العالم العربي: مشكل الماء وظاهرة التصحر اولى باك

5 دقائق قراءة

مقدمة

يواجه العالم العربي تحديات طبيعية وبيئية متعددة، من أبرزها مشكل الماء وظاهرة التصحر، وهما يؤثران في السكان والأنشطة الاقتصادية والأمنين المائي والغذائي. ويرتبط مشكل الماء بضعف الموارد المائية وتفاوت توزيعها وارتفاع الطلب عليها، بينما ينتج التصحر عن تدهور الأراضي في المجالات الجافة وشبه الجافة بفعل عوامل طبيعية وبشرية. وقد دفعت هذه التحديات البلدان العربية إلى اتخاذ عدة تدابير للتخفيف من حدتها.

مشكل الماء في العالم العربي: مظاهره والعوامل المفسرة له

أ – مظاهر مشكل الماء في العالم العربي

يعتبر العالم العربي من أكثر مناطق العالم معاناة من الخصاص المائي، إذ تتسم موارده المائية بالضعف والتفاوت في التوزيع.

وتتجلى مظاهر مشكل الماء في العالم العربي في:

  • ضعف حصة العالم العربي من الموارد المائية المتجددة على الصعيد العالمي.
  • تفاوت توزيع الموارد المائية بين الأقاليم العربية، حيث تتركز نسبة مهمة منها في بلدان النيل والقرن الإفريقي وبلاد الشام والعراق، بينما تعاني شبه الجزيرة العربية من خصاص شديد.
  • وقوع معظم البلدان العربية تحت عتبة الفقر المائي المحددة في المراجع التعليمية بحوالي 1000 متر مكعب للفرد سنويا.
  • تراجع بعض الموارد المائية نتيجة الاستغلال المتزايد لها.
  • تبعية عدد من البلدان العربية لمياه سطحية تنبع من خارج العالم العربي، مثل نهر النيل ونهري دجلة والفرات.

ب – العوامل المفسرة لمشكل الماء

العوامل الطبيعية: تقع معظم بلدان العالم العربي في مناطق جافة وشبه جافة، وتتميز بندرة التساقطات وعدم انتظامها وتوالي سنوات الجفاف، مما يحد من تجدد الموارد المائية.

العوامل الديموغرافية: يؤدي النمو السكاني إلى ارتفاع الضغط على الموارد المائية، وبالتالي تراجع نصيب الفرد من الماء.

العوامل الاقتصادية: يؤدي تزايد الطلب على الماء في مختلف القطاعات، خاصة القطاع الفلاحي، إلى الضغط على الموارد المائية، كما تساهم محدودية كفاءة بعض أنظمة السقي في هدر كميات مهمة من المياه.

العوامل السياسية والاستراتيجية: تتعدد بؤر الصراع حول الأنهار المشتركة بين الدول العربية ودول المنبع غير العربية، بسبب التحكم في منابع المياه وتقاسمها واستغلالها، ومن أبرزها حوض النيل بين مصر والسودان وإثيوبيا، ونهرا دجلة والفرات بين العراق وسوريا وتركيا.

ج – أبعاد مشكل الماء

البعد الديموغرافي: يؤدي تزايد عدد السكان إلى تراجع نصيب الفرد من الموارد المائية، مما يزيد من حدة الخصاص المائي.

البعد الاقتصادي: يؤثر نقص المياه في الأنشطة الاقتصادية، خاصة الفلاحة التي تحتاج إلى كميات مهمة من المياه، مما ينعكس على الإنتاج والأمن الغذائي.

البعد الاستراتيجي: يؤدي اشتراك عدة دول في الأنهار والأحواض المائية إلى بروز صراعات حول استغلال المياه وتقاسمها.

المجهودات المبذولة للتخفيف من مشكل الماء

تعمل البلدان العربية على تنمية مواردها المائية وترشيد استعمالها من خلال مجموعة من التدابير، من أهمها:

  • بناء السدود: لتخزين المياه واستغلالها في تزويد السكان بالماء الشروب وسقي الأراضي الزراعية وإنتاج الطاقة.
  • تحلية مياه البحر: خاصة في دول الخليج العربي، لتوفير موارد مائية إضافية.
  • استغلال المياه الجوفية: من خلال تعبئتها واستعمالها لتلبية حاجيات السكان والأنشطة الاقتصادية، مع ترشيد استغلالها للحد من استنزافها.
  • إنجاز المشاريع المائية الكبرى: مثل مشروع النهر الصناعي العظيم في ليبيا، الذي يقوم على نقل المياه الجوفية من الجنوب نحو المناطق الشمالية، مما ساهم في توسيع المساحات المسقية وخلق بعض الأنشطة الصناعية.
  • معالجة المياه المستعملة وإعادة استعمالها: خاصة في مجال السقي.
  • ترشيد استعمال الماء: باعتماد تقنيات عصرية وفعالة في السقي والحد من ضياع المياه.
  • إصدار التشريعات: وضع قوانين لتنظيم استعمال الموارد المائية، مثل قانون الماء في المغرب.
  • التوعية والتحسيس: تنظيم حملات إعلامية للتعريف بأهمية الماء وترشيد استعماله.

ظاهرة التصحر في العالم العربي: مظاهرها والعوامل المفسرة لها

أ – مظاهر ظاهرة التصحر

التصحر هو تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة الجافة، مما يؤدي إلى تراجع إنتاجيتها.

ويعتبر العالم العربي من أكثر المناطق تعرضا للتصحر، وتختلف درجة انتشار الظاهرة من إقليم عربي إلى آخر حسب الظروف الطبيعية والبشرية.

وتتخذ ظاهرة التصحر عدة مظاهر، أهمها:

  • نضوب المياه: جفاف العيون والأنهار والآبار.
  • الترمل: زحف الرمال والكثبان الرملية على الأراضي الزراعية والواحات والمجالات السكنية.
  • الإقحال: تصلب وتشقق التربة بفعل شدة الجفاف، مما يؤدي إلى تراجع قدرتها على الإنتاج.
  • تدهور الغطاء النباتي: تراجع كثافة النباتات الطبيعية وتدهور المراعي.
  • تملح التربة: ارتفاع نسبة الملوحة في التربة مما يؤثر في إنتاجيتها.
  • تراجع خصوبة التربة: فقدان التربة لجزء من قدرتها على الإنتاج.

ب – العوامل المفسرة لظاهرة التصحر

العوامل الطبيعية: التقلبات المناخية وما يصاحبها من طول وتكرار فترات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وشدة الرياح، وندرة التساقطات، إضافة إلى التعرية الريحية والمائية.

العوامل البشرية: الاستغلال المفرط للأرض، واجتثاث الغطاء النباتي، والرعي الجائر، وتلويث التربة بالأسمدة والمبيدات، واستنزاف المياه الجوفية والسطحية، والحرث في اتجاه الانحدار، إضافة إلى زحف المباني على حساب الأراضي الزراعية.

المجهودات المبذولة لمكافحة التصحر

تتخذ البلدان العربية عدة تدابير للحد من خطورة التصحر، تتوزع بين تدابير تقنية واقتصادية واجتماعية وتنظيمية.

التدابير التقنية: القيام بعمليات التشجير وإنشاء الأحزمة الخضراء، وتثبيت الرمال المتحركة، وحماية التربة من التعرية، وبناء المصدات الترابية والنباتية، والحرث وفق خطوط التسوية، واعتماد الدورة الزراعية.

التدابير الاقتصادية: صيانة أنظمة الإنتاج في المراعي والزراعة البورية والمسقية، وتكييف المشاريع والأنشطة الاقتصادية مع خصائص البيئة الجافة، ووضع خطط وطنية لمكافحة التصحر في إطار التنمية.

التدابير الاجتماعية: محاربة الفقر، وتحسين المستوى المعيشي للسكان في المناطق الجافة، ومكافحة الأمية والجهل، ونشر الوعي بخطورة التصحر والتخلي عن السلوكيات التي تزيد من حدته.

التدابير التنظيمية: مصادقة الدول العربية على الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر، ودعم دور المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، وتبادل الخبرات والتعاون بين الدول العربية، وإنجاز مشاريع الأحزمة الخضراء.

خاتمة

يشكل مشكل الماء وظاهرة التصحر من أبرز التحديات التي تهدد الأمن المائي والغذائي في العالم العربي. ويرتبط ذلك بعوامل طبيعية وبشرية متعددة، مما يفرض ترشيد استغلال الموارد المائية وحماية التربة والغطاء النباتي وتنسيق جهود الدول العربية لمواجهة هذين المشكلين.

مصطلحات ومفاهيم الدرس

الخصاص المائي

حالة لا تكفي فيها الموارد المائية المتاحة لتلبية حاجيات السكان والأنشطة الاقتصادية.

المياه المتجددة

الموارد المائية التي تتجدد بصورة طبيعية بفعل الدورة المائية.

التصحر

تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة الجافة، مما يؤدي إلى تراجع إنتاجيتها.

الترمل

زحف الرمال والكثبان الرملية على الأراضي والمجالات المجاورة.

الإقحال

تصلب وتشقق التربة بفعل شدة الجفاف، مما يؤدي إلى تراجع قدرتها على الإنتاج.

تملح التربة

ارتفاع نسبة الأملاح في التربة مما يؤثر في إنتاجيتها.

التعرية

إزالة ونقل التربة بفعل المياه أو الرياح.

تحلية مياه البحر

إزالة الأملاح من مياه البحر لتوفير مياه صالحة للاستعمال.

الدورة الزراعية

تناوب زراعة محاصيل مختلفة في الأرض نفسها للمحافظة على خصوبة التربة.