تدريجيا خلال السنوات اللاحقة.
أدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عرفتها روسيا، إلى جانب آثار الحرب العالمية الأولى، إلى اندلاع ثورتي فبراير وأكتوبر سنة 1917 وسقوط النظام القيصري ووصول البلاشفة إلى الحكم. وتمكن لينين ثم ستالين من بناء وترسيخ النظام الاشتراكي، مع اعتماد سياسات اقتصادية مختلفة انتهت إلى التصنيع والتخطيط.
وفي المقابل، واجهت الديمقراطيات الليبرالية أزمات متعددة خلال فترة ما بين الحربين، لكنها اختلفت في نتائجها؛ فقد حافظت فرنسا على نظامها الديمقراطي، بينما تحولت إيطاليا إلى نظام فاشي بقيادة موسوليني.
النظام القيصري
نظام الحكم الذي كان قائما في روسيا قبل الثورة، وتميز بطابع استبدادي تحت قيادة القيصر.
الدوما
مجلس نيابي أنشئ في روسيا القيصرية، وكانت صلاحياته محدودة.
المناشفة
تيار اشتراكي روسي انفصل عن البلاشفة، وكان يدعو إلى مراحل تدريجية في الانتقال نحو الاشتراكية.
البلاشفة
تيار اشتراكي روسي قاده لينين، وتمكن من الوصول إلى السلطة خلال ثورة أكتوبر 1917.
السوفييتات
مجالس منتخبة مثلت العمال والجنود والفلاحين، وبرز دورها خلال الثورة الروسية والحرب الأهلية.
مرسوم الأرض
قرار أصدرته الحكومة البلشفية سنة 1917 يقضي بمصادرة أملاك كبار ملاك الأراضي وإتاحتها للفلاحين.
الجيش الأحمر
الجيش الذي دافع عن السلطة البلشفية خلال الحرب الأهلية الروسية.
الجيش الأبيض
القوات المعارضة للبلاشفة خلال الحرب الأهلية الروسية.
شيوعية الحرب
سياسة اقتصادية طبقت بين 1918 و1921 لمواجهة ظروف الحرب الأهلية، وقامت على تأميم قطاعات واسعة من الاقتصاد، وفرض سيطرة الدولة على الإنتاج والتجارة، ومصادرة فائض الإنتاج الفلاحي.
السياسة الاقتصادية الجديدة (النيب)
سياسة اقتصادية اعتمدها لينين منذ 1921، سمحت بقدر محدود من المبادرة الخاصة والتجارة، بهدف إنعاش الاقتصاد مع استمرار سيطرة الدولة على القطاعات الأساسية.
التخطيط
تنظيم الدولة للنشاط الاقتصادي وفق خطط محددة، واعتمده ستالين منذ 1928 لتطوير الصناعة الثقيلة.
الكولخوزات
تعاونيات فلاحية جماعية أقيمت في إطار سياسة التجميع الفلاحي، وكانت ملكيتها وإدارتها جماعية.
السوفخوزات
مزارع زراعية مملوكة للدولة وتدار بشكل مباشر من طرفها، وكان العمال فيها يعملون بأجر.
الكولاك
فلاحون روس اعتبروا من أكثر الفلاحين يسرا وامتلاكا للموارد مقارنة بصغار الفلاحين.
الديمقراطيات الليبرالية
أنظمة سياسية تقوم على التعددية السياسية والانتخابات والمؤسسات التمثيلية والحريات العامة.
الفاشية
حركة ونظام سياسي سلطوي ظهر في إيطاليا بقيادة موسوليني، وقام على القومية المتطرفة واحتكار السلطة وقمع المعارضة.
الثورة الروسية
مجموعة من الأحداث الثورية التي أدت سنة 1917 إلى سقوط النظام القيصري ثم وصول البلاشفة إلى السلطة.
معاهدة بريست ليتوفسك
معاهدة أبرمتها روسيا البلشفية مع دول المركز سنة 1918، وأنهت مشاركتها في الحرب العالمية الأولى.
الحزب الشيوعي
الحزب الذي أصبحت القيادة البلشفية جزءا منه، وتحول إلى القوة السياسية المهيمنة في الاتحاد السوفياتي.