درس العولمة: المفهوم والآليات والفاعلون | الثانية باك
المادة: الجغرافيا المستوى: السنة الثانية بكالوريا اداب وعلوم انسانية مقدمة شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة أدت إلى تزايد…
المادة: الجغرافيا
المستوى: السنة الثانية بكالوريا اداب وعلوم انسانية
أدى تطور العولمة إلى تزايد الترابط بين مختلف مناطق العالم، من خلال تنامي المبادلات التجارية والاستثمارات والتدفقات المالية والبشرية والتكنولوجية. غير أن هذه الترابطات لا تتم بين مجالات متساوية، إذ تختلف درجة اندماجها في الاقتصاد العالمي وقدرتها على التأثير فيه.
فما هي عناصر تنظيم المجال العالمي ومعايير تصنيفه؟ وما خصائص المجالات المهيمنة والمندمجة والمجالات في طور الاندماج والمجالات الأقل اندماجا؟ وما طبيعة الترابطات بين مختلف المجالات العالمية وانعكاساتها؟
ينتظم المجال العالمي في إطار العولمة في مجالات متفاوتة، ويمكن التمييز بين أربع فئات رئيسية:
أ- المجالات المهيمنة: وهي المجالات المركزية التي تتوفر على قوة اقتصادية ومالية وتكنولوجية كبيرة، وتمتلك قدرة مرتفعة على التأثير في الاقتصاد العالمي، ومن أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية واليابان.
ب- المجالات المندمجة: وهي مجالات حققت درجات مهمة من الاندماج في الاقتصاد العالمي، وتشمل اقتصادات صناعية جديدة وقوى اقتصادية صاعدة وبعض الدول النفطية وغيرها من الاقتصادات النامية التي حققت اندماجا قويا في الاقتصاد العالمي.
ج- المجالات في طور الاندماج: وهي مجالات تعمل على تعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي، مستفيدة من التصنيع والاستثمارات والموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والأسواق. ومن أمثلتها بعض دول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وشمال إفريقيا، حيث تختلف درجة الاندماج من دولة إلى أخرى.
د- المجالات الأقل اندماجا: وهي المجالات التي تعاني من ضعف المشاركة في المبادلات والاستثمارات العالمية، ومن محدودية القدرات الاقتصادية والتكنولوجية.
ملاحظة: لا يعني انتماء دولة أو مجال إلى منطقة جغرافية معينة امتلاك جميع دولها الدرجة نفسها من الاندماج في الاقتصاد العالمي، إذ تختلف درجة الاندماج من دولة إلى أخرى.
يمكن تحديد درجة اندماج المجالات في الاقتصاد العالمي اعتمادا على مجموعة من المعايير، من أبرزها:
تتمثل المجالات المهيمنة أساسا في الثالوث العالمي، أي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية واليابان، إلى جانب مراكز اقتصادية متقدمة أخرى.
وقد استفادت هذه المجالات من مجموعة من العوامل التاريخية والاقتصادية والعلمية، من أبرزها الثورة الصناعية التي انطلقت ببريطانيا خلال القرن 18 وانتشرت في أوروبا وأمريكا الشمالية، وإصلاحات ميجي التي بدأت باليابان سنة 1868، وتراكم رؤوس الأموال وتطور المؤسسات والأسواق المالية.
كما استفادت من التحولات الاقتصادية التي عرفها القرنان 19 و20، ومن التطورات التي أعقبت الحربين العالميتين، ومن مشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية.
وتعززت مكانتها بفضل توفر اليد العاملة المؤهلة والخبرات العلمية والتقنية، وتطور البحث العلمي والابتكار، واتساع الأسواق وارتفاع القدرة الشرائية، إضافة إلى تطور شبكات النقل والاتصال.
تتجلى قوة المجالات المهيمنة في عدة مظاهر، أهمها:
تشمل المجالات المندمجة اقتصادات صناعية جديدة وقوى اقتصادية صاعدة وبعض الدول النفطية، إضافة إلى اقتصادات أخرى حققت اندماجا قويا في الاقتصاد العالمي.
وتتميز هذه المجالات بتطور الصناعة والخدمات، واتساع الأسواق، وارتفاع قدرتها على التصدير، واستقطاب الاستثمارات، وتنامي دورها في الاقتصاد العالمي.
الاقتصادات الصناعية الجديدة هي اقتصادات شهدت تصنيعا ونموا اقتصاديا سريعين، ومن أبرز أمثلتها التنينات الآسيوية الأربعة: كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وسنغافورة.
وتعد بعض القوى الاقتصادية الصاعدة، مثل الصين والهند والبرازيل، من أبرز المجالات التي عززت حضورها في الاقتصاد العالمي بفضل نمو الصناعة والخدمات واتساع الأسواق والاستثمارات والمبادلات التجارية.
كما استفادت بعض الدول النفطية من عائدات النفط والغاز، مما مكنها من تحقيق مستويات مرتفعة من الدخل واندماج مهم في الاقتصاد العالمي، مع اختلاف واضح بينها في مستوى التنمية وتنويع الاقتصاد.
تشمل هذه المجالات دولا تعمل على تعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي من خلال تطوير الصناعة والخدمات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنمية الصادرات، وتحسين البنية التحتية.
ومن أمثلتها بعض دول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وشمال إفريقيا، حيث تختلف درجة الاندماج من دولة إلى أخرى.
وتساعد المناطق الحرة على جذب الاستثمارات وتنشيط المبادلات، وهي مجالات اقتصادية تخضع لنظام جمركي وتنظيمي خاص، وتمنح فيها تسهيلات وحوافز بهدف جذب الاستثمارات وتنشيط المبادلات.
تضم هذه المجالات عددا من الدول الأقل تقدما، إضافة إلى مجالات أخرى تعاني من ضعف الاندماج في الاقتصاد العالمي.
وتتميز غالبا بضعف التصنيع، ومحدودية البنية التحتية، وضعف القدرة على جذب الاستثمارات، والاعتماد الكبير على تصدير المواد الأولية، وانخفاض مستويات التنمية البشرية.
وتوجد أغلبية الدول الأقل تقدما في إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب دول أخرى في مناطق مختلفة من العالم.
تتوفر بعض دول الجنوب على مجموعة من المقومات التي تساعدها على الاندماج في الاقتصاد العالمي، من أبرزها:
تواجه بعض دول الجنوب عدة معيقات، من أبرزها ضعف البنية التحتية، ومحدودية القدرات العلمية والتكنولوجية، وضعف التصنيع، وارتفاع المديونية في بعض الدول، وعدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في بعض الدول والمجالات، إضافة إلى ضعف القدرة التنافسية لبعض المنتجات.
ترتبط المجالات العالمية بشبكة واسعة من التدفقات، من أبرزها:
وأدى تطور العولمة إلى توزيع مراحل إنتاج السلع والخدمات بين عدة دول ومناطق، فقد يتم التصميم وإنتاج المكونات والتجميع والتسويق في بلدان مختلفة، مما يعمق الترابط بين الاقتصادات.
وتساهم في تأطير وتنظيم جانب من هذه العلاقات شركات متعددة الجنسيات ومؤسسات ومنظمات دولية، من أبرزها منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضطلع بدور في التعاون الاقتصادي والدراسات والسياسات الاقتصادية.
يترتب عن تفاوت المجالات العالمية مجموعة من الانعكاسات، من أبرزها:
نتيجة: يؤدي تفاوت المجالات العالمية إلى علاقات متبادلة ومترابطة، لكنها لا تتم في ظروف متكافئة دائما، مما يجعل الاندماج في العولمة متفاوتا بين مختلف مناطق العالم.
ينتظم المجال العالمي في إطار العولمة في مجالات متفاوتة من حيث القوة الاقتصادية ودرجة الاندماج، تتصدرها المجالات المهيمنة، وتليها مجالات مندمجة بدرجات مختلفة، بينما تعمل مجالات أخرى على تعزيز اندماجها أو تعاني من ضعف الاندماج. وترتبط هذه المجالات بشبكة واسعة من التدفقات التجارية والمالية والبشرية والتكنولوجية، مما يجعل الاقتصاد العالمي أكثر ترابطا مع استمرار التفاوت بين مكوناته.
المجال العالمي
فضاء عالمي تنتظم داخله مجموعة من المجالات المرتبطة فيما بينها بشبكة من العلاقات والتدفقات البشرية والاقتصادية والمالية والتكنولوجية.
المركز
المجالات التي تمتلك قدرات اقتصادية ومالية وتكنولوجية كبيرة، وتؤثر بدرجة قوية في تنظيم الاقتصاد العالمي.
الهامش
المجالات الأقل قدرة على التأثير في تنظيم الاقتصاد العالمي، وقد تكون أقل اندماجا أو أكثر تبعية للمجالات المركزية.
دول الشمال
مفهوم جغرافي-اقتصادي يشير إلى مجموعة من الدول ذات مستويات مرتفعة نسبيا من التنمية والقوة الاقتصادية، مع عدم التطابق الكامل بين موقعها الجغرافي ومستواها الاقتصادي.
دول الجنوب
مفهوم جغرافي-اقتصادي يشير إلى مجموعة واسعة ومتباينة من الدول ذات مستويات متفاوتة من التنمية والقوة الاقتصادية ودرجة الاندماج في الاقتصاد العالمي.
مؤشر التنمية البشرية
مؤشر مركب يقيس ثلاثة أبعاد أساسية للتنمية: حياة طويلة وصحية، واكتساب المعرفة، ومستوى معيشي لائق.