درس أوربا من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أزمة 1929م
مادة التاريخ - المستوى: الأولى بكالوريا ملخص درس أوربا من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أزمة 1929م مقدمة وإشكالية ساد…
خرجت أوروبا من الحرب العالمية الأولى وهي تعاني خسائر بشرية واقتصادية كبيرة. فقد فقدت ملايين الأشخاص بين قتيل وجريح ومعطوب ومفقود، كما تضررت فئات واسعة من السكان بسبب الفقر والبطالة ونقص المواد الغذائية. وتراجعت نسبة السكان النشيطين، مما ساهم في اتساع مشاركة النساء في سوق العمل.
وعلى المستوى الاقتصادي، تضررت المراكز الإنتاجية والبنيات التحتية، وانخفض الإنتاج الفلاحي والصناعي، كما تراكمت الديون على الدول الأوربية التي أنفقت موارد كبيرة على الحرب. وأدى ذلك إلى تراجع مكانة أوروبا الاقتصادية، مقابل تعزيز موقع الولايات المتحدة الأمريكية.
أما سياسيا، فقد سقطت أنظمة وإمبراطوريات، وتغيرت خريطة أوروبا بعد ظهور دول جديدة، كما فرض المنتصرون مجموعة من معاهدات الصلح على الدول المنهزمة.
جاءت التسويات السياسية بعد الحرب في إطار مؤتمر السلم بباريس سنة 1919. وفرض المنتصرون على الدول المنهزمة مجموعة من المعاهدات، من أبرزها معاهدة فرساي مع ألمانيا، وسان جرمان مع النمسا، ونويي مع بلغاريا، وتريانون مع هنغاريا، وسيفر مع الدولة العثمانية. كما أدرج ميثاق عصبة الأمم ضمن معاهدة فرساي، في محاولة لإقامة آلية دولية للمحافظة على السلم وتسوية النزاعات.
كانت روسيا قبل سنة 1917 تعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة. فقد ظلت الفلاحة ضعيفة، وكانت الصناعة أقل تطورا مقارنة بعدد من الدول الأوربية، كما اتسم المجتمع بتفاوتات كبيرة بين الفئات الاجتماعية. وفي المجال السياسي، احتفظ القيصر بسلطات واسعة، ولم تتمكن الإصلاحات المحدودة من معالجة التوترات القائمة.
زادت الحرب العالمية الأولى هذه المشاكل حدة، إذ ارتفعت الخسائر البشرية والاقتصادية، وتفاقمت صعوبات التموين. وبعد سقوط النظام القيصري في فبراير 1917، تولت حكومة مؤقتة السلطة، لكنها قررت الاستمرار في الحرب ولم تتمكن من الاستجابة للمطالب الاجتماعية المتزايدة.
في أكتوبر 1917، استولى البلاشفة بقيادة لينين على السلطة، مستفيدين من نفوذهم داخل السوفييتات، وبدأوا في تنفيذ مجموعة من القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أعلنت السلطة البلشفية الجديدة توجهها نحو إنهاء مشاركة روسيا في الحرب، ووقعت في مارس 1918 معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا. كما أقرت حق القوميات في تقرير مصيرها، وألغت ملكية كبار ملاك الأراضي وأقرت توزيع الأراضي على الفلاحين، وفرضت رقابة العمال على الإنتاج الصناعي.
أثارت هذه الإجراءات معارضة عدد من الفئات التي تضررت مصالحها، كما تدخلت بعض الدول الرأسمالية ضد النظام الجديد. وتحول الصراع إلى حرب أهلية بين الجيش الأحمر والقوى المناهضة للبلاشفة، المعروفة أساسا بالحرس الأبيض، واستمرت الحرب من 1918 إلى 1921.
عرفت فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى اضطرابات اقتصادية واجتماعية، من بينها ارتفاع الأسعار والتضخم وتعدد الإضرابات. وفي الانتخابات التشريعية لسنة 1919 فازت الكتلة الوطنية، واتجهت الحكومات إلى التشدد تجاه ألمانيا لضمان تنفيذ شروط معاهدة فرساي والحصول على التعويضات. وفي سنة 1923 احتلت فرنسا وبلجيكا منطقة الرور بعد عجز ألمانيا عن أداء جزء من التعويضات.
أما إيطاليا، فقد واجهت ارتفاع الديون الخارجية وتدهور قيمة العملة وانخفاض القدرة الشرائية، إلى جانب الإضرابات والتوترات الاجتماعية والسياسية. واستفاد الفاشيون من هذه الأوضاع، فنظم موسوليني وأنصاره مسيرة روما في أكتوبر 1922، وكلفه الملك فيكتور عمانوييل الثالث بتشكيل الحكومة.
وفي ألمانيا، أدت الثورة التي أسقطت الإمبراطورية سنة 1918 إلى قيام جمهورية فيمار. غير أن الجمهورية واجهت اضطرابات سياسية وأزمات اقتصادية، كان من أبرزها التضخم الحاد سنة 1923، قبل أن تساعد خطة دوز سنة 1924 على تحقيق استقرار نسبي.
ارتبطت الأزمات التي عرفتها الدول الثلاث بظروف مختلفة، لكنها اشتركت في آثارها الاجتماعية والسياسية. فقد أدت الصعوبات الاقتصادية وارتفاع الأسعار والبطالة والاضطرابات الاجتماعية إلى توتر العلاقة بين الحكومات وبعض الفئات الاجتماعية. وفي إيطاليا، ساعدت هذه الظروف على صعود الفاشية، بينما عانت جمهورية فيمار من اضطرابات سياسية وأزمات اقتصادية متكررة.
بعد سنوات من التوتر، ظهرت مؤشرات على تحسن العلاقات بين عدد من الدول الأوربية خلال منتصف عشرينيات القرن 20. وفي أكتوبر 1925 انعقد مؤتمر لوكارنو، وأسفرت المفاوضات عن مجموعة من الاتفاقيات التي هدفت إلى تحسين العلاقات بين الدول الأوروبية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية. وأكدت الاتفاقيات احترام الحدود الغربية لألمانيا مع فرنسا وبلجيكا، كما تضمنت ضمانات بريطانية وإيطالية.
ساهم هذا التطور في تحسين العلاقات السياسية بين عدد من الدول الأوربية، كما مهد لانضمام ألمانيا إلى عصبة الأمم سنة 1926.
عرفت أوروبا خلال الفترة الممتدة بين 1926 و1929 انتعاشا اقتصاديا نسبيا، استفاد من استقرار النظام المالي وتدفق القروض والاستثمارات الأمريكية. وتحسن الإنتاج في بعض القطاعات وارتفعت المبادلات الاقتصادية.
لكن هذا الانتعاش لم يكن متوازنا؛ فقد استمر فائض الإنتاج في بعض القطاعات، وظلت القدرة الشرائية محدودة لدى فئات واسعة، كما توسع الائتمان والشراء بالتقسيط، وازدادت المضاربات المالية. وهكذا ظلت بعض الاختلالات قائمة رغم مظاهر الازدهار الاقتصادي.
عرف الاقتصاد الأمريكي خلال عشرينيات القرن 20 توسعا قويا في الإنتاج والاستهلاك والاستثمار. غير أن هذا النمو رافقته اختلالات متعددة؛ فقد ارتفع الإنتاج في بعض القطاعات بوتيرة أسرع من نمو الطلب، بينما ظلت القدرة الشرائية لفئات واسعة محدودة. كما توسع اللجوء إلى الائتمان والشراء بالتقسيط، وانتشرت المضاربات في بورصة نيويورك، حيث أصبح بعض المستثمرين يشترون الأسهم بالاعتماد على أموال مقترضة.
بعد ارتفاع أسعار الأسهم إلى مستويات مرتفعة، بدأ المستثمرون في بيع أسهمهم على نطاق واسع خلال أكتوبر 1929. وسجلت البورصة انهيارات متتالية، كان من أبرزها يوم 24 أكتوبر، ثم اشتدت عمليات البيع يوم 29 أكتوبر. ولم تبق الأزمة محصورة في البورصة، بل انتقلت إلى البنوك والإنتاج والتجارة، وتراجعت ثقة المستثمرين والمستهلكين، وانخفض الطلب والإنتاج وارتفعت البطالة.
لم تقتصر الأزمة على الولايات المتحدة الأمريكية، فقد ساهمت العلاقات المالية والاقتصادية الدولية في انتقال آثارها إلى أوروبا. أدى تراجع القروض والاستثمارات الأمريكية وسحب جزء من الرساميل إلى زيادة الصعوبات التي واجهتها الاقتصادات الأوربية. كما تراجع الإنتاج والتجارة وارتفعت البطالة، وازدادت الصعوبات الاجتماعية.
وامتدت الأزمة إلى قطاعات اقتصادية مختلفة، فشملت القطاع المالي والبنوك والإنتاج والتجارة والفلاحة. كما انتقلت من الولايات المتحدة إلى أوروبا ثم إلى عدد من البلدان الرأسمالية والمستعمرات.
أثرت الأزمة الاقتصادية في الحياة السياسية والاجتماعية بأوروبا. فقد أدى ارتفاع البطالة والفقر وتراجع القدرة الشرائية إلى زيادة الاحتجاجات الاجتماعية، كما ساهمت الظروف الاقتصادية الصعبة في تقوية التيارات السياسية المتطرفة. واستفاد الحزب النازي في ألمانيا من حالة الأزمة والتوتر، إلى أن وصل أدولف هتلر إلى السلطة سنة 1933، بينما كان النظام الفاشي قائما في إيطاليا منذ سنة 1922.
| الدولة | معاهدة الصلح |
|---|---|
| ألمانيا | فرساي |
| النمسا | سان جرمان |
| بلغاريا | نويي |
| هنغاريا | تريانون |
| الدولة العثمانية | سيفر |
بسبب الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة التي خلفتها الحرب، وتضرر المراكز الإنتاجية والبنيات التحتية، وانخفاض الإنتاج، وتراكم الديون، مما أضعف الاقتصادات الأوربية، مقابل تعزيز الموقع الاقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية.
شهدت أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها تحولات سياسية عميقة، فسقط النظام القيصري في روسيا سنة 1917، وسقطت الإمبراطورية الألمانية سنة 1918، كما تفككت الإمبراطوريتان النمساوية-المجرية والعثمانية. وظهرت دول جديدة، وفرض المنتصرون معاهدات الصلح على الدول المنهزمة، كما أُنشئت عصبة الأمم في إطار محاولة تنظيم العلاقات الدولية والمحافظة على السلم.
اقتصادية واجتماعية:
سياسية وعسكرية:
لأنها لم تتمكن من تلبية المطالب الاجتماعية والاقتصادية، واستمرت في الحرب العالمية الأولى رغم الخسائر والصعوبات، مما أدى إلى استمرار التوتر وفقدانها الدعم.
قرارات سياسية:
قرارات اقتصادية واجتماعية:
عارضت القوى المناهضة للبلاشفة، ومنها الملاكون والبورجوازية وضباط الجيش القيصري، النظام الجديد وقراراته، كما تدخلت بعض الدول الرأسمالية عسكريا ضد البلاشفة. وأدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية بين الجيش الأحمر والحرس الأبيض بين 1918 و1921.
ساهمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والخسائر التي خلفتها الحرب العالمية الأولى، إضافة إلى استبداد النظام القيصري وعجز الحكومة المؤقتة، في اندلاع الثورة البلشفية سنة 1917. وبعد وصول البلاشفة إلى السلطة اتخذوا قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية أثارت معارضة القوى المناهضة لهم، مما أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية. وانتهت هذه الحرب بانتصار الجيش الأحمر وتوطيد النظام الاشتراكي في روسيا.
في إيطاليا، ساهمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والاضطرابات السياسية في صعود الفاشيين بقيادة موسوليني، الذي كلفه الملك بتشكيل الحكومة سنة 1922، ثم عمل تدريجيا على تفكيك النظام البرلماني وتركيز السلطة.
أما ألمانيا، فقد قامت جمهورية فيمار بعد سقوط الإمبراطورية، لكنها واجهت اضطرابات سياسية وأزمة اقتصادية حادة، خاصة التضخم الكبير سنة 1923. وساهمت خطة دوز سنة 1924 في تحقيق استقرار اقتصادي نسبي.
أدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية والبطالة والإضرابات، مما زاد من حدة الصراعات الاجتماعية والسياسية وأضعف استقرار الأنظمة القائمة، ووفّر ظروفا ساعدت التيارات السياسية المتطرفة على توسيع نفوذها.
ساهم الاستقرار النسبي في العلاقات السياسية الأوربية في تحسين الظروف الاقتصادية، كما ساعد الانتعاش الاقتصادي وتدفق القروض والاستثمارات على دعم الاستقرار. لكن هذا الاستقرار ظل نسبيا بسبب استمرار اختلالات اقتصادية مثل فائض الإنتاج وضعف القدرة الشرائية والتوسع في الائتمان والمضاربات.
انتقلت الأزمة إلى أوروبا بسبب الترابط المالي والاقتصادي بين الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة اعتماد عدد من الدول الأوربية على القروض والاستثمارات الأمريكية. ومع تراجع هذه القروض وسحب جزء من الرساميل، ازدادت الصعوبات الاقتصادية في أوروبا وتراجع الإنتاج والتجارة وارتفعت البطالة.
الانتشار القطاعي: شملت الأزمة القطاع المالي والبنوك، ثم انعكست على الإنتاج والتجارة والفلاحة.
الانتشار المجالي: انتقلت الأزمة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوروبا، ثم امتدت إلى عدد من البلدان الرأسمالية والمستعمرات.
من أهم نتائج الأزمة:
أدت أزمة 1929 إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية بسبب ارتفاع البطالة والفقر وتراجع القدرة الشرائية، كما أدت إلى زيادة الاحتجاجات الاجتماعية. وفي المجال السياسي، ساهمت الظروف الاقتصادية الصعبة في تقوية التيارات السياسية المتطرفة؛ فكان النظام الفاشي قائما في إيطاليا منذ 1922، بينما استفاد الحزب النازي من ظروف الأزمة في ألمانيا، ووصل أدولف هتلر إلى السلطة سنة 1933.